ظهر فيديو يصور رجلا يرتدي الزي الرسمي لجيش جنوب السودان وأثار الخوف والتساؤل لدى مستخدمي الإنترنت منذ 23 يوليو/تموز: الرجل يحمل بندقية كلاشينكوف أو مسدسا، ثم يطلق ثلاث طلقات في فمه ويبصق الرصاصات على الأرض قائلا إنه لا يقهر وسيدافع عن رئيس جنوب السودان سلفا كير مهما كلفه ذلك. لكن هذا الفيديو مجرد خدعة لإبهار خصومه.

تنبيه: بعض الصور قد تكون صادمة.

في هذا المقطع الذي يستغرق أقل من دقيقتين، يرتدي الرجل الزي العسكري برموز جنوب السودان ورمز للجيش الشعبي لتحرير السودان والذي يدل على أنه برتبة عقيد.

لإبهار الحاضرين في نفس القاعة معه، أخذ أولا بندقية هجوم من نوع AK-47 وأطلق النار على فمه، ثم بصق الرصاصة على الأرض. وأعاد الكرة ببندقية أخرى من نفس النوع ليثبت أنه لم يكن يستخدم سلاحا غير حقيقي، وبعد ذلك فعل الشي نفسه بواسطة مسدس. وفي كل مرة يبصق الرصاص. وفي المرة الأخيرة بصق بعض الدم.

وختم عرضه بالقول: "إذا اقتربتم أكثر من كير [هيئة التحرير: رئيس جنوب السودان]، سأدمركم".


العقيد يبرر تصرفه

العقيد الظاهر في الفيديو اسمه أنغي كاربينو كوانين وهو ابن الجنرال كيروبينو كوانيين بول، أحد قادة الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي توفي عام 1999.

وقد أوضح في مقابلة مع SBS Dinka، إحدى وسائل الإعلام في أستراليا:

 

"كثير من الناس من حولي لم يصدقوا أنني أستطيع فعل ذلك. لذلك دعوتهم أن يحضروا، وقد صوروا ما حدث. لم أكن أريد أن ينشر الفيديو، لكن أشخاصا آخرين نشروه.

لماذا فعلت ذلك؟ كل يوم يهدد بعض الأشخاص الرئيس كير. لهذا السبب أردت أن أبين أنه يمكننا حماية الرئيس أينما كان وفي أي وقت. لا أعتقد أنها جريمة، لكن إذا ارتأى الرئيس أنها جريمة، فأنا على استعداد للمثول أمام العدالة.

كثير من الناس انتقدوني، وقالوا إن الرصاص كان مزيفا. لكن هذه رصاصات حقيقية! أدعو أي شخص أن يأتي بسلاحه الخاص ويحاول إثبات أنني لا أكذب. لدي أيضا العديد من الفيديوهات المشابهة التي يمكنني عرضها".

لجعل المشهد أكثر إبهارا، أطلق العقيد النار في فمه بمسدس 9 مل، ويبصق الدم في نهاية الفيديو
 

"هذا الفيديو مجرد خدعة للتفاخر" ، وفقا لما يقوله أحد خبراء القذائف

رأى العديد من مستخدمي الإنترنت أنه من المستحيل أن يكون العقيد قد أطلق الذخيرة الحية من دون أن يصيبه ضرر بليغ، على الرغم من أن أنغي كاربينو كوانيين أكد العكس. ولاحظ بعض الناس أنه لا يظهر في أي وقت وهو يضع الذخيرة في الخراطيش، وأنه من الممكن أن يكون قد وضع الخراطيش في فمه قبل إطلاق النار.

محررو مراقبون في فرانس24، استشاروا خبير قذائف فرنسي فقال:

هذه خدعة للتفاخر: رصاصة كلاشنيكوف تزن 8 غرامات وتنطلق بسرعة تناهز 800 متر في الثانية. بغض النظر عما يدعي هذا العقيد أنه قادر أن يفعل، فلو كانت رصاصة حقيقية لاخترقت جمجمته. في عالم الطب، هناك العديد من الحالات لأفراد يعتقدون أن لديهم قوى خارقة وحاولوا إيقاف الرصاص بأسنانهم. نحن هنا أمام شيء مماثل.

أرى احتمالين: إما أنها خرطوشة فارغة، وإما أنها خرطوشة أزيل مقذوفها وبارودها. أظن أيضا أن الأسلحة الظاهرة في الفيديو تطلق خراطيش لا تحتوي سوى على كمية قليلة من البارود الموجودة في الظرف (الجزء الموجود خلف خرطوشة السلاح الناري).

العقيد يبصق الخراطيش على الأرض ثلاث مرات بعد إطلاق النار في فمه.

"أدنى خطأ يمكن أن يكون قاتلا"

ومن هنا، عندما يتم الضغط على الزناد، فإنها تضرب في الظرف فينشأ عنه شرارة صغيرة ومن ثم يحدث انفجار، ويظهر الدخان الذي نراه عادة. علاوة على ذلك، فإن الصوت الذي نسمعه يشبه هذا تماما، لكن بقوة أقل من الطلقة الحقيقية. صحيح أنه نزف قليلا، لكن هذا ببساطة لأنه أطلق شرارة صغيرة على الغشاء المخاطي للفم، وهذا قد يؤدي إلى نزيف.

الملاحظ أيضا أن السلاح مائل جدا، وغير موضوع تماما في فمه، وأن بعض الغاز المنبعث بفعل من الانضغاط تسرب للخارج. ومن ثم، فإن هذا العقيد لا تصله سوى آثار كمية قليلة جدا من الظرف، وهذا يدل على أنه ليس مجنونا تماما، لأنه يتجنب أن يصاب إصابة أخطر.

فلماذا يبصق القذيفة؟ هذه لعبة خفة ببساطة: فهو يطلق النار بواسطة قذيفة وضعت مسبقا في طرف القاذف. ويتم دفع القذيفة بواسطة الغاز على لسانه وليس عليه بعد ذلك سوى بصقها.

ومع ذلك، فإن ما يفعله بالغ الخطورة، وطبعا فإن أدنى خطأ يمكن أن يكون قاتلا.

في وقت نشر مقالنا هذا، لم نتمكن من الحصول على أي معلومات حول بدء التحقيق من قبل جيش جنوب السودان حول هذا الفيديو. وسنتولى تحديث هذه المقالة إذا وصلتنا معلومات جديدة.