المراقبون

فيما ينتشر وباء الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، انتشر فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي يشير إلى أن شخصا مصابا بهذا الفيروس قد وصل إلى كيغالي في رواندا على متن رحلة جوية تابعة لشركة طيران "رواند إير". لكن في الواقع، فقد أخذت هذه المشاهد من تقرير تلفزيوني عن تمرين محاكاة في حالة وجود مصاب بالإيبولا على متن طائرة، وكان ذلك عام 2014.

جاءت التعليقات على هذا الفيديو القصير ذي الـثلاثين ثانية بلغة الكينيارواندا، وهي اللغة الوطنية في رواندا. يتم إنزال أحد الركاب المصاب بالإيبولا من طائرة تابعة لشركة "رواند إير"، يحمله على نقالة أربعة أشخاص يرتدون بدلات وأقنعة بيضاء. ثم ينقل بواسطة سيارة إسعاف إلى مركز صحي حيث يموت بسبب هذا الفيروس. ويظهر في نهاية المشهد عناصر يرتدون ملابس واقية وهم يدفنونه. ويقول التعليق موضحا إنه لا يُسمح للأقارب بالاقتراب من الميت - لتفادي العدوى.

في العديد من مجموعات واتساب، راج الفيديو منذ الخميس 9 مايو/أيار على الأقل -وهو التاريخ الذي شاهده فيه فريق محررينا- وكانت معه رسالة تحذر من وصول إيبولا إلى رواندا. وكتب في التعليق "شخص يشتبه بإصابته أدخل المستشفى العسكري، ثم توفي".


ونشر الفيديو أيضا عبر تويتر في 9 مايو/أيار. وعلق أحد مستخدمي الإنترنت "إيبولا في رواندا! الحكومة الرواندية تحاول التعتيم على الوضع. من يستطيع مساعدتنا في ترجمة هذا الفيديو؟".


مستخدمون آخرون لهذا الموقع الاجتماعي تناقلوا المنشور للتساؤل عن مدى صحة الخبر.


"السلاح الكيماوي إيبولا.. هل عبر رواندا؟"
 

"حالة وفاة بالمرض الفيروسي إيبولا في رواندا، حسب هذا الفيديو المنشور على الإنترنت. فخامة @onduhungirehe هل تؤكد هذا الخبر؟"

 

السلطات وشركة الطيران تنفيان

لكن هذه الصور أخرجت من سياقها. فقد سارعت السلطات الرواندية إلى تهدئة الذعر صباح الخميس 9 مايو/أيار، موضحة أن الفيديو يعود إلى عام 2015.

 
"وزارة الصحة الرواندية نفت حدوث أي حالة وفاة بمرض الإيبولا في كيغالي فيما تحدثت شركة فلاي رواند إير عن خبر كاذب"
 
في نفس اليوم، أكد المستشفى العسكري في رواندا أنه لم تنقل إليه أي حالة من حالات الإيبولا وقال إنها كانت تمرين محاكاة. وجاء في بيان على تويتر "الفيديو الذي يروج على شبكات التواصل الاجتماعي كان تمرين محاكاة منذ عدة سنوات لزيادة الوعي بخصوص الوقاية من الإيبولا".
 
 
من جهتها، حرصت شركة "رواند إير" على طمأنة المسافرين "بعد نشر فيديو على مجموعات متعددة عبر واتساب، نود التوضيح بأنه لم يكن هناك أي راكب مصاب بفيروس إيبولا على متن رحلتنا الجوية. وهذا الفيديو صور عام 2015 أثناء تمرين محاكاة في حال وجود مصاب بإيبولا".
 

وقد جاء تأكيد هذه المعلومات في تعليق على تغريدة الشركة كتبه الصحافي ريمي موريس يوفيتينيما الذي أكد أن هو من أنجز هذا التقرير. وقال: "أنتم على حق، في الواقع هذا تقرير أنجزته لتلفزيون رواندا عام 2015 عندما أجرت رواندا تمارين محاكاة". كما قال إنه لا يعرف كيف تمكن شخص ما من الحصول على الفيديو ولا سبب تحويره.
 


موقع التحقق من صحة الأخبار "كونغو تشيك" تحدث بدوره عن هذه الإشاعة:

" لم يتم التبليغ عن أي حالة لمرض إيبولا الفيروسي في كيغالي برواندا. الفيديو الرائج عبر شبكاتنا الاجتماعية صور عام 2015 أثناء تمرين محاكاة".

مقطع أخرج من سياقه

عند كتابة اسم الصحافي الذي يؤكد أنه هو من أنجز التقرير وكذلك كلمة "إيبولا" على يوتيوب، استطاع فريق محرري "مراقبون" في فرانس24 العثور على التقرير الأصلي كاملا ومدته تتتجاوز بالكاد أربع دقائق. ونشر الفيديو في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 على قناة يوتيوب الخاصة بـ "ريمي موريس أوفيتينما".
 

عنوانه يشير بلغة كينيارواندا إلى أن المشهد مجرد "تمرين". وفي تقرير أوضح بأن الحكومة الرواندية تنظم تمارين محاكاة تحسبا لحدوث وباء، خاصة في حالة المسافرين المصابين بالفيروس على متن طائرة ما.

المقاطع التي تشير بوضوح إلى أنه تمرين تدريبي تبدو كأنها قُصّت عمدا للاحتفاظ بمقطع أخرج من سياقه ومن دون تاريخ.

وفي بيان صدر الخميس 9 مايو/أيار، قالت المنظمة العالمية للصحة إن أعمال العنف والهجمات التي تعرضت لها الفرق المكلفة بالرد في شمال كيفو شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ربما تؤدي إلى تفشي الفيروس نحو مقاطعات أخرى، وربما بلدان أخرى.

 

تحرير: مايفا بوليه (@maevaplt)

ترجمة: عائشة علون