هل اقتلعت أشجار الباوباب المهددة بالانقراض من مدغشقر لتزرع في دبي؟ واستشهادا بالصور، أكدت عدة مقالات - خاصة في صحافة الملغاشية - هذا الأسابيع الماضية. مواطنو هذه الجزيرة الكبيرة غاضبون، إلا أنها في الواقع أشجار باوباب من أستراليا، وهي أنواع ليست مهددة.

في نهاية أبريل/نيسان، اتصل سيرفر بفريق التحرير عبر فيس بوك لتنبيهنا بخصوص "أشجار الباوبابالمتوطّنة في مدغشقر" التي ربما "سرقت في مدغشقر وزرعت ليلا في دبي" ، واستشهدوا بالصور.


الصورة أرسلها مستخدم إنترنت لفريقنا التحريري.

مقالات نشرت في مدغشقر...

وفقا لمستخدم الإنترنت هذا، أثارت العملية "سخط شعب الملغاشية"، ولا سيما عبر فيس بوك، وذكرتها العديد من وسائل الإعلام المحلية، كما عاينها محررونا.

صورة شاشة من مقال نشر في 27 أبريل/نيسان على موقع "Midi Madagasikara".


صورة شاشة من مقال نشر في 27 أبريل/نيسان على موقع L’Express de Madagascar.

...وكذلك في الإمارات العربية المتحدة
بالفعل في 20 أبريل/نيسان ورد هذا الموضوع في مقال نشرته
Gulf News، وهي إحدى وسائل الإعلام في الإمارات العربية المتحدة.

نُشر هذا المقال في 20 أبريل/نيسان على موقع "Gulf News".

في مقال Gulf News، تظهر في صور وفيديوهات أربعة أنواع من الباوباب عند دوار أول وثلاثة آخرين على دوار ثان. ويتحدث المقال عن "خبير من ’قسم الحدائق والبستنة‘ في بلدية دبي" -بدون ذكر اسمه- قد "عرّف الشجرة على أنهاAdansonia grandidieri وهي واحدة من ستة أنواع من الباوباب متوطّنة في مدغشقر. ويضيف "خبير الحيوانات والنباتات" الدكتور رضا خان: "بالتأكيد أنها أشجار باوباب مدغشقر".

يستخدم مصطلح "المتوطنة" للإشارة إلى الأنواع الموجودة في منطقة جغرافية محددة. ويصنف نوعAdansonia grandidieri من الأنواع المهددة بالانقراض على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة.

لا تعرف في العالم سوى تسعة أنواع من أشجار الباوباب. ثمانية منها في أفريقيا وسبعة في مدغشقر (ستة منهم متوطّنة). وهناك نوع واحد فقط خارج إفريقيا موجود في أستراليا وهوAdansonia gregorii ، وهذا النوع من الأشجار ليست من الأنواع المهددة بالانقراض.

شركة أسترالية تنفي هذه المعلومات

لكن في اليوم التالي لنشر مقال
"Gulf News"، أصدرت شركة أسترالية متخصصة في تصدير الباوباب Baobab Tree Export Cycad International، بيانا على صفحتها عبر فيس بوك تقول فيه:  "أشجار الباوباب هذه هي أشجارنا الأسترالية Adansonia gregorii فهي لا تأتي من أفريقيا أو مدغشقر ، وهي ليست Adansonia grandidieri [...]. لقد جلبنا الأشجار من أستراليا [. ..] عام 2018".



محررونا اتصلوا بجوزيف بيرنر، مدير "تصدير شجرة الباوباب Baobab Tree Export Cycad International ، وأكد أن شركته هي التي جلبت إلى دبي هذا النوع من الباوباب، من أستراليا:

من الواضح أن Gulf News لم تتحقق بشكل مضبوط. لذلك أردت أن أقدم تصحيحا. أحضرنا إلى دبي  15 شجرة من نوع Adansonia gregorii بين عامي 2016 و2018. وقد زرعت على أربعة دوارات مختلفة: اثنان في منطقة السيف، بجوار منتجع بولغاري، واثنان على طريق الجميرة بجانب فندق فور سيزنز. في مقال Gulf news تظهر جميع الصور أشجار الباوباب التي زرعت في منطقة السيف.


وعند الرجوع إلى صفحةفيس بوكالخاصة بالشركة، يمكن قراءة العديد من النصوص المنشورة على  Linkedin  بين عامي 2016 و2019 والتي تشير إلى زرع شجر الباوبابفي دبي (كما هو موضح هنا على سبيل المثال).

بالإضافة إلى ذلك، يوجد في صفحة جوزيف بيرنر عبر فيس بوك ألبوم صور منشور للعموم بعنوان "4 أشجار باوباب أسترالية أخرى مقتلعة لتزرع في دبي". نرى أشجار الباوباب في بيئتها الطبيعية يتم اقتلاعها ونقلها وزرعها على الدوارات بملتقى الطرق. وقد التقطت العديد من الصور في نفس المكان تماما مثل تلك المنشورة في وسائل الإعلام الملغاشية أو في Gulf News ، كالصور أدناه.

صورة نشرها في 13 مارس/آذار 2018 جوزيف بيرنر وهي نفسها التي استخدمها مقال في Midi Madagasikara.

صورة نشرها في 27 مايو/أيار 2018 جوزيف بيرنر وهي ملتقطة في نفس المكان كالعديد من الصور المنشورة في مقال Gulf News، وهو مكان يظهر في الثانية الأربعين من الفيديو المنشور مع المقال.

وأخيرا، يوضح موقع خرائط غوغل وجود أشجار Adansonia gregorii في العديد من الدوارات الموجودة في مناطق ذكرها جوزيف بيرنر.

بالقرب من طريق الجميرة (صورة شاشة من موقع خرائط غوغل).

في منطقة السيف (صورة شاشة من موقع خرائط غوغل).

 

محررونا اتصلوا بموقع Gulf News الذي أشار إلى أنه علم ببيان نشر عبر صفحة فيس بوك Baobab Tree Export Cycad International. وفي الجمعة 3 مايو/أيار، نشر هذا المنبر الإعلامي الإماراتي مقالا جديدا يوضح أن أشجار الباوباب قادمة بالفعل من أستراليا. وتقول كاتبة المقال لمحررينا إن خبير بلدية دبي -المذكور في مقالها الأول- ربما "أعطى رأيه مستندا حصرا إلى ما شاهده عبر الإنترنت".

تحرير: كلوي لوفيرنييه (@clauvergnier)

ترجمة: عائشة علون