في الوقت الذي أدى تبادل إطلاق النار الجديد بين إسرائيل وقطاع غزة إلى سقوط العديد من القتلى في يومي 4 و 5 مايو/أيار، قررت مستشارة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدفاع عن إسرائيل باستخدام مشاهد فيديو مصورة في... بيلاروسيا. صحيح أن مستخدمي الإنترنت اكتشفوا بسرعة أن الفيديو ليس له علاقة بغزة، لكن العثور على أصوله الحقيقية لم يكن سهلا. وفيما يلي توضيح من محقق متخصص.

في يومي السبت 4 والأحد 5 مايو/أيار 2019، تم تبادل إطلاق نار عنيف بين إسرائيل وقطاع غزة. فأطلق 600 صاروخ على الأقل باتجاه إسرائيل وسقط أربعة قتلى، بينما استهدفت الغارات الإسرائيلية أكثر من 260 هدفا في غزة، مما أسفر عن مقتل 31 شخصا. وفي الاثنين 6 مايو/أيار، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.


كم من المحتجين يجب إطلاق النار عليهم، كم صاروخا يجب إطلاقه، وكم طفلا يجب قتله حتى تنتهي دائرة العنف المستمرة؟

إلهان عمر ، أول سناتور محجبة تدخل الكونغرس الأمريكي، احتجت على قصف الجيش الإسرائيلي لقطاع غزة. وقالت على موقع تويتر في 5 مايو/أيار "كم من المحتجين يجب إطلاق النار عليهم، كم صاروخا يجب إطلاقه، وكم طفلا يجب قتله حتى تنتهي دائرة العنف المستمرة؟"

أطلق 650 صاروخا على إسرائيل من غزة في محاولة لهزم القبة الحديدية لإسرائيل: 173 تم اعتراضها وسقط 4 قتلى و28 جريحا. ما هو ردIlhanMN على هذا العنف؟ هل ستدينه؟

وقبل ذلك بساعات، عقبت عليها كاترينا بيرسون، مستشارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمتحدثة باسمه خلال الحملة الرئاسية لعام 2016 مغردة عبر تويتر: أطلق 650 صاروخا على إسرائيل من غزة في محاولة لهزم القبة الحديدية لإسرائيل(هيئة التحرير: نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي): 173 تم اعتراضها وسقط 4 قتلى و28 جريحا. ما هو ردIlhanMN على هذا العنف؟ هل ستدينه؟

ولتأييد كلامها، نشرت كاترينا بيرسون شريط فيديو يظهر مئات الصواريخ التي أطلقت من أحد الحقول. الصور مذهلة، لكنها لا علاقة لها بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ولا حتى بمنطقة الشرق الأوسط.

البحث الأول يشير إلى أوكرانيا بالخطأ

البحث عكسي عن الصور يتيح العثور على أول ظهور لهذا الفيديو علىيوتيوب عام 2015 والذي يعرضه كمشهد للحرب في أوكرانيا.


الكثير من مستخدمي الإنترنت نبهوا مستشارة دونالد ترامب إلى أنها "كذبت" بنشرها الصور خارج السياق.

ولكن هذا الفيديو في الواقع لم يصور في أوكرانيا.

فيديو مصور عام 2014 في حقل الرماية بوليسكي في بيلاروسيا

الفيديو الذي استخدمه العديد من مستخدمي الإنترنت كمرجع لتكذيب كاترينا بيرسون أخرج أيضا من سياقه الأصلي.

وأثبت أريك تولر، وهو محقق في موقع Bellingcat للتحقيق ومتخصص في أوروبا الشرقية، أن هذا الفيديو صور في بيلاروسيا عام 2014.


وقد كتب عبر تويتر: "استغرق الأمر بعض الوقت، لكنني وجدت أخيرا موقع تصوير الفيديو الذي تظهر فيه بشاحنة إطلاق الصواريخ الذي نشرته كاترينا بيرسون. بالطبع ليس في غزة ولا في أوكرانيا ولا في روسيا ، بل في بيلاروسيا. هذا الفيديو بتاريخ مارس/آذار 2014 ويصور الشاحنة من زاوية مختلفة قليلا عما ظهر في حقل الرماية بوليسكي".

"بحثت في شبكات التواصل الاجتماعي الروسية"

فريق تحرير "مراقبون" في فرانس24 تحدث إليه فأوضح بالتفصيل الطريقة المستخدمة للتحقق من هذه الصور.

عندما شاهدت الفيديو، ذكرني فورا بمشاهد رأيتها من قبل. بعضهم قال إنه مصور في أوكرانيا، ولكن انتابني الشك فبدأت في البحث بالكلمات المفتاحية على شبكات التواصل الاجتماعي الروسية، بما في ذلك VKontakte (هيئة التحرير: شبكة اجتماعية روسية تشبه فيس بوك). استخدمت عدة كلمات مفتاحية مثل "Grad" ، وهو اسم نظام المدفعية الظاهر في الفيديو والنظم المشابهة الأخرى والعديد من المصطلحات التي تشير إلى تدريبات المدفعية.

أخيرا، تابعت البحث بنفس الطريقة على يوتيوب عبر ترتيب نتائج البحث من الأقدم إلى الأحدث. بعد فترة، عثرت أخيرا على مقطع فيديو منشور عام 2014 يعرض نفس المشهد تماما، لكنه مصور من زاوية مختلفة اختلافا بسيطا.


فيديو يظهر حقل الرماية بوليسكي في بيلاروسيا وهذا ما مكن أريك تولر من تحديد الموقع الدقيق للصور التي شاركها مستشار دونالد ترامب.
 
ثم عثرت على العديد من الفيديوهات الأخرى في المكان نفسه، وحقلبولسكي وكل شيء يتوافق مع المشهد، بما في ذلك أشكال الأشجار ومواضعها.

في فيديو آخر يظهر فيه حقل الرماية هذا، تتيح مقارنة عناصر المنظر التأكيد أن الأمر يتعلق بنفس المكان.
من الواضح أيضا أن هذا الفيديو يعود إلى عام 2014 على الأقل، لكنني لم أستطع تحديد التاريخ بنسبة 100%. على كل حال، أظن أن الفيديو صور بالفعل في ذلك العام لأنه آنذاك كانت تجري الاختبارات والتدريبات العسكرية في المنطقة.
 

تحرير: ليزلوت ماس (@liselottemas)

ترجمة: عائشة علون