تروج منشورات على عدة صفحات ناطقة بالفرنسية في غرب إفريقيا مدعية أنه تم العثور على عقيد سوداني سابق في سجن بني تحت مسجد وأودعه فيه عام 1995 الرئيس السوداني عمر البشير الذي أجبر على التنحي في 11 أبريل/نيسان الماضي. وقد نشر مستخدمو الإنترنت صورة رجل هزيل كأنه هيكل عظمي... لكن هذه الصورة لا علاقة لها في الحقيقة بالرئيس السوداني السابق.

العديد من المنشورات، بعضها تمت مشاركتها مئات المرات، تقول إن هذا الرجل هو العقيد إبراهيم شمس الدين، وزير الدولة للدفاع السابق الذي "أعلن عن وفاته في حادث تحطم طائرة في يونيو 2008."

حسب هذه المنشورات فقد استعاد الرجل حريته فعلا "بفضل الثورة الشعبية واعترافات الأجهزة السرية بجرائم النظام". ويجمع المنشور صورة للرئيس البشير وصورة للعقيد المزعوم بجسده الهزيل للغاية والذي لم يعد فيه سوى الجلد والعظام.

الصورة من كينيا

انطلاقا من البحث السريع بطريقة البحث العكسي عن الصور باستخدام أداة TinEye (انقر هنا لمعرفة كيفية استخدامها) يتضح أن الصورة نشرت أولا في مقالات صادرة في 20 مارس/آذار 2019.


يظهر الرجل في مجموعة صور ومقاطع فيديو بتقرير مراسل بي بي سي في كينيا، رونكليف أوديت، عن الجفاف في ولاية توركانا. وقد أجرى الصحافي مقابلة مع الرجل الذي كان ضعيفا للغاية وقد أعطي آنذاك بعض المؤن الغذائية.

كانت هذه الصور صادمة في كينيا وقد تم إطلاق هاشتاغ  #WeCannotIgnore (لا يمكننا التغاضي) في البلد لانتقاد تقصير السلطات الكينية في إيجاد حلول سريعة للجفاف الشديد الذي ضرب المنطقة.


اتصل فريق تحرير "مراقبون" لفرانس24 بالصحافي رونكليف أوديت الذي أوضح ما يلي:

هذا الرجل اسمه مزي لوموني ليوان وعمره يناهز 70 عاما وقد تحدثت معه في قرية لوتوكومو في مقاطعة توركانا في 18 مارس/آذار وهو يعاني من سوء التغذية.

عندما قابلته لم يكن قد ذاق الزاد طيلة 4 أيام. آخر مرة سألت عن أخباره عرفت أنه أدخل للتو إلى المستشفى من أجل متابعة حالته. لا أعلم إنْ كان لا يزال على قيد الحياة حاليا.

صورة أرسلها رونكليف أوديت ويظهر فيها وهو يطعم ذلك الرجل المسن.

ماذا عن العقيد "ابراهيم شمس الدين"؟

الوزير السوداني السابق الذي استشهد به مستخدمو الإنترنت كان موجودا بالفعل وقد توفي في حادث تحطم طائرة مع 12 شخصا آخر في أبريل/نيسان 2001، وليس في عام 2008، كما هو موضح في منشور وكالة "يونايتد برس إنترناشونال".

على شبكات التواصل الاجتماعي المرتبطة بهذه القصة تروج صور العقيد إبراهيم شمس الدين ولكنها ليست حقيقية.

وفقا لهذه الوكالة، فإن هذا الرجل هو عضو سابق في المجلس الثوري السوداني ووزير الدفاع وقد كان له دور بارز في وصول عمر البشير إلى السلطة من خلال الانقلاب. وقد تزوج عمر البشير أيضا من أرملة إبراهيم شمس الدين وداد أبابكر التي أصبحت زوجته الثانية في مارس/آذار 2002.

كيف ظهر هذا الخبر الكاذب؟

لم تنشر أي وسيلة إعلام موثوقة أي شيء عن اكتشاف هذا العقيد في السجون السودانية، والقصة التي ترويها هذه المنشورات هي مختلقة بالكامل.

تمكن  فريق "مراقبون" من العثور على هذه الكذبة في موقع موريتاني.

ثم تُرجم هذا الخبر حرفيا على عدة صفحات عبر فيس بوك، وكذلك على مواقع سنغالية أو غينية كما يظهر أدناه
.


ونسبت إلى الوسيلة الإعلامية "تشاد واحد" (Tchad one) الذي نفى على صفحته عبر فيس بوك أن يكون له علاقة بهذا الخبر.

 

تحرير: ألكسندر كابرون
 

ترجمة: عائشة علون