تم هدم جزء من مسجد في مقاطعة غانسو في شمال وسط الصين في 9 أبريل/نيسان، وهو آخر "ضحية" لحملة وطنية ترمي إلى القضاء على التقاليد الإسلامية في البلد.

تطبق السلطات الصينية بشكل ممنهج تدابير قمعية بحق الأقليات المسلمة في البلد، وخاصة في منطقة شينغيانغ الشمالية الغربية، حيث يقبع نحو مليون شخص من الأويغور في مراكز احتجاز.

لكن هذه التدابير القمعية توسع نطاقها بشكل مطرد ليشمل مناطق أخرى. وتتحدث تقارير محلية عن تدمير مساجد وإزالة الرموز الإسلامية في مقاطعتي نينغشيا وغانسو حيث تعيش أعداد كبيرة من مسلمي مجتمع ’هوي‘ في البلد.

وفي 9 أبريل/نيسان، هدمت السلطات قسما من مسجد يقع في قرية غازهوانغ في محافظة لينشيا ’هوي‘ الذاتية الحكم والتابعة لمقاطعة غانسو، مما خلف تصدعا هائلا في قبتها الذهبية وانهيارا للزخارف الإسلامية في الداخل. وهذا المسجد بني منذ أقل من شهر فقط، وقد تم تحذير السكان من نشر صور ومقاطع فيديو للتدمير، حسب Bitter Winter وDeutsche Welle.

لكن مقاطع فيديو نشرت عبر تويتر بعد أيام تظهر فيها القبة المهدمة والحطام المتناثر على السطح وبالقرب من المدخل وكانت في فناء المسجد رافعة كبيرة مزودة بمخمد صدمات وقد ثبت عليه قوس أحمر. وظهر عدة أشخاص يبكون جالسين على الأرض.

الشخص الذي صور الفيديو أرسله إلى أركان عزت، وهو صحافي مستقل من مواليد شينغيانغ ومقيم الآن في كازاخستان، ثم تشاركه عبر الإنترنت. وقال عزت، وهو يستخدم اسما مستعارا لحماية أفراد أسرته الذين ما زالوا يعيشون في شينغيانغ من أي عواقب، إن مصدره أخبره أن العديد من الأشخاص الذين صوروا فيديوهات الهدم قد اعتقلوا لاحقا.


"Le gouvernement veut exterminer les gens dont l’apparence et l’identité sont différentes"

حسب مصدري هذا فقد بدأت عمليات الهدم في مقاطعة غانسو العام الماضي. فدمرت مساجد وتعرضت مساجد أخرى لإزالة قبابها ومآذنها والكتابات العربية من جدرانها. ويصعب التحقق من العدد بالضبط في غانسو. هدف الحكومة هو مسجد في كل مدينة أو مقاطعة، أما مساجد القرى فقد اختفت. وتبقي السلطات على مسجد واحد بشكل صوري في حال جاءت منظمات دولية لمقابلة الجاليات المسلمة.

قال مصدري إن أهل غازهوانغ لم يتلقوا أي إخطار. لقد أتوا وهدموا المسجد. وأخبروا السكان المحليين بأن الأمر جاء من الحكومة المركزية وأن المآذن والقباب يجب أن تهدم. أصيب بعض كبار السن بالإغماء وتعرض ستة منهم رفضوا مغادرة المسجد للضرب. وألقي القبض على من نشروا على الإنترنت منشورات عن عملية الهدم. الناس خائفون من الذهاب إلى المسجد والتحدث، وهم خائفون من أن يجري التحقيق معهم. الوضع في غانسو أخذ في التدهور خلال العام الماضي، مثلما حدث في شينغيانغ.

لقد تقدمت الصين بحملتها للسيطرة على أديان مواطنيها وحياتهم اليومية والقضاء على أي عادات قد يُنظر إليها على أنها تعزز القيم الغربية أو غير التقليدية الصينية. هدم المسؤولون الكنائس وحظروا العام الماضي مبيعات الإنجيل. ودافعت عن احتجازها لأقلية الأويغور في شينغيانغ الذي أثار إدانة واسعة النطاق، على اعتبار أنه إجراء وقائي ضروري لمنع الإرهاب.

في مقاطعة غانسو، وضعت قواعد جديدة الشهر الماضي تقضي بأن تكون الجماعات والمؤسسات الدينية خالية من النفوذ الأجنبي والالتزام بـ"التوجه الصيني" للدين الصيني.

وقالت إيفا بيلز، أستاذة القانون في كينغز كوليدج بلندن والتي تهتم بحقوق الإنسان في الصين، إن هذه التكتيكات تؤكد هيمنة الحزب الشيوعي المتزايدة على كل جوانب المجتمع.

إنها السيطرة من خلال الخوف. في شينغيانغ، يتم إرسال الأويغور إلى معسكرات ويتم التفاخر بأن ذلك بهدف تعليمهم وتحويلهم إلى مواطنين صينيين صالحين. والمقلق في الأمر أن هذا يترافق مع ما يبدو أنه عمليات هدم سريعة وتعسفية للمساجد.

وهذا يتجاوز الانتهاك المنهجي للحرية الدينية. إنها هوية جماعية تتعرض للانتهاك أيضا.

وقال عزت إنه يتوقع أن تنتشر الحملة ضد الأقليات المسلمة بسرعة داخل البلاد.

"لقد بنيت مراكز احتجاز في شينغيانغ، وعندي مخاوف من أن تبنى غيرها أيضا في مقاطعات غانسو وتشينغهاي ونينغشيا


وقال عزت إنه يتوقع أن تنتشر الحملة ضد الأقليات المسلمة بسرعة داخل البلاد :

"لقد بنيت مراكز احتجاز في شينغيانغ، وعندي مخاوف من أن تبنى غيرها أيضا في مقاطعات غانسو وتشينغهاي ونينغشيا.
الحكومة تريد إبادة الأشخاص المختلفون في مظهرهم وهويّاتهم مثل التيبتيين والأويغور وشعب ’هوي‘ والكزاخ والمغول لأنهم يعتقدون أن هؤلاء الأشخاص يمثلون تهديدا. إنهم يعتقدون أنهم سيكونون أكثر قدرة على التحكم في الناس وحل المشكلات الاجتماعية في البلد إذا أصبح الجميع من قومية الصينيين ’هان‘. لكن هذا غير صحيح".

ترجمة: عائشة علون