بعد حريق كاتدرائية نوتردام بباريس في 15 أبريل/نيسان 2019، انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي بغرب أفريقيا صور التماثيل التي تزين واجهة الكاتدرائية، وكانت صدمة لمستخدمي الإنترنت الذين وصفوها بأنها "شيطانية" أو منافية للأخلاق. صحيح أن بعض هذه التماثيل موجود في نوتردام، ولكن البعض الآخر لا علاقة له بهذه الكاتدرائية.

صحافيو "مراقبون" بفرانس24 وجدوا نحو خمسين منشورا مشابها في توغو وجمهورية أفريقيا الوسطى وكوت ديفوار والكاميرون، أعربت عن استيائها من صور التماثيل العديدة الموجودة في نوتردام، حسب مستخدمي الإنترنت.

صحيح أن أغلبية المنشورات لم تتجاوز نحو عشر مشاركات، غير أن بعضها -مثل المنشور أدناه- قد تمت مشاركته أكثر من 1000 مرة (ثم حذف)، أو هذا المنشور الذي تمت مشاركته أكثر من 600 مرة. وتم تداول صور أيضا عبر واتساب من دون أن يتسنى تقييم مدى انتشارها.

التعليقات على المنشورات تراوحت بين من رأى الكاتدرائية "معقلا للشياطين" ومن رآها "مرتعا للمثلية الجنسية".

بعض التماثيل لا علاقة لها بكاتدرائية نوتردام

اثنان على الأقل من هذه الصور ليس لهما علاقة بمنحوتات كاتدرائية نوتردام. لقد وجدنا أصل معظم الصور بفضل البحث العكسي عن الصور (انظر هنا كيفية إجراء هذا البحث).

على سبيل المثال، هذا التمثال الذي يمثل رجلا وقد عرى مؤخرته وهو يمص عضوه الذكري بنفسه هو في الواقع تمثال موجود في بلدية مدينة كولونيا: واسمه "Kallendresser" ويوجد أعلاه تمثال كونراد فون هوخستادين، كبير أساقفة مدينة كولونيا في القرن الثالث عشر ويفترض أن المشهد يعني أن رئيس الأساقفة يسيطر على التمثال ويثبط نزواته.

مثال آخر.. هذه الصورة التي تم العثور عليها ضمن هذا السيل من الصور والتي لا علاقة لها بكاتدرائية نوتردام: هذا التمثال الذي يجسد رجلا بهيئة حيوان يمسك معزة ليضاجعها.

ولكنه تمثال للإله "بان" الموجود في فيلا بابيروس هيركولانيومالمعروض في متحف نابولي.

التماثيل "الشيطانية" في نوتردام ماذا تعني؟

عدا هذه الأخطاء، فإن معظم الصور المرتبطة بنوتردام مثل تلك الموجودة أدناه هي موجودة بالفعل في الكاتدرائية الباريسية. لكن لكل منها معنى محدد.

جميع الصور موجودة على هذا الموقع.

"هذه هي الصور لها وظيفة سحرية تقريبا"

يوضح بيير أوليفييه ديتمار، المؤرخ والمحاضر فيالمدرسة العليا لدراسات علوم الاجتماع، الذي اتصل به فريق تحرير "مراقبون" بفرانس24، أن هذه التماثيل "الرهيبة" لها في الواقع وظيفة محددة للغاية:

يعود تاريخ جميع هذه التماثيل تقريبا إلى ترميم كاتدرائية نوتردام تحت إدارة أوجين فيوليت-لو- دوك [هيئة التحرير: مهندس معماري عاشق العصور الوسطى الذي كلف بترميم الكاتدرائية في عام 1844]. إنه خيال رومانسي خاص بالقرن التاسع عشر، يكاد يكون خرافيا، ويشير بصفة خاصة إلىفيكتور هوغوولكنه يحيل أيضا إلى صور الوحوش التي صنعت في العصور الوسطى.
كانت الفكرة إذن هي تمثيل الوحوش حول الكنيسة لمحاربة الشر بالشر. وكان الاعتقاد السائد هو أنه بواسطة هذه التماثيل المخيفة يمكن إبعاد الشياطين عن هذا المكان المقدس. وتندرج تماثيل الأعضاء الجنسية أو المؤخرات في نفس الفكرة. هذه الصور تكاد تكون لها وظيفة سحرية. فصور الشر غالبا ما تكون مجسدة تحت أقدام القديسين أو في حواشي المبنى لتعني بذلك أن هناك سيطرة عليها من شخصيات تمثل الخير.

ولقد أرسل لنا بيير أوليفر ديتمار، لتوضيح كلامه، هذه الصورة التي تظهر تمثالا ذا تجسيد مشين من العصور الوسطى. وسجل العديد من هذه الصور في كتابه Image et transgression au Moyen-Age (الصورة والتجاوز في العصور الوسطى) الذي كتبه بالشراكة مع جيل بارثولين وفانسان جوليفيه.

ويعرف فن العصور الوسطى بتمثيل الشر لإظهار مدى القدرة على ضبطه والسيطرة عليه. ومن الناحية التاريخية، فإنه عقب "مجمع ترينت" الذي عقدته الكنيسة عام 1563 وبضغط من انتقادات البروتستانت، توقفت الكنيسة عن إنتاج هذه الصور المجسدة للشر والتي أصبحت تثير إشكاليات متزايدة.

ترجمة: عائشة علون