المراقبون

للأسبوع السادس على التوالي، يخرج الجزائريون للتظاهر في الشوارع. إلى جانب البعد السلمي لهذه الاحتجاجات الذي نادى به المتظاهرون منذ البداية، نجد كذلك البعد البيئي، إذ يحرص عدد من الشباب على تنظيف الشوارع أثناء الاحتجاجات وبعدها.

جمعة جديدة من الاحتجاجات في الجزائر. يجهز المتظاهرون لافتاتهم وأحذيتهم وبالنسبة للبعض... أكياس القمامة. إذ ظهرت مبادرات وسط حشود المتظاهرين لجمع الفضلات التي تشوب الشوارع أو التي تخلفها الاحتجاجات، وهكذا رفع عدد منهم شعار "نظيفة" و"حضرية" إلى جانب شعار "السلمية".

متظاهرون يجهزون أنفسهم فيلبسون القفازات ويخرجون أكياس القمامة في سيدي بلعباس.

"على الضمير السياسي أن يسير جنبا إلى جنب مع الضمير البيئي"

نصر الدين رحمون، 23 سنة، طالب من مدينة سيدي بلعباس، في غرب الجزائر، وهو أحد هؤلاء المتظاهرين الذين يجمعون الفضلات خلال الاحتجاجات. فمنذ أسبوعين، يشارك نصر الدين فيما أسماه Algerian plogging، وهو مستوحى من نشاط يتمثل في ممارسة رياضة الجري وجمع الفضلات في الوقت نفسه. أما نصر الدين ورفاقه، فهم يجمعون الفضلات أثناء المظاهرات:

نحن مصممون على المواصلة. كل أسبوع، نأخذ معنا أكياسا بلاستيكية وقفازات، ونشارك في الاحتجاجات بالمشي والغناء وتنظيف الشوارع!

مراقبنا نصر الدين رحمون وهو يحمل لافتة وكيس فضلات أثناء المظاهرة.

بالنسبة للبعض منا، هذا النشاط هو تواصل لعمل جمعياتي من أجل البيئة. نظرا لكمية الفضلات، نحاول توعية الناس ليس فقط من خلال الخطابات بل كذلك عبر أفعال ميدانية. ويبدو أن الأمر ناجع، إذ ينضم إلينا العديد أثناء المظاهرات، دون أن يكون لهم انتماء لمجموعة ما.

بالنسبة إلينا، هناك رابط بلا شك بين التظاهر ضد النظام وبين جمع الفضلات. فللأمر علاقة بالقيم التي نود حملها، فكما نسعى لإبقاء هذه المظاهرات سلمية، نريدها كذلك نظيفة. ثم إن الحديث عن تغيير النظام يعني ضرورة التفكير فيما سيأتي من بعد، وهنا، نود جعل المسألة البيئية في قلب الاهتمامات، لأن الطبقة السياسية لا تفكر دائما في هذه القضية. لكن إذا اهتممنا جميعا بالموضوع، فسيصبح أمرا بنفس أهمية المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.

من المهم أن يكون لدينا ضمير بيئي، إلى جانب الضمير السياسي وحس المواطنة. وعلى الضمير السياسي أن يسير جنبا إلى جنب مع الضمير البيئي.

متظاهرون بأعلام جزائرية وأكياس قمامة.

نفس المبدأ لكن بألوان مختلفة

استلهم هؤلاء الشباب من سيدي بلعباس حركتهم من مبادرات أخرى ظهرت في الجزائر العاصمة منذ بداية الاحتجاجات. من بينها، نجد "الشارات الخضراء"، وهي مجموعة حاضرة على الفيسبوك، يضرب أعضاؤها موعدا كل يوم جمعة لتنظيف الشوارع وتقديم المساعدات الأولية للمتظاهرين.

كذلك حركة "السترات البرتقالية" الذين يتظاهرون بمكانسهم وأكياسهم: