يتزايد الجدل في تونس منذ وفاة 15 رضيعا في مستشفى عمومي كبير في تونس بين يومي 6 و8 مارس/آذار 2019. وفي الوقت الذي استقال فيه وزير الصحة عبد الرؤوف شريف وتم فتح تحقيق في الحادث، نشر العشرات من التونسيين صورا على صفحة عبر فيس بوك اسمها#BalanceTonHôpital (أي "افضح_مستشفاك" على غرار حملة فضح المتحرشين جنسيا)لاستنكار تدهور المستشفيات العمومية. فنشرت صور بالكاد يمكن تحمل مشاهدتها: مراحيض غير صحية وغرف عمليات قذرة وأبواب مكسورة ورضع متوفون عند الولادة يتركون لساعات في نفس القاعة مع رضع حديثي الولادة... وغير ذلك.

من بين الرضع الـ15 الذين ماتوا مؤخرا، هناك 13 رضيعا توفوا بسبب ما يسمى في الأوساط الطبية "العدوى المستشفوية" أثناء الحقن بالأمصال المغذية عن طريق الوريد، كما أعلنت الجمعة 15 مارس/آذار لجنة التحقيق المكلفة بتحديد أسباب هذه المأساة في مستشفى التوليد في مستشفى الرابطة بتونس. وما تزال التحليلات جارية بخصوص الرضيعين الآخرين.

هذه القضية أثارت انتقادات لاذعة لإدارة المستشفيات الحكومية في البلد.

جاد حنشيري، طبيب عام ورئيس المنظمة التونسية للأطباء الشباب التي أطلقت هاشتاغ #BalanceTonHôpital في 9 مارس/آذار.

"منذ عدة أشهر ونحن ننشر على صفحةفيس بوكصور المنظمة التونسية للأطباء الشباب التي تظهر حالة المستشفيات التي تنعدم فيها شروط السلامة الصحية. وبعد فضيحة موت الرضع، قررنا أن نطلق عبر فيس بوك صفحة  #BalanceTonHôpitalبغرض جمع هذه الصور في مكان واحد كي تكون في متناول أكبر عدد ممكن من الناس.

وقد تلقينا العشرات من الرسائل معظمها من الأطباء والممرضين، وكذلك من المواطنين وأقارب المرضى والمتدربين في المستشفى.

تبين هذه الصور أوجه التدهور والخلل الخطيرة في المستشفيات الحكومية، ويشمل ذلك نقص المعدات.

في حالة الرضع الخدج مثلا، كشفت دراسة تعود إلى عام 2015 أن 75% من المستشفيات ليس فيها "غرفة بيضاء" (معقمة بالكامل) لتعقيم المعدات المستخدمة في خلط محاليل المغذيات [كالفيتامينات والمعادن والمضادات الحيوية وما إلى ذلك] التي تحقن في الوريد. وأحيانا يضطر الأطباء إلى إعداد هذه الخلطات العلاجية على سرير المريض، فيعرضون بذلك هذه المواد لجميع أنواع الميكروبات.

أما قسم التوليد في الرابطة، فهو يحتوي على "غرفة بيضاء"، لكن مشكلة التعقيم هي التي أدت إلى وفاتهم.

في تونس، عندما تنوي افتتاح كشك لبيع التبغ، تفرض عليك السلطات كرّاس شروط. ولكنها لا تفعل ذلك مع المستشفيات! يجب أن تخضع هذه المؤسسات الاستشفائية لكراس شروط يحدد معايير إدارة كل قسم. ويجب أن تنص الشروط مثلا على عدد محدد بالضبط من القابلات وأطباء الأطفال وكذلك المعدات، كي يستحق القسم أن يسمى قسم التوليد.

علب كرتونية وأفرشة وأكياس قمامة وفتحات تهوئة مسدودة بالكراسي... هذه الصور تم التقاطها أمام مدخل مركز زراعة الكلى في مستشفى الهادي شاكر في صفاقس.



يظهر في هذه الصور، التي التقطت في يناير/كانون الثاني 2019 ، مريضان أجبرا على تقاسم نفس السرير في قسم الطوارئ في جناح أمراض الدم بمستشفى عزيزة عثمان في تونس العاصمة.



معاطف طبية بالية وقفازات وملاءات قذرة ألقيت على الأرض في وسط بقع الدم بغرفة العمليات. مستشفى شارل نيكول. صورة لا يعرف تاريخ التقاطها.



أبواب وكراس مكسورة ومراحيض غير صحية وأفرشة ملطخة بالدم في مستشفى قابس الإقليمي. صور نشرت الثلاثاء 12 مارس/آذار.



"أحد مستخدمي الإنترنت يقول بحسرة: "عندما يكون المصعد معطلا ويكون مريضك بحاجة إلى إجراء فحص إشعاعي مقطعي للدماغ بشكل طارئ" يرثي هذا المستخدم.


صراصير تجتاح مستشفى رأس الجبل. التقطت الصورة في أغسطس/آب 2018.


بعد استقلال تونس عام 1956، تطورت مرافق الصحة الحكومية في تونس بسرعة. وفقا للأرقام الرسمية، يوجد في البلاد حاليا 166 مستشفى و2100 مركز صحي. لكن قطاع الصحة العام تضرر بشدة خاصة منذ ازدهار المصحات الخاصة في التسعينيات.

ولتفادي مغادرة الأطباء من القطاع العام إلى القطاع الخاص الذي يقدم رواتب أعلى بكثير، طرحت الحكومة عام 1995 "أنشطة خاصة تكميلية" لتمكينهم من مزاولة مهنتهم يومين بنصف دوام في الأسبوع لدى المصحات أو العيادات الخاصة. يقول جاد حنشيري بحسرة "ولكن في غياب المراقبة، فقد أدى ذلك إلى الكثير من التجاوزارت إذ هجر بعض الأطباء وظائفهم في المستشفى العام للعمل بدوام كامل في القطاع الخاص".

ترجمة: عائشة علون