انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعية الأفريقية والهندية منذ أسابيع ست صور لجثث يحوم حولها أشخاص ونسور أكلة جيف. وتقول التعليقات المرافقة لهذه الصور إنها لمسلمين قتلوا في بورما أو بالعكس إنها لمسلمين يأكلون هندوسيين في الهند. لكن الحقيقة غير ذلك، فهذه الصور هي لطقوس دفن في التبت.

حذار، فهذه الصور قد تكون صادمة رغم أن فريق تحرير "مراقبون" قام بتمويه أجزاء منها بغرض إخفائها، وهي تظهر جثثا مسلوخة على الأرض وأشخاصا يحملون فؤوسا وحولهم نسور أكلة جيف.

صور انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي الأفريقية...

هذا منشور على موقع فيس بوك لمستخدم من غينيا، يقول فيه معلقا على الصور: "في بورما، استبدلت الحيوانات بالمسلمين في المسالخ..."

يعود هذا المنشور إلى 8 سبتمبر/أيلول 2017، لكنه عاد إلى الانتشار منذ أسبوع تقريبا، لا سيما في مجموعات أفريقية على موقع فيس بوك، تعد عشرات الآلاف من العناصر. كما أعيد نشره أكثر من 11 ألف مرة وإرفاقه بـ450 تعليقا. ثلث هذه التعليقات يعود إلى الأيام الأخيرة.

...وكذلك في الهند، على شبكات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام

في ديسمبر/كانون الأول، انتشرت هذه الصور على الإنترنت أيضا ولكن حصل ذلك خاصة في الهند وبتعليق معاكس تماما، حيث لم تقدم الضحايا على أنها مسلمة بل من الهندوس، قتلهم المسلمون الروهينغيا.

فمثلا، نشر مستخدم هندي يتابعه أكثر من 45 ألف شخص صورة للجريدة الهندية المحلية Aaj Tak Gurgaon كتب فيها أن الصور الست هي للاجئين روهينغا في ميوات –وهي منطقة ذات أغلبية مسلمة في ولاية هريانا، شمال البلاد- بصدد أكل "جسد شاب هندوسي".


موقع Alt News الهندي للتثبت من صحة الأخبار وجد كذلك مقال هذه الجريدة على الإنترنت والذي يذكر فيه أن "أكلة أجساد الهندوس قد لجأوا إلى ميوات".


Dainik Bharat وسيلة إعلام هندية أخرى نشرت بدورها هذه الصور في مقال لها على الانترنت وكتبت كذلك أن الروهينغيا قتلوا هندوسيين في ميوات لأكل أجسادهم. لكن المقال حذف فيما بعد.




صور قديمة

بحث بسيط على موقع Google Images يمكننا من رؤية أن هذه الصور قديمة، إذ نجدها في منشورات عدة منذ 2009 وبنفس التعليقات حول الروهينغا، إما كضحايا أو كقتلة.

صور لطقوس دفن بوذية

لكن منشورات أخرى تثبت أن لا علاقة لهذه الصور بالروهينغا أو بأكل لحم البشر، إذ بحسب هذه المدونة التركية التي نشرت هذه الصورة في أكتوبر/تشرين الأول 2009، فإن هذه الصور هي في الحقيقة لطقوس دفن عند بوذيي التبت، وهو ما تثبته كذلك هذه المنشورات على موقعي فيسبوك وتويتر التي يشير إليها موقع Alt News.

وفعلا، فإن البوذيين يقومون خلال طقوس دفنهم بوضع أجساد الموتى على الأرض وبقطعها في بعض الأحوال، قبل أن تأكلها النسور أكلة الجيف. وهو ما يشار إليه في تقليدهم بعبارة "الدفن السماوي"، والذي يمارس في عدة مواقع من الصين (ولا سيما التبت) وكذلك في بوتان ومنغوليا ونيبال والهند. وبحسب اعتقادات البوذيين، لا يبقى لجسد المرء أية قيمة بعد موته، خلافا لروحه. لذا يقدم قربانا لعناصر الطبيعة وللنسور أكلة الجيف، التي تمكن الروح من الصعود إلى السماء. وتوجد عدة مقالات وفيديوهات (هنا وهنا مثلا) ومدونات تتحدث عن هذه الممارسة.

الأخبار الكاذبة حول الروهينغا، الأقلية المسلمة التي تتعرض للقمع في بورما، كثيرة الرواج على شبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما منذ 2017، وغالبا ما تقدمهم كضحايا.

في العام الماضي، ظهر كذلك فيديو يدعي ناشروه أنه لروهينغا يقومون بقتل هندوس وببيع أجزاء من أجسادهم، وقد راج كذلك على شبكات التواصل الاجتماعي. بيد أنه كان مزيفا كذلك، كما بين ذلك موقع BOOM الهندي.


 Chloé Lauvergnier (@clauvergnier).