خلال سنة 2018، تلقى فريق "مراقبون" مئات صور وفيديوهات الهواة من جميع أنحاء العالم التي تأكدنا من صحتها وكتبنا عنها. صور وفيديوهات توثق مشاهد مؤلمة أو بالعكس، تبعث الأمل... في بداية هذه السنة، يعود صحافيونا على بعض الصور التي علقت في ذاكرتهم خلال هذه السنة.

مايفا بوليه: "إنه يأتي كل يوم سبت ليغني ويعلم أطفال المخيم اللعب على القيثارة"

"الصورة التي علقت بذاكرتي هذه السنة هي من فيديو أرسله إلينا مراقبنا من كيفو الشمالية جوزيف تسونغو، وهو لورشة موسيقية نظمت لأجل الأطفال اللاجئين بمخيم كيوانجا.

في أكتوبر/تشرين الأول، ذهب جوزيف إلى هذا المخيم الذي لجأت إليه عدة عائلات فرت من منطقة لوبيرو المجاورة. هناك، التقى بالمغني الشاب إيتيان كاسيريكا، وهو من كيونجا. إيتيان يأتي كل يوم سبت ليغني ويعلم أطفال المخيم العزف على القيثارة، بعد أن تركوا المدرسة وعاشوا صدمة الهرب من منازلهم بسبب المعارك.

إنها مشاهد لمبادرة جميلة، مبادرة هذا الفنان الشاب وهو الوحيد الذي يأتي إلى هذا المخيم المتروك، والذي لم توفر له المفوضية العليا لللاجئين سوى الخيام. لكنها كذلك مشاهد تروي واقعا مريعا لا يحكى، وهو واقع المهجرين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. ويصل عدد "المهجرين الداخليين" في شمال كيفو اليوم إلى مليون مدني.


تأثرت كذلك بمبادرة جوزيف تسونغو الذي يرسل إلينا بانتظام فيديوهات حول مواضيع لم تحظ بالتغطية الإعلامية وذات علاقة بتربية الأطفال، وهو موضوع يهمني كذلك. فجوزيف هو من أرسل إلينا قبلها بأسابيع فيديوهات مذهلة لأطفال يقطعون جسورا صنعت من ألواح خشبية بالية فوق وديان تكونت بسبب الانجرافات، للذهاب إلى المدرسة. أشكره شكرا خاصا على هذه المساهمات وهذه الصور الجميلة".
 

سارة قريرة:"درس في الشجاعة"

الصور التي أثرت في هي تلك التي تظهر فريق كرة القدم لمبتوري الأطراف في قطاع غزة، والتي أرسلها لنا مراقبنا محمود الناعوق، مدير النادي.

تعرض جميع هؤلاء اللاعبين لبتر قدم (أو ذراع واحدة بالنسبة لحراس المرمى) خلال الهجمات المتكررة للجيش الإسرائيلي على قطاع غزة أو الطلقات النارية للجنود الإسرائيليين خلال مظاهرات "مسيرات العودة" مؤخرا. محمود الناعوق، مدير النادي، تعرض هو كذلك لبتر إحدى ساقيه خلال هجوم للجيش الإسرائيلي.

أحد أصدقاء محمود هو الذي اقترح عليه فكرة تأسيس نادي للمبتورين في بلدية دير البلح بعد اكتشافه لوجود منافسات لكرة القدم لمبتوري الأطراف في برنامج تلفزيوني.


منذ حلول فصل الصيف، تم تأسيس ناديين آخرين في قطاع غزة. يأمل اللاعبون في تأسيس منتخب فلسطيني لمبتوري الأطراف ويطمحون في المشاركة بالبطولات الدولية ذات يوم.

للأسف، إن الحصار التي تفرضه السلطات الإسرائيلية والمصرية يجعل الأمر صعبا جدا. ومع ذلك فإن اللاعبين لم يستسلموا للأمر ولا زالوا يواصلون التدريبات.

أعجبت جدا بقدرة هؤلاء الغزاويين على التغلب على المصاعب. فبدلا من أن يستسلموا لليأس وأن يعزلوا أنفسهم عن المجتمع، اختاروا أن يحولوا إعاقاتهم إلى مصدر قوة وإبداع. وأنا معجبة جدا بمثابرتهم لأنالموارد المتاحة لديهم محدودة جدا، كونه مثلا من الصعب للغاية الحصول على عكازات مخصصة للمعاقين بسبب الحصار.

عندما أجريت مقابلة مع مراقبنا عبر سكايب كان يتحدث عن تلك المصاعب بابتسامة، ابتسامة معدية. كان ذلك درسا في الشجاعة بالنسبة لي.

اقرأ المزيد: غزة: فريق كرة القدم لمبتوري الأطراف لتجاوز إعاقات الحرب!

غاييل فور: "الكنائس المستقلة تتعرض للقمع في الصين"

هذه الصورة تظهر رجلين يقومان بتفكيك صليب إحدى الكنائس في مقاطعة خنان، شرق الصين. خلال العام 2018، تداول مستخدمو الإنترنت في الصين العديد من الصور التي تظهر إغلاق السلطات للكنائس. الكنائس المستقلة التي رفضت أن تقوم السلطات بتسجيلها وممارسة الرقابة عليها، تتعرض للقمع منذ عدة أشهر. كما تعرض العديد من القساوسة وأتباعهم للتوقيف.

المسيحيون ليست الطائفة الدينية الوحيدة التي تتعرض لقمع السلطات في الصين. فالبوذيون والمسلمون مستهدفون كذلك. حسب منظمة الأمم المتحدة، نحو مليون مسلم من أقلية "الأويغور" محتجزون في مخيمات لـ"إعادة التربية" بذريعة مكافحة التطرف الديني.

أليكسندر كبرون: "هذا المدرس رسم برنامج Microsoft Word على السبورة لأن المدرسة التي يعمل بها تفتقر إلى حواسيب"

هذه صورة العام 2018 بالنسبة لي. هذه الصورة تروي قصة رتشارد أتوكو، مدرس في العلوم والتكنولوجيا في إحدى القرى في منطقة أشانتي، بوسط غانا. في 15 فبراير/شباط الماضي، نشر هذا المدرس صورة تظهره يرسم واجهة برنامج Microsoft Word على السبورة. وقال رتشارد إن المدرسة التي يعمل بها تفتقر إلى حاسوب فاضطر إلى رسم برنامج الكتابة Word على السبورة.

وقد حظيت الصورة بإعجاب العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي. من جهتنا قمنا بالاتصال برتشارد لإجراء مقابلة معه.

وبعد مرور أيام من ذلك، قامت شركة Microsoft بالاتصال بالمدرس وأبلغته بأنها ستمنح حواسيب لتلاميذه.

ديريك تومسون: "من خلال هذه الصورة تتجلى روح الابتكار التي تتميز به الناشطات في مجال حقوق النساء في إيران"

من خلال هذه الصورة تتجلى روح الابتكار التي تتميز بها الناشطات اللواتي تطالبن بإلغاء قانون فرض الحجاب في إيران. في بداية العام 2018، العديد من النساء احتججن ضد الحجاب الإلزامي بالصعود على خزانات الكهرباء وسط الشارع وخلع الحجاب ووضعه على عصا.

ردا على ذلك، قررت الشرطة تزويد كل تلك الأماكن بأسطح هرمية ذات زوايا حادة. لكن بعد أيام، قام مجهولون بوضع مصطبة فوق خزانات الكهرباء حتى تتمكن الناشطات من الصعود من جديد.


اقرأ المزيد: الإيرانيات يحتلن على أسطح هرمية حادة وضعتها السلطات لمنعهن من خلع الحجاب

ليزوليت ماس: "عدد المهاجرين الذين تمكنوا من توثيق الانتهاكات التي تعرضوا لها قليل جدا"

خلال العام 2018، ما لا يقل عن 2000 مهاجر لقوا حتفهم خلال محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط للالتحاق بأوروبا. وواصلت دول الاتحاد الأوروبي تشديد سياساتها إزاء المهاجرين بينما اضطرت السفينة الإنسانية "أكواريوس" التي كانت تنظم عمليات إنقاذ بالبحر إلى توقيف نشاطاتها بسبب عدم مساندة الاتحاد الأوروبي لها.

وعلى الخلفية هذا، استمر الاتجار بالبشر في ليبيا بالازدهار.


في هذا الفيديو الذي تم تصويره خفية في شهر يونيو/حزيران، يقوم مهاجرون قادمون من نيجيريا بالتنديد بظروف عيشهم القاسية داخل أحد مراكز الاعتقال في مدينة الزاوية.

هذا الفيديو نادر، لأن عدد المهاجرين الذين تمكنوا من توثيق الانتهاكات التي تعرضوا لها في مراكز الاعتقال قليل جدا. وقد تمكن هؤلاء المهاجرين من الخروج من مركز الاعتقال بفضل ذلك الفيديو.

بعد أن حصل فريق تحرير "مراقبون" على الفيديو من خلال تطبيق واتس آب، قمنا بإبلاغ المنظمة الدولية للهجرة التي قامت بدورها بتنظيم رحلة إعادة المهاجرين إلى بلدهم. أفراد هذه المجموعة اليوم بأمن وسلامة، لكنهم لازالوا مصدومين مما تعرضوا له من سوء معاملة في مركز الاعتقال.

اقرأ المزيد: بالفيديو: مهاجرون يهربون من جحيم ليبيا بفضل نداء عبر واتساب