المراقبون

عشرات العلب من الأدوية معروضة على الأرض أو على عربة وتباع بدون أي مراقبة: هذه الممارسات السائدة في النيجر هي التي دفعت مراقبنا إلى إبلاغنا، فأرسل إلينا صورا التقطها خلسة لباعة الأدوية المتجولين.

لحسن (اسم مستعار) يعمل تقنيا في خدمات الهواتف بمنطقة تاهوا شرق النيجر. وكل يوم يصادف في طريقه باعة متجولين يبيعون أدوية بأسعار رخيصة. وقد اتصل بقسم تحرير "مراقبون" في فرانس24 ليدق ناقوس الخطر حول هذه الظاهرة المتعلقة بالصحة العامة.

أدوية تباع وسط منتجات استهلاكية أخرى.

أدوية حقيقية ومغشوشة معا بين معروضات الباعة المتجولين. جميع الصور التقطها مراقبنا.

"هنا الأدوية تباع مثلها مثل الحلوى"

جميع الأدوية التي يمكن إيجادها في الصيدلية تباع بطريقة غير نظامية. وهي معروضة للبيع على عربات، كما يظهر في الصور التي التقطتها. لكن هناك أيضا باعة متجولون يعرضون بضاعتهم على الأرض مباشرة أو في السوق. وطبعا هذه الأدوية لا تخضع للشروط اللازمة لحفظ الدواء، فهي معرضة للشمس مع درجات حرارة قد تبلغ 45 درجة مئوية عندما يكون الجو حارا، ناهيك عن تعرضها للأتربة.

ومن الأدوية التي قد يبيعها هؤلاء المتجولون المضادات الحيوية ومضادات الالتهاب... وتباع بوصفة طبية أو بدونها مثلها مثل السكاكر! وغالبا ما يقوم البائع بدور الصيدلي وينصح الزبائن بالجرعات التي ينبغي تناولها، وعامة يوصي بأكثر مما يحتاجه الزبائن كي يشتري أكثر.

وبالفعل فإن معروضاتهم تحتوي في نفس الوقت على أدوية حقيقية ومغشوشة. صحيح أنه نادرا ما يجري الحديث عن الحالة الأولى، لكن السلطات تقوم أحيانا بمصادرة الأدوية المغشوشةفي إطار مكافحة تهريب الأدوية. وهذه مشكلة كبيرة تمس بالخصوص القارة الأفريقية. لكن لحسن يرى أن المشكلة أكبر وتطال الصحة العامة.

هؤلاء الباعة لا يجدون صعوبة في تصريف بضاعتهم لسببين. أولا، لأن أسعار الأدوية المعروضة في الشارع رخيصة جدا، فعلبة باراسيتامول سعرها مثلا 400 فرنك أفريقي [أي 60€] عند الصيدلية، في حين لا يتعدى سعرها في الشارع 100 فرنك. ثانيا، أنا لم أر شخصيا في القرى أو في البلدات الصغيرة صيدليات تراعي حقا معايير حماية وحفظ الأدوية، بعيدا عن الحرارة والرطوبة وغير ذلك. والناس اعتادوا على شراء الأدوية في ظروف سيئة وهم لا يرون الفرق بين الصيدلية والباعة المتجولين.

هذا يبين انعدام التوعية في النيجر بقضايا الصحة العامة، وهذا أيضا انعدام في البنى التحتية. والسائد هنا ألا يذهب الناس عند الطبيب لأن ذلك يتطلب وقتا ومالا، فهم يفضلون التعامل مباشرة مع الباعة في الشارع. وفي كل الأحوال، فالأطباء أنفسهم ليسوا دائما أهل ثقة. بعض أقاربي ذهبوا للعلاج في الجزائر وهناك ذهل الجميع من الأخطاء الطبية وسوء التشخيص.

تعلن السلطات من وقت إلى آخر عن ضبط أطنان من الأدوية المغشوشة، لكن لم يتخذ أي تدبير في الممارسة اليومية لمراقبة توزيع وبيع الأدوية. ويعزى هذا أيضا للفساد لأنه لا يُعرف من يدير هذا الاتجار المربح للغاية.

وحسب البحوثالرامية إلى تقييم السوق غير القانوني لتجارة الأدوية في النيجر، فإن 75% من الأدوية المستوردة تروج في دائرة غير نظامية وسبب هذه النسبة المرتفعة هو الثغرات في الحدود وكذلك انعدام الموارد البشرية في الوزارات المكلفة بالمراقبة.

ترجمة: عائشة علون