عمال شباب يبيعون قوتهم لسائقي شاحنات الخضر والغلال في أسواق داكار، حيث يحملون يوميا معدل ثلاثة أطنان. إذ يحملون خلال يوم عمل حوالي 150 كيسا يزن كل واحد 25 كيلوغراما. وقد أراد شخص يعتاد إحدى هذه الأسواق أن يعرفنا على عنائهم.

الجميع يعرفهم في سوق تياروي، أحد أهم أسواق الخضر والغلال في داكار. عمال شباب، أغلبهم من غينيا، يحصدون قوت يومهم بظهورهم. ويكونون مجموعات بخمسة أو ستة أشخاص لانتظار الشاحنات واقتراح خدماتهم على السائقين. نظام العمل بسيط: كلما حملوا أكياسا، ازداد راتبهم.

كامارا محمود يعيش في داكار منذ ستة أشهر. وقد جاء من غينيا للعمل كممرض في مستوصف تياروي، غير بعيد عن السوق. في إحدى الأيام الأخيرة، ذهب لزيارة أحد أصدقائه العاملين هناك وصور ذهابهم وإيابهم بين المستودع والشاحنة، وقد كان كل عامل يحمل على عنقه وكتفيه أكياسا من البصل يفوق وزنها 100 كيلوغرام.


في سوق تياروي، يحمل هذا العامل خمسة أكياس من البصل حتى الشاحنة، ويزن كل كيس 25 كيلوغرام. صور الفيديو كامارا محمود.

"قال لي أنه جسده يؤلمه بالكامل"

قرر كامارا أن يرسل الفيديو إلى فريق تحرير "مراقبون".

لقد أشفقت عليهم، أتخيل عذابهم. سألتهم لم يقومون بذلك، فأجابوني أن لا خيار لهم، فهو مصدر رزقهم الوحيد.

أرى العديد منهم في المستوصف الذي أشتغل فيه، وهم يشتكون دائما من آلام في الظهر. الرجل الذي يحمل أكياس البصل في الفيديو قال لي إن جسده يؤلمه بالكامل.

يتم الاتفاق على الأجر عند وصول الشاحنة، ويبلغ المعدل نحو 25 فرنكا للكيس. أي أن حمل 150 كيسا يزن كل واحد منها 25 كيلوغراما يعني بالنسبة لهؤلاء العمال أجرا يوميا بـ3500 فرنك [أي 5 يورو]. والحال أن متوسط الراتب الشهري في السنغال يبلغ 96 ألف فرنكا، أي 4800 فرنكا في اليوم. وقد أكد لنا مراقبونا في داكار هذه الأثمان وأوضاع العمل المزرية لهؤلاء العمال.

هذه الأجور لا تسمح لهؤلاء العمال بالذهاب إلى الطبيب:

هؤلاء العمال مستقلون، لذا فهم لا يتمتعون بالتغطية الصحية. في آخر حوار لي مع أحدهم، أخبرني أنه لا يستطيع شراء الأدوية، لكنه يشرب الكثير من عصير البرتقال.

رغم اشتغال هؤلاء الحمالين مع جميع تجار السوق، إلا أنهم لا يتمتعون بأي إطار قانوني لتأطير عملهم، وهو ما أكده كاظم نديايي، رئيس الخدمة الإدارية للتجارة في بيكين بضواحي داكار، والمكلف لا سيما بمراقبة نشاط سوق تياروي: "ظروف العمل تخضع للتوافق الحصري بين التجار والحمالين".

حرر المقال بيار حمدي (@PierreHamdi)