المراقبون

غادرت ديزيريه كواسي ذات الـ25 سنةكوت ديفوار نحو الكويت كي تحسن وضعها المعيشي فاشتغلت خادمة منزل. وفي الكويت العاصمة تعرضت للاحتجاز والمساومة الجنسية لعدة أشهر. وقد وثّقت معاناتها وأبلغت "مراقبون" في فرانس24، وهذا ما وضع حدا للجحيم الذي عاشته.

في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2018، أبلغ مواطن إيفواري عبر واتساب فريق تحرير "مراقبون" في فرانس24 بشأن مكتب إيفواري لتوظيف خادمات المنزل قائلا إنه يعتبر ممارساته مريبة. وهو بدوره علم بالأمر من الضحية نفسها وهي صديقته منذ الطفولة. وقد تحدث عن نظام تكون الخادمات فيه محتجزات في شقة وتتعرضن للتحرش الجنسي للحصول على الطعام.

"المدير يطالب بعلاقة جنسية مقابل الطعام"

فريق تحرير "مراقبون" اتصل بديزيريه كواسي واستطاع الحصول على صور لظروف عيشها في الشقة الواقعة في الجهراء بالكويت. وفي 2 تشرين الأول/أكتوبر حكت ما تعيشه:

"عندما وصلت إلى الكويت في كانون الثاني/يناير 2018، كنت مع مكتب توظيف جيد. وعملت عدة أشهر عند رب عمل، لكنني مرضت مرارا، وفي نهاية المطاف طردني المكتب ورب العمل بسبب تكاليف الأدوية ثم "حولوني" إلى مكتب توظيف آخر. ومنذ ذلك الوقت وأنا في جحيم. إذ تتالت فترات التجريب عند رب العمل بدون أجرة وخلال ذلك كنا محبوسات في شقة.

صورة للغرفة التي تنام فيها الخادمات. الصورة: ديزيريه كواسي
 

مدير المكتب يأتي كل صباح نحو الساعة 11 وكل مساء ويطلب علاقة جنسية مقابل الطعام أو الماء المصفى [هيئة التحرير: مياه الصنبور غير صالحة للشرب في الكويت]. وعندما كنا نرفض أن يلمسنا كان يطردنا وإذا وافقنا يعطينا ما يلزمنا. وقد وضع قضبانا على النوافذ وطلب من الجيران أن يراقبونا.


صورة "المنفذ الوحيد على الخارج" للخادمات المحبوسات: باحة البناية. الصورة: ديزيريه كواسي
 
لا يمكنني الحصول على وثائقي التي يحتفظ بها كفيلي [هيئة التحرير: رب العمل السابق]، وهي جواز السفر والتأشيرة وبطاقة الإقامة الكويتية الخ".

ديزيريه كواسي تقول إن رب عملها يطلب أساسا من النساء أن يتحسس المناطق الحميمة من أجسامهن.

في الكويت كما في العديد من بلدان الخليج، فإن توظيف العمال الأجانب يحكمه نظام الكفالة. إذ إن على العمال أن يكون لديهم كفيل كي يحصلوا على ترخيص بالعمل. وهذا الكفيل هو المسؤول القانوني عنهم وهو الذي يقرر وحده إذا كان بإمكانهن ترك العمل أو تغييره. وإذا هرب عامل أجنبي من عمله، فقد يتم توقيفه ومعاقبته (غرامة مالية أو سجن قد يصل إلى 6 أشهر أو ترحيل أو منع من الإقامة).

ومنذ 2015، يكفل القانون رقم 68 عددا من الحقوق لعمال المنازل الأجانب، مثل يوم الراحة الأسبوعي. لكن حسب المحامية الكويتية أطياب الشطي فمن الصعب إيجاد منزل يطبق هذا القانون" لأنه لا شيء يلزمهم بتطبيقه.

صورة لمكتب التوظيف المعني. الصورة: ديزيريه كواسي

في مقابلتنا مع ديزيريه كواسي في 2 تشرين الأول/أكتوبر قالت:

"طلبت من المدير العودة إلى كوت ديفوار فقال لي إن علي دفع 950 دينارا مقابل ذلك [نحو 2700€]. حاولت أن أخادعه فقلت "حاضر، ما من مشكلة"، ولكن عندما طلبت منه جهات اتصال أو معلومات إضافية لم يعطني أي شيء، ومن الواضح أنه لم يكن ينوي السماح لي بالمغادرة.


مراحيض الشقة. الصورة: ديزيريه كواسي
 

حاليا نحن ست نساء في الشقة ونخاف أن نطلب الشرطة، أظن أنهم قد يكونون متواطئين مع هذه المكاتب ويمكن أن يسبب لنا ذلك المزيد من المشكلات. أرباب العمل الذين يجربون خدماتنا لا يستطيعون مساعدتنا، فهم يعاملوننا بشكل سيئ ولا يحبون السود، بل يفضلون البيض [هيئة التحرير: تقول دراسة أعدتها منظمة العمل الدولية إن الأسر الكويتية تفضل مدبرات المنازل الفلبينيات المعروفات بالكفاءة].

بعد أن حصل فريق تحرير "مراقبون" في فرانس24على شهادة ديزيريه كواسي، قدّم لها رقم هاتف منظمة غير حكومية كويتية للدفاع عن حقوق العمال الأجانب "الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان" ورقم هاتف سفارة كوت ديفوار في المملكة العربية السعودية المعنية بشئون المواطنين الإيفواريين المقيمين في الكويت، ورقم الشرطة الكويتية. وقد أخبرت ديزيريه فريق تحريرنا بأن هذه المؤسسات لم تأخذها على محمل الجد.

"لم تتناول ديزيريه أي طعام لمدة يومين وأصبحت لا تقوى على المشي"

فريق تحرير "مراقبون" اتصل بالجمعية الكويتية لحقوق الإنسان في 8 تشرين الأول/أكتوبر. فردت بسرعة وجعلت السلطات الكويتية تتحرك لإنقاذها. أطياب الشطي، وهي محامية ونائبة الأمين العام للجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، راقبت العملية وأبلغت فريق تحرير "مراقبون" في فرانس24 بالأحداث في ساعتها.

عندما أخبرنا فريق التحرير في 8 تشرين الأول/أكتوبر عن الظروف التي عاشتها ديزيريه والنساء الخمس الأخريات، اتصلنا بقسم التحقيقات الجنائية [هيئة التحرير: وحدة الشرطة الكويتية] وقدمنا شكوى ضد مدير مكتب التوظيف.

كانتديزيريهلا تزال في الشقة مع النساء الأخريات. وحاولت عدة مرات أن ترسل إلينا موقعها من خلالواتساب، ولكنها لم تكن دقيقة بما يكفي. وأخيرا، وجدت النساء رقم العداد الكهربائي فتمكن الشخص العامل معنا والشرطة من تحديد مكانهن.

واجهة البناية التي كانت النساء الست محتجزات فيها. الصورة: الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان
 
حاصرت قوات الأمن المبنى مساء يوم 8 تشرين الأول/أكتوبر ودخلت الشقة. فاعتقلوا مدير مكتب التوظيف الذي كان هناك مثل كل ليلة، وعرضت على النساء إطلاق سراحهن وإرسالهن إلى "ملجأ". وافقت ديزيريه ولكن الأخريات رفضن لأنهن كن خائفات ولأنهن لا يعرفن حقوقهن.

ثم التحقت بديزيريه في مركز الشرطة. وهي لم تتناول أي طعام لمدة يومين وأصبحت لا تقوى على المشي.

ديزيريه تتناول وجبة عند وصولها إلى مركز الشرطة. الصورة: أطياب الشطي
 
المشتبه به في الستينات من عمره وبات قيد الاعتقال
 

رأيت أيضا المشتبه به وهو في الستينات من عمره وبات قيد الاحتجاز. لم ترغب ديزيريه في تقديم شكوى ضده [هيئة التحرير: كي تتمكن من العودة سريعا إلى كوت ديفوار] لكن المحققين الذين دخلوا الشقة قرروا ملاحقته.. قدموا شكوى بتهمة احتجاز أشخاص. وفتحوا أيضا تحقيقا بشأن الاتجار بالبشر. ووفقا للمعلومات المستجدة التي جمعتها، فإنه اليوم قيد الاعتقال في انتظار محاكمته. ويواجه عقوبة بالسجن النافذ.


ديزيريه داخل "ملجأ" الحكومة الكويتية. الصورة: أطياب الشطي
 

أودعت ديزيريه في "الملجأ" ، وهو مأوى تديره الحكومة يمكن للعمال المهاجرين أن يأتوا إليه عندما يتعرضون للأذى. وفيما بعد تمكنت من العودة إلى كوت ديفوار في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2018.

في غضون ذلك، أخذت مديرية شئون عمال المنازل في وزارة الداخلية الكويتية زمام الأمور بنفسها وأغلقت مكتب التوظيف المعني. وقد تم الإفراج عن 25 عاملة، بما في ذلك "زميلات السكن" الخمس اللاتي كنّ مع ديزيريه، من عدة شقق وتم إيواؤهن في "ملجأ".


مجموعة النساء اللاتي أنقذتهن مديرية شئون عمال المنازل. الصورة: الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان

ديزيريه كواسي ظلت على اتصال مع قسم تحرير"مراقبون" في فرانس24، وقالت إنها تلقت معاملة جيدة في "ملجأ" الحكومة. ومع ذلك، فإن بعض المنظمات غير الحكومية التي تدافع عن حقوق العمال المهاجرين تنتقد هذه الملاجئ. وقالت ريما كالوش منسقة مركز أبحاث حقوق المهاجرين في حديث لقناة الجزيرة عام 2014 إن "هذه الملاجئ ما هي إلا مراكز احتجاز في حقيقة الأمر لأنه لا يسمح للعمال بمغادرتها قبل ترحيلهم المحتوم".

أزمة بين الكويت والفلبين
 

كانت معاملة العمال الأجانب، وخاصة عمال المنزل، في قلب أزمة دبلوماسية بين الفلبين والكويت في بداية عام 2018. فبعد مقتل جوانا ديمافيليس، وهي عاملة فلبينية عثر عليها في شباط/فبراير ميتة في ثلاجة رب عملها، منعت مانيلا مواطنيها من العمل في الكويت لعدة أشهر قبل إبرام اتفاق مع الإمارة في أيار/مايو 2018.


ومن عواقب هذه الأزمة زيادة استقدام عمال المنزل من القارة الأفريقية. وقبل بداية شهر رمضان عام 2018، صرح ممثل اتحاد عمال المنازل أنه ينبغي على الحكومة "توسيع نطاق توظيف عمال المنازل ليشمل نيجيريا ومدغشقر وتشاد وأوغندا التي يمكن أن يصلوا من هذه البلدان في ظرف 10 أيام، وأضاف أنهم متعلمون ويتحدثون الإنكليزية بطلاقة وأجورهم معقولة، كما تقول صحيفة "عرب تايمز".

وفقا لتقرير هيومن رايتس ووتش نشر عام 2010، يعمل نحو 660 ألف عامل منزل أجنبي -معظمهم نساء- في الكويت، وهي دولة صغيرة يسكنها حوالي 1,3 مليون مواطن كويتي والعديد من الأجانب.

إذا كنت عاملة منزل في خطر بالكويت، يمكن الاتصال بالجمعية الكويتية لحقوق الإنسان على الرقم

00965-222-15-150 (خدمة الهاتف بالإنكليزية والعربية والفلبينية والأردية والهندية) وبالمحامية أطياب الشطي عبر البريد الإلكتروني (بالإنكليزية والعربية والفرنسية):

lawyeratyabalshatti@gmail.com

لا تترددوا في الاتصال بفريق تحرير "مراقبون" في فرانس24 إذا كان عندكم صور أو فيديوهات يظهر فيها انتهاك حقوق الإنسان عبر:
صفحتنا عبر فيس بوك
بريدنا: observateurs@france24.com
واتساب: +33 6 30 93 41 36


ترجمة: عائشة علون