المراقبون

تلقى فريق تحرير "مراقبون" مؤخرا ثلاثة فيديوهات يظهر فيها ملا وهو يقوم بلمس ومضاجعة ثلاث نساء. يبدو أن هذه المشاهد صورت منذ ثلاث سنين في محافظة فارياب، في شمال أفغانستان، لكنها انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي الأفغانية ابتداء من 10 سبتمبر/أيلول. وقد تعرف عدد من المسؤولين المحليين على الملا واتهموه بالاغتصاب.

يقدم الرجل الذي يظهر في الفيديوهات نفسه على أنه "تعويذ نويذ"، وهي كناية في أفغانستان عن الملالي الذين يمارسون العلاج التقليدي. عائلات كثيرة ترسل نساءها عند هؤلاء بسبب مشاكل زوجية أو مشاكل عقم، أملا في أن تساعدهن دعوات الملالي على الشفاء. لكن هذا "الحل الإسلامي" ليس فقط بمقابل، بل لا يخلو كذلك أحيانا من بعض الانحرافات.

تلقى فريق تحرير "مراقبون" ثلاثة فيديوهات، تتراوح مدتها بين دقيقتين و3,45، والتي تشهد على هذه الاعتداءات. طبعا، لن ننشر هنا سوى صور من هذه الفيديوهات.


صورة من إحدى الفيديوهات التي تظهر الملا على وشك إجبار امرأة على الجماع

في الفيديو الأول، تظهر امرأة ممتدة على وسائد بينما يبدو الملا وكأنه يحتك بها، لكن من غير الممكن الجزم بأنه يقوم فعلا بإقامة علاقة جنسية معها.

أما في الفيديوهين الآخرين، فيبدو الأمر أكثر التباسا، إذ يقوم الملا بتعرية النساء ولمس أجزائهن الحميمة، كما يضاجع امرأة في الفيديو الثالث.

حسب عدد من مراقبينا في أفغانستان الذين شاهدوا هذه الفيديوهات، يمكن الجزم بأن الرجل هو "تعويذ نويذ" من خلال رأسه المحلوق وشكل لحيته وطريقة لمسه للنساء، حتى أنه يقوم بذلك وهو يرتل بعض الأدعية. ورغم صوته الخافت، يمكن سماع الشهادة.

ملا معروف غادر أفغانستان بعد تسريب الفيديوهات

تعرف عدد من المسؤولين المحليين عن ملا يبحث عنه في المنطقة، من بينهم نقيب الله فايق، والي محافظة فارياب، الذي اتصلنا به. وقد أكد لنا أنه سبق ورأى هذه الفيديوهات:

صَوّر هذه الفيديوهات منذ ثلاث سنوات في إحدى قرى المحافظة ملا يدعى رسول لندي. وقد كان يجبر النساء على مضاجعته ويهددهن بعد ذلك بنشر الفيديوهات إن اشتكين منه. لكن منذ سنتين، تمكن أحدهم من الاستيلاء على جميع الصور والفيديوهات الموجودة في هاتفه الجوال وقام بابتزاز الملا لمدة أشهر، مقابل مبلغ كبير. منذ سنة ونصف تقريبا، نجح رسول لندي في الهرب إلى تركيا وبدأت الفيديوهات بالانتشار من هاتف إلى آخر.

للأسف، منذ أيام، انتشرت كذلك هذه المشاهد على شبكات التواصل الاجتماعي، بسبب إشاعة تقول بأن رسول لندي عاد إلى أفغانستان. ونحن بصدد البحث عنه.

الابتزاز بالفيديوهات

يبدو إذن أن الملا استعمل هذه الفيديوهات لابتزاز هؤلاء النساء وضمان صمتهن. ذلك أن النساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب في أفغانستان يعتبرن... مذنبات. ومن الوارد جدا أن يتعرضن للقتل باسم "جريمة شرف" يرتكبها أحد أفراد عائلتها.

تحدثت على الأقل وسيلتا إعلام في أفغانستان على هذه الفيديوهات، وهما Afghan Irca وPahjwok، وذلك يوم الجمعة 14 سبتمبر/أيلول. ويبدو أن المشاهد صورت في قرية جمشيدي. وبحسب الموقعين، أكد الملا غلام نبي جعفري، وهو عضو في مجلس علماء محافظة فارياب، كلام الوالي. وبحسب موقع Pahjwok، أكد قائد حربي محلي يدعى محمد عظيم أنه يعرف الملا الذي يظهر في الفيديوهات: "لقد اشتغل مع والدي وحارب طالبان. أحاول منذ البارحة [أي الخميس 13 سبتمبر/أيلول] إيقافه لكنه هرب. لكننا سننجح في إيقافه".

ليست هذه المرة الأولى التي يُتهم فيها ملا بهذا النوع من الجرائم، إذ تحدثت مقالات عديدة في الصحف الأفغانية عن "تعويذ نويذ" متهمين بالتحرش والاعتداء الجنسي أو الاغتصاب. ففي يناير/كانون الثاني 2017 مثلا، تحدثت وسائل إعلام أفغانية عن ملا معالج اغتصب "بالفاشا"، وهي فتاة كانت تبلغ 17 سنة. وفي 2016، تحدثت وسائل الإعلام عن فتاة تبلغ من العمر 15 سنة، اغتصبها عدة مرات ملا من محافظة جوزجان.

"الملالي يحظون بأهمية بالغة وقدسية في المجتمع، ما يجعل النساء يثقن بهم"

على الرغم من هذه الاتهامات، تبقى عادة "التعويذ نويذ" مهمة حسب مراقبتنا هوميريا صاغب، وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة بكابول، لا سيما بسبب الممنوعات التي تحيط بجسد المرأة:

العائلات الأكثر فقرا وذات المستوى الدراسي المتواضع هي التي تتوجه خاصة إلى هؤلاء، وخاصة فريقان من النساء:

الفريق الأول يتكون من النساء اللاتي يبحثن عن حل لمختلف المشاكل، لا سيما لأنهن لا يستطعن الوصول إلى المؤسسات القضائية، خاصة في حال أعمال عنف منزلي أو زواج ثان. فالشكوى إلى الشرطة عار بالنسبة للعائلة، لذا تذهب بعض النساء إلى الملالي حتى "يحبهن زوجهن مجددا".

الفريق الثاني يتكون من النساء اللاتي يبحثن عن دواء بسبب مشاكل عقم مثلا، لأنه ليس بإمكانهن الذهاب على الطبيب. ففي أفغانستان، توجد ممنوعات كبيرة حول جسد المرأة. بعض النساء مثلا لن يذهبن إلى الطبيب إن كان رجلا... والبعض الآخر لا يستطيع بسبب مشاكل مادية. كما أن من النساء من ترى أن دواء الطبيب غير ناجع ويفضلن الذهاب إلى الملا.

"عادة ما تطلب النساء من امرأة يثقن بها اصطحابهن"

كثيرا ما تكون مشاكل العقم من جهة الرجال، لكن في بلادنا، لا يذهب الرجال لمعالجة ذلك، فمشاكل العقم بالنسبة لهم لا تكون إلا بسبب المرأة.

طبعا، لا يذهب النساء إلى الملا ليغتصبن... لكنهم يحظون بقدسية في المجتمع، ما يجعل النساء يثقن بهم. من بين الملالي من يستعمل هذه الصورة الاجتماعية للتحرش ببعض النساء. ما يجعل كذلك بعض النساء يطلبن من امرأة يثقن بها اصطحابهن.

حسب مراقبتنا، يحدث أن يؤكد بعض الملالي أن "الشعائر" التي يمارسونها هي الدواء الوحيد. ولم تنجح السلطات في التصدي لهم:

بعد مقتل فرخونده المريع [وهي فتاة تعرضت للسحل والحرق في 2015 في كابول بعد أن ادعى ملا أنها قامت بحرق مصحف]، وعدت الحكومة بوضع حد لنشاط "التعويذ نويذ"، لكنها لم تفعل شيئا، والملالي لا يزالون يحظون بنفوذهم في المجتمع.


هؤلاء الملالي هم من "التعويذ نويذ" أبا عن جد. كثيرون يجهلون القراءة والكتابة ونشاطهم هذا يحفظهم عادة من الفقر.