أثار قرار وزارة التربية المغربية بإدخال بعض الكلمات بالدارجة في المناهج المدرسية استياء عدد من النواب وكذلك من مستعملي شبكات التواصل الاجتماعي. ولم يمض وقت طويل قبل أن تنتشر هجمات ضد الوزارة تعتمد على صور مفبركة للتنديد بفحوى المناهج المدرسية، إلا أن هذه الصور لا علاقة لها بحقيقة ما تتضمنه هذه المناهج.

"مقررات الجعارة والعهر"، "هذا ما يتعلمه أبناؤنا"... تعليقات مستاءة كهذه ترافق منشورات مستعملي شبكات التواصل الاجتماعي الذين صدقوا أن الصور التي انتشرت هي فعلا للمناهج الدراسية الجديدة بالمغرب.

وتظهر في هذه الصور رسوما لطفلة صغيرة تقوم بنزع سروالها، ولولد وبنت على وشك أن يقبل أحدهما الآخر، ولزوجين في الفراش. كما نقرأ في بعض الصور نصا ذا إيحاءات جنسية صريحة أو خطاب سياسي مثير للجدل. وهي طريقة للقول أن إدخال بعض الكلمات بالدارجة في المناهج المدرسية التي يراها البعض كطريقة للتهجم على الفصحى تعني كذلك نوعا من الانحلال الأخلاقي والتنكر للهوية الاجتماعية.
 

خروج عن السياق وصور مفبركة

نشرت الصور على الصفحة الرسمية لوزارة التربية المغربية وعليها علامة حمراء إشارة إلى أنها ليست لمناهج مدرسية مغربية، بل هي "إما مفبركة أو مزورة" أو "تعود لكتب مدرسية لدول أخرى".


 

رسم الزوجين في الفراش والمرأة الحامل يرافق نصا يفسر كيفية الإنجاب.

لم نستطع التعرف على مصدر الصورة الأولى، لكن الصورتين الأخيرتين هما في الحقيقة لصفحات من كتاب "هل الأولاد يعرفون؟" لميسون أسدي، وهي كاتبة عربية إسرائيلية. وقد تسبب الكتاب في جدل واسع في صفوف الأولياء العرب الإسرائيليين عند نشره في فبراير/شباط الماضي، بينما رأت فيه الكاتبة طريقة لتوعية الأطفال حول موضوع التربية الجنسية.

كذلك بالنسبة لهذا النص الذي يدعي أن القدس عاصمة إسرائيل:


في الحقيقة، هذه الصفحة تابعة لمنهج مدرسي إسرائيلي يدعى "الحياة معا في إسرائيل"، تصدره وزارة التعليم من أجل الطلبة العرب الإسرائيليين. وقد راج نفس الخبر الكاذب في المغرب، في نفس هذه الفترة من السنة الماضية.

"هل تسمحين لي أن آكل لك الحلوى؟"

أما عن الصور المفبركة، فنجدها هنا من خلال هذه الصفحة المأخوذة من صفحة منهج دراسي مغربي وقد تم تعديل النص:



 

لا وجود لدروس بالدارجة المغربية

وأخيرا، في هذه الصورة، نجد تمرين قراءة ونحو كتب بالدارجة المغربية:

الصورتان –الأصلية والمفبركة- نشرتا جنبا إلى جنب على الصفحة الرسمية لوزارة التعليم.

لكن هذا الخبر كاذب كذلك، إذ لا وجود لدروس بالدارجة المغربية. وفي بيان له صدر يوم الخميس 6 سبتمبر/أيلول، ذكر وزير التربية سعيد امزازي أن إدخال الدارجة في المناهج "لا يتعدى وجود 8 كلمات في المناهج من مجموع 8000 في كتب تتكون من 150 صفحة". وهذه الكلمات تتعلق حصرا بأكلات مغربية أو بلباس تقليدي، ويتم استعمالها "بهدف تربوي"، بحسب قوله.


الصورة الحقيقية الوحيدة التي تظهر فعلا صفحة من منهج دراسي.

رغم ذلك، فقد أثار هذا القرار استياء عدد من النواب، لا سيما من بين النواب المحافظين لحزب العدالة والتنمية، رغم كونه تابعا للائتلاف الحكومي وفائزا في انتخابات 2016 التشريعية، وكذلك بالنسبة لنواب حزب "الاستقلال". جميعهم يرى في هذه الخطوة تناقضا مع الدستور المغربي الذي لا يعترف إلا بلغتين رسميتين: الفصحى والأمازيغية.

من جهته، أكد وزير التربية أنه لن يتردد في ملاحقة قضائيا جميع من يقوم بنشر هذه الأخبار الكاذبة.