Iran

ظهور حفرة عملاقة في إيران بسبب الجفاف

ظهرت حفرة عملاقة في مقاطعة كبودراهنك، في إيران.
ظهرت حفرة عملاقة في مقاطعة كبودراهنك، في إيران.
إعلان

ظهرت حفرة عملاقة مساحتها كيلومتر مربع وعمقها ستون مترا في غرب إيران في 19 أغسطس/آب، قرب قرية كرد آباد الصغيرة، في مقاطعة كبودراهنك بولاية همدان. حدث حير سكان المنطقة والمختصين الذين يرون فيه دليلا على تدهور وضع المياه.

 

ما يجعل صور هذه الحفرة العملاقة أكثر رعبا كونها ظهرت على بعد كيلومتر فقط من قرية تعد ألفي ساكن، وعلى بعد كيلومترات قليلة من محطة طاقة شمسية ومن محطة حرارية ومن طريق سريعة مهمة.

 

راعي أغنام كان شاهدا على انهيار الأرض وأدلى بشهادته إلى إحدى وسائل الإعلام المحلية:

 

لقد حدث ذلك عند حدود الساعة الثالثة. كنت على بعد عشرين مترا من الموقع الذي ظهرت فيه الحفرة. فجأة، سمعت ضجة كبيرة وغريبة، ورأيت صعود كم هائلا من الغبار. وفي لمح البصر، ظهرت الحفرة. سكان القرية يخشون حدوث الأمر مجددا عندهم. لذلك نطالب السلطات بإيجاد حل.

ليست هذه المرة الأولى التي تظهر فيه حفرة عملاقة في المنطقة: فخلال العقدين الأخيرين، ظهرت اثنتا عشرة حفرة في مقاطعة كبودراهنك. حتى الآن، لم يطل الأمر أية مدينة أو قرية، لكن بعض الحفر ظهرت غير بعيد عن المناطق السكنية.

حسب وكالة الأنباء الإيرانية تسنيم نيوز، تحوي إيران اليوم 90 حفرة عملاقة، من بينها 25 في ولاية همدان.

 

"الحفر العملاقة تشكل خطرا كبيرا على السكان"

أمير شمشاكي هو المدير العام لمكتب المخاطر الجيولوجية والهندسة والجيولوجيا البيئية بالوكالة الوطنية للمسح الجيولوجي والتنقيب عن المعادن في إيران.

 

سبب ظهور هذه الحفر هو انهيار تجاويف كبيرة تحت الأرض. وهذا يحدث عادة في الطبقات الرسوبية المتكونة من الكالسيوم ومن الحجر الكلسي.

 

عديدة هي الأسباب الطبيعية والإنسانية التي تفسر هذه الظاهرة. من بين الأسباب الطبيعية، نجد الفيضانات والسيول التي تتسبب في انهيارات أرضية، أو ببساطة، قد تصبح الأرض ثقيلة جدا في بعض المناطق وتنهار. أما بالنسبة للأسباب الإنسانية، فهي تتمثل أساسا في الاستهلاك المسرف للمياه الجوفية الذي يتسبب في جفاف وهشاشة التجاويف، كذلك نسبة الحموضة المرتفعة للمياه المستهلكة والتي تتسبب في ذوبان الكالسيوم والحجر الكلسي.

 

في مقاطعة كبودراهنك، نجد عدد مهما من هذه العوامل إذ نرى استهلاكا مسرفا للمياه الجوفية ونسبة حموضة مرتفعة، وبما أن الأرض هناك مكونة من الحجر الكلسي، فهي تذوب بسهولة.

 

من الواجب أن ترشيد الفلاحة في المنطقة حتى نتفادى ظهور الحفر العملاقة. وهذا يعني التخفيض من نسبة استهلاك المياه وتوخي طرق ري أكثر فعالية.

وحسب شركة مياه ولاية همدان، فإن مقاطعة كبودراهنك تحوي على الأقل ألف نقطة ري غير قانونية تستعمل لري 120 ألف هكتار من الأراضي الزراعية. وقد ساهم ذلك في تخفيض مستوى المياه الجوفية بعشرين مترا خلال العقدين الأخيرين.

بحسب ناصر كرامي، وهو عالم مناخ فيزيائي يعيش في لندن، فإن "إيران استهلكت في أقل من 50 سنة نحو 70% من مواردها المائية الجوفية التي تشكلت خلال مليون سنة".

ويواصل شمساكي من جهته قائلا:

 

الحفر العملاقة تشكل خطراً كبيراً على سكان المقاطعة، لذلك وجب علينا متابعة التطور الحضري بدقة والقيام بتحقيقات واسعة لوقف مشاريع البناء في المناطق ذات الخطورة، أو تخصيص مكان آخر لها.

تعاني إيران من الجفاف منذ خمسين سنة. وبحسب منظمة الأرصاد الجوية الإيرانية، فإن 90% من الأراضي الإيرانية تعاني من حالة جفاف رغم تفاوت المستويات من منطقة إلى أخرى.