ليبيا

"ساعدونا على الخروج من هذا الجحيم، بسرعة!"...شعار مظاهرة غير مسبوقة لمهاجرين في ليبيا

صورة شاشة من فيديو مظاهرة نشرته مجموعة مهاجرين عبر فيس بوك، الأحد 12/08/2018.
صورة شاشة من فيديو مظاهرة نشرته مجموعة مهاجرين عبر فيس بوك، الأحد 12/08/2018.

إعلان

مظاهرة غير مسبوقة قام بها مهاجرون مؤخرا بالقرب من مدينة طرابلس الليبية. يتعلق الأمر بمجموعة مهاجرين، أساسا من إثيوبيا وإرتيريا، كسروا باب مركز الاحتجاز حيث كانوا محبوسين، ثم ساروا نحو العاصمة طرابلس على بعد نحو عشرين كيلومترا جهة الشمال لكي يطلبوا المساعدة من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان. هؤلاء المهاجرين ظلوا ينقلون من معسكرات التعذيب إلى مراكز الاحتجاز منذ وصولهم إلى ليبيا في 2015، وهم اليوم يريدون مغادرة ليبيا في أسرع وقت ممكن.

لقد نشرت مجموعة المهاجرين صورا للمظاهرة عبر فيس بوك يوم الأحد 12 آب/أغسطس على أمل أن تتم مشاركته على أوسع نطاق ممكن. أمان (اسم مستعار) من إرتيريا وعمره 22 سنة كان من بين المتظاهرين وهو يقول:

""كنا محبوسين منذ ثلاثة أشهر في مركز الاحتجاز بقرية قصر بن غشير (على بعد 25 كلم جنوب طرابلس). وجاء لزيارتنا فور وصولنا موظفون من مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في أيار/مايو الماضي. وسجلوا أسماءنا وأخبرونا أنهم سيُجْلوننا من ليبيا قريبا جدا. لكن لم يصلنا أي خبر منهم منذ ذلك الوقت.

صورة شاشة من فيديو مظاهرة نشرته مجموعة مهاجرين عبر فيس بوك، الاحد 12/08/2018.

ولذلك كسرنا أبواب مركز الاحتجاز وسرنا نحو طرابلس. وقد فرقتنا قوات حفظ النظام بأعيرة نارية تحذيرية. ثم بدأنا التفاوض معهم، فوعدونا بأنهم سيساعدوننا على مغادرة البلد.

وصلنا إلى ليبيا في 2015 وتعرضنا للخطف والتعذيب

نحن مجموعة من نحو 120 شخصا ومعنا عدة نساء وأطفال. وصلنا إلى ليبيا في 2015، على أمل أن نستطيع الوصول إلى أوروبا عبر البحر. لكننا تعرضنا للخطف على يد عصابات إجرامية وحبسنا في مخزن بمدينة بني وليد. وكان الخاطفون يبيعوننا لمن يسمونهم "مهربون"، وهؤلاء كانوا يعذبوننا بالكهرباء ثم يرسلون الفيديوهات إلى عائلاتنا وأصدقائنا كي يطلبوا منهم الفدية التي يتراوح مبلغها بين 1000 و6000 دولار. والأسوأ من ذلك أنه حتى بعد دفع الفدية يرفض الخاطفون تحريرنا..

هذه الصورة غير مؤرخة وقد التقطها مهاجرون أثناء حبسهم في مركز للتعذيب في مدينة بني وليد.

ولقد حررتنا قوات الأمن الليبية في أيار/مايو الماضي. وتم إرسالنا نحو مراكز احتجاز مؤقت في مدينة قصر بني غشير. لكن رغم أنه مركز احتجاز مؤقت رسمي فنحن لم نكن نثق في الليبيين، إذ يمكن لأي شخص أن يخطف شخصا آخر ويعذبه ويقتله. نحن كل ما نريده هو الخروج من هذا الجحيم بأقصى سرعة. ولا يهم إلى أي وجهة.ولذلك فنحن نناشد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن تسرع من إجراءاتها لإجلائنا من هنا."

مجموعة من المهاجرين نقلوا الخميس 16 آب/أغسطس نحو مركز احتجاز مؤقت آخر قرب مقر وزارة الداخلية في طرابلس.

العديد من الإرتيريين يهربون كل سنة من بلدهم فرارا من النظام الاستبدادي. ويستفيدون عموما من وضع اللاجئ لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهو وضع يفترض أن يحميهم من لإعادتهم إلى أوطانهم الأصلية.

المتحدثة باسم المفوضية بولا باراشينا إيتسبان قالت إن مفوضية الأمم المتحدة السامية تتابع عن كثب ملف هؤلاء المهاجرين. وأوضحت:

"حاليا، الحلول محدودة جدا"

"نحن بصدد البحث عن حلول لهم ولكل اللاجئين العالقين حاليا في ليبيا. هؤلاء الأشخاص يعاد توطينهم في بلد آخر عندما يتسنى ذلك، لكن الحلول حاليا محدودة جدا وحسب كل حالة على حدة.

ولقد أطلقنا نداء إلى جميع البلدان لكي توفر أماكن لاستقبال اللاجئين في بلد من البلدان يكون آمنا.

وحتى اليوم، عرضت 12 دولة ما مجموعه 3886 مكانا لاستقبال اللاجئين الموجودين حاليا في ليبيا وفي النيجر. لكننا نحتاج إلى أماكن أكثر. وفي 2018، سجلت المفوضية السامية نحو 55000 طالب لجوء في ليبيا.

الحل الآخر هو إجلاء هؤلاء الأشخاص نحو النيجر. وفي إطار "آلية العبور المستعجل"، يتم استقبال طالبي اللجوء في مخيم تديره المفوضية السامية في نيامي، حيث تتم دراسة طلباتهم الخاصة باللجوء حسب كل حالة.

ويودعون بصفة مؤقتة في مخيم، ريثما يوافق بلد آخر على استقبالهم. لكن المشكلة هي أن المخيم ممتلئ تقريبا في الوقت الراهن. ونحن بانتظار أن تشغر بعض الأماكن. ومنذ بداية عملية الإجلاء من ليبيا في نهاية 2017، تم إجلاء ما مجموعه 1536 شخصا نحو النيجر. وحاليا، فإن قدرة الاستقبال الإجمالية المتبقية في نيامي تكفي 335 شخصا."

وحسب تقرير مفوضية الأمم السامية لشؤون اللاجئين نشر في حزيران/يونيو 2018، فإن عدد اللاجئين الذين ينتظرون حلا لإعادة توطينهم في بلدان أخرى سيبلغ 1,4 مليون في 2019، في الوقت الذي لم يستفد من إعادة التوطين سوى 75000 شخص عام 2007.

ترجمة: عائشة علون