المراقبون

مضايقات باللمس ومعاكسات لفظية مشينة وتخويف... في 3 آب/أغسطس الماضي في منتجع مائي بصحراء في البحرين تعرضت شابتان للتحرش داخل حوض السباحة. وقد أثار المشهد جدلا حول ضرورة وضع قانون يحظر التحرش الجنسي.

مدة الفيديو عشر ثوان وقد صور في المنتجع المائي "جنة دلمون" (Lost Paradise of Dilmun) في 3 أب/أغسطس. يمكن رؤية امرأتين يعتدي عليهما اثني عشر شخصا في حوض السباحة. يظهر الرجال وقد أحاطوا بالشابتين ويرمونهما بالتعليقات على ثياب السباحة التي تلبسانها ولامسوهما مرارا وتكرارا وشدوا القطعة السفلية من ثياب البحر الخاصة بهما. وحاولت الفتاتان صد المتحرشين والإفلات من أيديهم بدون جدوى.



"إلى كل من يقول إنها غلطة المرأة إذا تعرضت للتحرش الجنسي لأن ملابسها غير لائقة، أؤكد لكم أنه حتى النساء اللاتي يرتدين ملابس تغطي أجسامهم بالكامل يتعرضن للتحرش".
"سنقاطع بصفة رسمية منتجع جنة دلمون بعد بيانهم الصحفي السخيف"

"الشابتان وضعتا نفسيهما في موقف خطر"

في ظل الجدل الدائر، رد المنتجع بأنه "يضمن سلامة المصطافين الموجودين داخل المنتجع". وبحسب مقال نشرته الصحيفة الإلكترونية Gulf Daily News، فإن المجمع الاصطيافي مجهز بأكثر من 160 كاميرا مراقبة "لمراقبة كل التجاوزات المحتملة". وفيه أيضا 65 موظفا مسؤولا عن أمن المنتجع. ووفقا للصحيفة، فقد تدخل فريق من مراقبي الأمن في بركة السباحة لوضع حد للاعتداء.

وقال مسؤول المجمع السياحي المكلف بالمنتجع المائي في بيان "لم يكن ذلك تحرشا جنسيا"، موضحا:

"النساء الموجودات في المنتجع المائي تم نصحهن بعدم السباحة في الحوض عندما يكون مكتظا. وهاتان الفتاتان من الواضح أنهما اختارتا السباحة في بركة يرتادها العزاب فوضعتا نفسيهما في موقف خطر".

ولم تتقدم السعوديتان المتحرش بهما بأي شكوى، ولكن تحقيقا قد فتح بالتعاون مع وزارة الداخلية لكشف ملابسات الحادثة. وأسفر هذا التحقيق عن توجيه تحذير إلى المعتدين.

فريق تحرير "مراقبون" لفرانس24 اتصل بالمنتجع المائي "جنة دلمون" فلم يرد على أسئلتنا. وسننشر رده إذا وصلنا.

"في مملكة البحرين إذا تعرضت للتحرش فهذه غلطتك"

يوسف المحافظة ناشط في منظمة حقوق الإنسان Bahrain Human Rights (حقوق الإنسان في البحرين). وهو يرى أن هذا الفيديو يظهر درجة الإفلات من العقاب بالنسبة إلى المتحرشين داخل المملكة.

هذا ليس أول حادث تحرش. العديد من هذه الحوادث تقع في الأماكن العامة مثل الفنادق والمطاعم والمتنزهات... وغالبا ما يغض الموظفون الطرف عنها. في هذه الحالة، صورت الحادثة وتم تداولها على نطاق واسع، فاضطر المنتجع للرد بسبب سمعته الدولية، لأنه اعتاد على استقبال المصطافين من جميع بلدان الخليج.

ولكن من الواضح أن أولئك الأشخاص لم يتورعوا عن القيام بذلك في مكان عام وعلى مرأى من مراقبي الأمن. لأنهم يعلمون علم اليقين أنهم لن يتعرضوا لأي لوم. الاختلاط مسموح به في البحرين في الأماكن العامة وما من قانون يفرض ارتداء الحجاب، كما لا يوجد قانون يحظر التحرش الجنسي".

"بدلا من ملاحقة عصابة المتحرشين، قرروا إلقاء اللوم على ضحايا التحرش"

وفقا لمراقبنا، فإن قانون العقوبات لا يتناول بشكل كاف العنف بحق المرأة. ولا وجود لأي نص عن التحرش الجنسي أو العنف المنزلي. من ناحية أخرى، صحيح أنه يمكن معاقبة الاغتصاب بالسجن المؤبد، إلا أن الاغتصاب الزوجي لا يعتبر جريمة.

يشعر الذكور بأنهم أقوياء بلا حدود وردود فعل السلطات تكون دائما لصالحهم لأنها بدلا من ملاحقة عصابة المتحرشين قررت إلقاء اللوم على ضحيتي التحرش لأنهما قررتا السباحة في بركة مليئة بالرجال. وفي وجود هذه العقليات، لا تقدم الضحايا أي شكاوى، وحتى إذا فعلن ذلك، فلن تكون هناك أي متابعة لهذه الشكاوى. في مملكة البحرين إذا تعرضت للتحرش فهذه غلطتك لأنك أنت من بحثت عن ذلك".

الدفاع عن حقوق الإنسان معركة محفوفة بالمخاطر في البحرين. فاليوم أكثر من عشرين ناشطا تقريبا قد يحكم عليهم بالإعدام.

ترجمة: عائشة علون