المراقبون

تجري مظاهرات حاشدة في عدة مدن عراقية منذ 8 تموز/ يوليو عندما بدأ الناس في البصرة، العاصمة الاقتصادية، في الاحتجاج بسبب الانقطاعات المستمرة في المياه والكهرباء. وظهرت العديد من الصور شاهدة على هذه المظاهرات التي سقط خلالها 11 قتيلا وعشرات الجرحى ...لكن بعض هذه الصور التي تروج أحيانا على نطاق واسع غير صحيحة.

أيعقل التظاهر بالمعاطف تحت شمس تتجاوز حرارتها 50 درجة؟

هذا الفيديو الذي أعيد نشره عبرتويتروعبرفيس بوك يفترض أنه  يصور مظاهرة في البصرة. ولقد تشاركه ناشطون ومحللون عراقيون...رغم أنه يتضمن عنصرين مثيرين للانتباه: أولا، المتظاهرون يرتدون ملابس شتوية بينما درجات الحرارة عالية تصل في هذه الفترة إلى 50 درجة في البصرة. ثانيا، الملابس التقليدية التي تظهر في هذه الصور ليست هي الملابس المعروفة في منطقة البصرة.



حساب قناة سعودية يتابعها 788 ألف مغرد قامت كذلك بنشر هذه المعلومة الخاطئة.
 

هل قامت الميليشيات الشيعية بقمع شرس؟

هذه الصورة تمت مشاركتها على نطاق واسع لدرجة أنها أصبحت رمزا للمظاهرات على شبكات التواصل الاجتماعي الناطقة بالعربية. وقد قدمت كأنها دليل على "عنف الميليشيات الشيعية" التي تشارك ضمن قوات الأمن المنتشرة أثناء المظاهرات. .


لكن بواسطة بحث عكسي بسيط عبر صورغوغليمكن أن نرى أن هذه الصورة ليست شائعة ، فقد التقطت عام 2014 في كربلاء خلال مناورة من المفترض أن تظهر قوة الميليشيا الشيعية.

وها هي تستخدم الآن لأغراض مختلفة على شبكات التواصل الاجتماعي. البعض يستخدمها للتعبير عن انتقاده لسطوة الميليشيات الشيعية أو سطوة إيران على السياسة العراقية.

رئيس الوزراء العراقي بيدق طهران؟

صورة أخرى تروج كثيرا ويظهر فيها آية الله الخميني، المرشد الأعلى السابق للثورة الإيرانية، مع شاب. ويقول العديد من مستخدمي الإنترنت إن الشاب في الصورة هو حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي الحالي الذي يقال إنه كان تلميذا لعلي الخميني.

ولقد تحارب العديد من السياسيين الشيعة العراقيين مع الجيش الإيراني عندما هاجم نظام صدام حسين إيران في 1980، فاندلعت حرب دامت ثماني سنوات. لكن حيدر العبادي لم يفعل ذلك. وهذه الصورة التي تعود إلى عام 1982 -وفقا للمحفوظات الوطنية للثورة الإيرانية- يظهر فيها آية الله الخميني مع مسؤول في الحرس الثوري بعد الانتصار على الجيش العراقي.



ناهيك عن أن حيدر العبادي كان يدرس في إنكلترا في أوائل الثمانينات من القرن العشرين.

ولا عجب في ظهور هذا النوع من الشائعات. فإيران لديها تأثير قوي في العراق، خاصة من خلال الميليشيا الشيعية القوية الحشد الشعبي. وفي الاحتجاجات الحالية في العراق ، ليس من النادر أن يردد المتظاهرين شعارات معادية لطهران ، كما يحدث هنا في البصرة.


ترجمة: عائشة علون