المغرب

على أبواب سبتة ومليلية: جحيم طريق العودة للوطن لمغاربة المهجر

سيارة عالقة في صف الانتظار قبل نقطة حدود سبتة وهي تحاول التحرك. لقطة من فيديو تمت مشاركته عبر الفيسبوك.
سيارة عالقة في صف الانتظار قبل نقطة حدود سبتة وهي تحاول التحرك. لقطة من فيديو تمت مشاركته عبر الفيسبوك.
إعلان

مع حلول كل صيف، يتوجه آلاف المغاربة الذين يقيمون في أوروبا، وأساسا في فرنسا وإسبانيا، إلى بلدهم الأصلي. ويختار الكثير منهم السفر بالسيارة عبر إسبانيا ثم أخذ العبّارة نحو الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط. لكن فيديو نشره مواطن مغربي مؤخرا ومصور على بعد بضعة كيلومترات من مركز حدود سبتة يظهر بأن العودة إلى الوطن أبعد ما تكون عن رحلة ممتعة ...

شاهد هذا الفيديو عشرات الآلاف من مستخدمي الإنترنت وتشاركوه على العديد من الصفحات المغربية عبر فيس بوك. ولقد صور على بعد بضعة كيلومترات من باب سبتة، وهو المركز الحدودي في سبتة، المقاطعة الإسبانية في شمال المغرب. تمت مشاركة هذا الفيديو الخميس 12 تموز/يوليو على فيس بوك. ويقول الشخص الذي صوره إنه اختار المرور من باب سبتة لأنه سمع بأن كلفة العبور من هناك أرخص من الدخول عبر مدينة طنجة، "ولكن هذا غير صحيح، فقد دفعنا 300 يورو لعبورنا بالسيارة [وهذه تكلفة ركوب العبارات لجميع أفراد الأسرة، بالإضافة للسيارة –ملاحظة من هيئة التحرير]، والفرق بين العبور من هنا والعبور من طنجة هو 60 يورو فقط". ويضيف: "كما ترون، نحن على بعد 4 كيلومترات من الحدود، والمغرب يمنع عبور الحدود [...] إنهم يخنقوننا، والحال أن بيننا من لم يعد إلى البلد منذ عام أو عامين...إننا نعاني هنا مع أطفالنا...ولم كل هذا؟ لثني الناس عن العبور من سبتة."

فيديو نشر الخميس 12 تموز/يوليو عبر فيس بوك تظهر فيه صفوف المسافرين على بعد بضعة كيلومترات من المركز الحدودي.

وتعزى مشاركة هذا الفيديو بسرعة كبيرة إلى أن الوضع بعيد كل البعد عن كونه استثنائيا. في الواقع، يجري الحديث كل عام عن نفس هذا الانتظار الذي يعيشه المغاربة بغضب وهم لا يترددون في نشر مقاطع فيديو احتجاجا على الوضع. ومع ذلك، ليس أمام الكثيرين أي خيار آخر سوى هذا المسار لأن التكلفة تظل أرخص بكثير من السفر بالطائرة.

.

ضجيج أبواق السيارات عند المركز الحدودي المغربي.

سائق سيارة غاضب يصور أسرته العالقة في صف الانتظار المؤدي إلى المركز الحدودي والسيارات حوله.

"المشكلة في البنية التحتية وفي وجود إرادة بعدم ضبط الأمور"

جمال الدين ريان هو رئيس مرصد التواصل والهجرة، وهي منظمة غير حكومية عاملة في أمستردام وترمي إلى تشجيع الدراسات في مجال التواصل والهجرة حول المغرب بالشراكة مع مؤسسات دولية وإقليمية ومغربية:

على الرغم من عملية "مرحبا" التي تجري كل عام [عملية تنظمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن والتي تهدف إلى إقامة مناطق استقبال لدعم عودة المغاربة المقيمين في الخارج] لا يوجد تقييم حقيقي لإدارة تدفق المغتربين، ونحن نعيش نفس الظاهرة كل عام. وهذا يرجع إلى عدة أسباب. أولا، يفضل العديد من المغاربة العبور من هنا لأن سبتةتقع شمال مدينة طنجةفتكون الرحلة أقصر [رحلة الجزيرة الخضراء - سبتة تستغرق في البحر الأبيض المتوسط نصف ساعة وفي المقابل تستغرق رحلة الجزيرة الخضراء - طنجة ساعة]. ناهيك عن أن سبتة، مثل مليلية، أقرب إلى الساحل الشرقي للمغرب، بما في ذلك مدينة تطوان التي تضم العديد من المغاربة المقيمين في الخارج.

"الهدف هو إثناء المغاربة عن العبور من هنا"

باب سبتة هو أيضا نقطة عبور للتجار المغاربة -وخاصة ما يسمى "النساء البغال"- إذ يتم نقل البضائع يوميا من هذه المقاطعة الإسبانية إلى المغرب، ويعبر الجميع من هذه المراكز الحدودية. إضافة إلى ذلك، فإن وجود بلدين جارين تفصل بينهما هذه الحدود البرية لا يساعد على تيسير حركة العبور:

يجب المرور من نقطتي تفتيش واحدة إسبانية وأخرى مغربية، أي أن السيارات تتوقف مرتين. وهذا بالضرورة يطيل وقت الانتظار. وهناك البيروقراطية أيضا. إذ يجب على المسافرين ملء استمارة لكل شخص يدويا من أجل الدخول إلى الأراضي المغربية. علاوة على ذلك، فإن الخلل في التنظيم واضح، وخاصة قلة موظفي الشبابيك مقارنة بعدد الوافدين.

ولكن فضلا عن مشكلة البنية التحتية، أظن أن هناك أيضا إرادة بعدم ضبط الأمور. نحن نشتبه في أن السلطات المغربية تتعمد إبطاء العبور في نقاط الحدود بين مدينتي سبتة ومليلية [حسب مختلف الشهادات التي تم جمعها، فإنه حتى أثناء ذروة موجات العودة خلال فصل الصيف، تظل المعابر الحدودية في طنجة والناظور أكثر يسرا من تلك الموجودة على مداخل المقاطعتين الإسبانيتين]. والهدف هو إثناء المغاربة عن الذهاب إلى هناك ودفعهم للوصول بالعبارات التي ترسو مباشرة على الساحل المغربي. هذه مسألة مداخيل مالية بالنسبة للمغرب. فكلما ازدادت حركة العبور إلى طنجة أو الناظور، سيزيد عدد المغاربة الذين يشترون التذاكر من الشركات المغربية أو سترسل الشركات الإسبانية المزيد من العبّارات، مما يعني توقيع عقود جديدة بالنسبة للبحرية المغربية.

الأولوية للسواحل المغربية...قدر الإمكان

بالإضافة إلى القرب الجغرافي لهذا الطريق من شرق المغرب، فإن التكاليف والجانب اللوجيستي للرحلة من بين الأسباب الرئيسية التي تجعل المغاربة يواصلون السفر بالسيارات. هذا هو الحال بالنسبة للسيدة نادية السغروشني، وهي محامية فرنسية مغربية (28 عاما). فهي تمر كل صيف مع أسرتها عن طريق إسبانيا قبل أن تعبر إلى المغرب:

اختيار هذا الطريق راجع حتما إلى تكاليف الرحلة، لأن تذاكر الطائرة أغلى بكثير خلال فصل الصيف، وكذلك إلى الجانب اللوجستي للرحلة، فنحن في حاجة إلى السيارة معنا في المغرب، خاصة العائلات.

كنا دائما نعبر من ألميريا أو مالاغا إلى المعبر الحدودي في مليلية أو الناظور لأن عائلتي من شرق المغرب. نعرف جيدا مدى صعوبة عبور نقطة مليلية الحدودية، لكن اختيارنا يتوقف على العبّارات المارة. فإذا كانت الفترة الفاصلة بين العبارة المتجهة إلى مليلية وتلك المتجهة إلى الناظور ليست طويلة، فنحن نفضل ذلك. ولكن هذا لا يحدث دائما. نحن نفضل النزول إلى مليلية بدلا من الانتظار ساعات عديدة في إسبانيا قبل الركوب.

وللإشارة فإن أكبر الجاليات المغربية المقيمة بالخارج هي في فرنسا (930 ألف) وإسبانيا (750 الف) وإيطاليا (450 ألف).

تحرير المقال : سارة قريرة.

ترجمة: عائشة علون.