المراقبون

في الفترة الأخيرة، شد انتباهنا تجميع فيديوهات من الصين. وتضم سلسلة من الصور المتتالية التي من المفترض أن تثبت وجود غش غذائي أو ظروف صحية رديئة في صناعة الأغذية في البلاد. ولكن ينبغي الحذر! فبعض هذه الفيديوهات كاذبة، وبعضها الآخر لا يمكن أصلا التحقق من صحته، وهناك بعضها يعد فضيحة بالفعل. وقد انتهزنا الفرصة لنركز على الشائعات حول الأطعمة المقلدة القادمة من الصين. هذا المقال جزء أول من تحقيق حول الأغذية المقلدة القادمة من الصين.

مجموعة تجميع فيديوهات مدتها 2:07 د، وتحتوي على ما لا يقل عن 16 فيديو. هناك صور متنوعة مثل رجل ينفخ بطة بالهواء أو امرأة تجمع الزيت من مواسير الصرف الصحي أو امرأة أخرى تدهن تفاحة باللون الأحمر. كل هذا مع موسيقى واكين تشاو، مطرب تايواني من التسعينيات ومعروف في الصين. وقد غيرت كلمات الأغاني في هذا الفيديو لتصبح: "في السنين الأخيرة، صرنا نخاف من شرب الكحول ومن تناول اللحوم والمشروبات الكحولية الصناعية والميلامين... ما أصعب التخلص من ذلك". إنه نسخة جديدة من الأغنية تحكي عن مخاوف الصينيين من أغذيتهم. وبعيدا عن هذه المحاكاة الساخرة، تتحدث كلمات الأغنية الجديدة عن عدد من الفضائح الغذائية التي عرفتها الصين في السنوات الأخيرة.


تجميع الفيديوهات الأصلي مدته 2:07 د راجت على شبكة Wechat الصينية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2017 ، ولكن مستخدمي إنترنت من بلدان آخرى تداولوها. وأعادت نشر هذه النسخة قناة إندونيسية عبر YouTube مع تحذير: "احذروا الأغذية القادمة من الصين"

في الأصل لم يكن الغرض من هذا الفيديو تنبيه الناس في البلدان التي تتاجر مع الصين، بل تنبيه الصينيين أنفسهم. ويبدو أنه ظهر في تشرين الأول/أكتوبر 2017 على شبكة التواصل الاجتماعي الصيني Wechat، وما لبث أن حذف من الشبكات المحلية. لكن مستخدمي الإنترنت نشروه عبر Facebook وعبر WhatsApp وعبر Twitter وهي مواقع غير متاحة في الصين. فانتشر تجميع الفيديوهات بذلك في الكويت والمملكة العربية السعودية وإندونيسيا وروسيا.

قسم تحريرنا ينتهز هذه المناسبة لكي يتطرق من جديد لموضوع الشائعات حول "الأطعمة الصينية المزيفة"، سواء تلك التي تظهر في تجميع الفيديوهات أو في أي موقع آخر على الإنترنت. في الجزء الأول من هذا التحقيق الصحافي، سنتحدث عن الإشاعات غير الحقيقية

بطة منفوخة بطريقة صناعية لتكبير حجمها

                                                                                   

خبر غير صحيح من السهل أن يخدع كل جاهل بالمطبخ الصيني الراقي. يظهر في التجميع مرتين رجلان مختلفان وهما ينفخان الهواء في البطة. كل شيء يجعل المشاهد يعتقد أن هناك تكبير صناعي لحجم البطة. لكن هناك تعليق من أحد مستخدمي موقع Time to humour الذي نشر الفيديو لفت انتباهنا. وهو يرى أن ما يظهر هنا ما هو إلا مرحلة من مراحل وصفة البط المحمر الصيني.


    "من الطبيعي نفخ جلدة البط فهي مرحلة من مراحل تحضير وصفة البطالمحمر الصيني" يقول معلق على الموقع.

بعد بحث سريع، نجد بالفعل العديد من التقارير من الصين أو تايوان تظهر طباخين وهم يفعلون ذلك. فنفهم أن البط ينفخ بالهواء قبل أن يتم تحميره، والنفخ يجعل جلده مقرمشا بعد الطهي، حسب هذا الوثائقي التايواني.


        في هذا الفيلم الوثائقي التايواني في التوقيت 3:13 د، نرى الطباخ ينفخ بطة محمرة.

باختصار، ما لم يكن المرء خبيرا في المطبخ الصيني، فمن الصعب عليه ألا يقع في الفخ. وللتذكير فقد نشرت تجميع الفيديوهات لأول مرة على الشبكات الصينية. وحتى هناك، لم يطرح أي من مراقبينا فكرة البط المحمر.

ملفوف من البلاستيك شكله مثل الملفوف الحقيقي

 
                                                                     

هذا الخبر الكاذب الذي لا يرد في تجميع الفيديوهات، يروج بانتظام منذ العام 2016 عبر Facebook و YouTube في الشرق الأوسط والولايات المتحدة وأفريقيا. بعض هذه المنشورات استقطبت آلاف المشاهدات: نرى فيها رجلا يصنع قطعة من الملفوف البلاستيكي شكلها مثل الملفوف الحقيقي عن طريق غمس سائل أخضر وأبيض في الماء.


ومن روجوا هذه المعلومات الكاذبة نسبوا الفيديو للصينيين الذي يسعون إلى تسميم الشعوب في الخارج بملفوف بلاستيكي.

غير أن ما يدعى بأنه نصب واحتيال صيني هو في الحقيقة وثائقي صور في مدينة غوجو باليابان. وغوجو مشهورة بمصانعها التي تورد لأغلبية المطاعم في البلد أغذية مصنوعة تحاكي الأغذية الطبيعية وتستخدم على سبيل الزينة فقط. فالمطاعم في اليابان تصنع أشكالا اصطناعية تشبه الأطباق الحقيقية التي تقدمها عموما لزبائنها وتعرضها على واجهات محلاتها لكي يستطيع أي زبون رؤية شكل الطبق الذي يمكنه تناوله.


       واجهة مطعم في اليابان.

هذا المشهد صوره مرارا بعض السياح الذين ذهلهم المنظر. وعند إجراء بحث معاكس، استطعنا العثور على أحد الفيديوهات الأصلية التي تعود إلى العام 2014. ويسمع صوت رجل يتحدث باليابانية بخلاف الفيديوهات التي تتهم الصينيين، فمن ينشرون الفيديوهات يحذفون الصوت (ليس دائما). والرجل كان يصنع أيضا أشكالا بلاستيكية من القريدس المقلي بعجينة التيمبورا المشهورة.

وهذه الإشاعة سبق أن فندتها وسيلة الإعلام الأمريكية Snopes.

بيض بلاستيكي


                                  

هناك فيديو آخر في هذا التجميع عن مصنع بيض مزيف، حيث تبدو امرأة وهي تدعك عجينا لزجا أبيض لتشكيل بيض اصطناعي.

وحتى قبل مشاهدة تجميع الفيديوهات، كان هذا الفيديو قد وصلنا من قرائنا. وقد انتشر بكثافة في بلدان مختلفة مثل الهند وكوت ديفوار وإندونيسيا وتركيا ونشر فكرة وجود بيض بلاستيكي يبيعه الصينيون في الأسواق الخارجية وقد كتبنا مقالا عن ذلك في أيار/مايو 2018.

في الواقع، هذا البيض غير حقيقي بالفعل. ولكنه لم يصنع لكي يؤكل. فأولئك الموظفون بالفيديو كانوا في الواقع يصنعون لعبا في شكل بيض للأطفال وتسوقها علامة تجارية كورية. ونجد أيضا هذه المنتجات في أكبر مواقع التسوق عبر الإنترنت الصينية، مثل Taobao.

أرز من مادة الراتينغ الاصطناعية


                                                          

هناك فيديو آخر يظهر في تجميع الفيديوهات مشابه للفيديو الذي خدع الإنترنت الأفريقي والهندي خلال العام 2016 وقد حققنا في الموضوع. هذا الفيديو يظهر فيه رجل وهو يمسك بيده ما يفترض أنها حبات أرز اصطناعية داخل مصنع. ولكن في الحقيقة هذا الفيديو يظهر صناعة حبات صناعية مخصصة لحماية الأشياء الحساسة التي قد تكسر عند نقلها في صناديق كرتونية. والتحقيق الذي أجريناه حول "الأرز البلاستيكي" يحلل ويفند أغلبية الفيديوهات الرائجة عبر الإنترنت حول الموضوع.


ترجمة عائشة علون