هذه الصور أثارت الغضب على الشبكات الاجتماعية منذ نشرها يوم الخميس 26 نيسان/أبريل. يظهر فيها شاب مهاجر يهينه رجل من الواضح أنه يعتبر ذلك مسليا. حدث هذا في تل أبيب بإسرائيل في 24 نيسان/أبريل الماضي. يتحدث صاحب الصور عن مشهد عنف نفسي قل نظيره ويندد بتحوير صوره على الشبكات الاجتماعية.

بدأت هذه الصور تروج منذ الخميس 26 نيسان/أبريل مثيرة استنكار العديد من مستخدمي فيس بوك وتويتر. ويظهر فيها شاب أسود عاري الصدر ورجل آخر يشده من شعره وهو يضحك ويلتقط صورة "سيلفي" معه.

"كان المشهد كأن الرجل يقول للمهاجر: "أنت أدنى شأنا مني..وعليك تسليتي"

فريق تحرير "مراقبون" بفرانس24 استطاع الاتصال بصاحب الصورة. اسمه جوناثان سمول وهو مصور أمريكي مقيم في تل أبيب. يحكي ما حدث قبل وبعد الصورة.

أنا معتاد على المشي على طول الساحل في تل أبيب. في مساء الثلاثاء 24 نيسان/أبريل نحو الساعة السادسة لمحت ثلاثة أشخاص أغبياء بعض الشيء وقد اقتربوا من رجلين أسودين كانا يستحمان. ولا يعرف من كان أولئك الأشخاص، لكنني تذكرت عند رؤيتهم العديد من المهاجرين في إسرائيل [هيئة التحرير: هناك حاليا 35000 طالب لجوء، خصوصا من إرتيريا والسودان، في إسرائيل].

رجل بقميص أحمر بدأ يمزح معهما. وكان هناك شيء مزعج جدا في ما يحدث. فقد بدا أنه يسخر من اللاجئين ويمزح معهما وهما يبتسمان، لكن المشهد كان أشبه بترهيب. كنت بعيدا عن المكان بنحو ستة أو سبعة أمتار ولم أسمع ما كان يقال. لكن من تصرفات اللاجئين شعرت بأن الوضع ليس على ما يرام. لذلك أخذت هاتفي لكي ألتقط عدة صور بخاصية تقريب الصورة.

"لا أحد تدخل"

في تلك اللحظة أمسك الرجل بأحد المهاجرين بشعره كأنه حيوان. كان تصرفه غريبا: كانت حركة ودّية لكنها عنيفة في الوقت نفسه وفيها نوع من التعالي كأنه يقول للرجل: "أنت أدنى شأنا مني، وعليك تسليتي". وأثناء ذلك، كان المهاجران يبتسمان، حتى أنهما يضحكان [فرانس24 استطاعت مشاهدة الصور غير المظللة وقد ظهر فيها المهاجران وهما يبتسمان ابتساما فيه تكلف ويبدو أنهما يعانيان من الوضع].

في الصور الثلاثة غير المظللة التي رآها فريق تحرير فرانس24 بدا الرجلان الأسودان وهما يتسليان ويضحكان من الوضع كما يظهر أدناه. وحسب جوناثان سمول فقد كانا يعانيان من عنف الرجل صاحب القميص الأحمر

بعض شهود العيان حضروا المشهد الذي استغرق بضعة دقائق. ولا أحد تدخل بمن فيهم أنا شخصيا، الكل اكتفى بالتصوير. ولم أحاول حتى أن أذهب لرؤية الشابين الأسودين لأنه بدا لي أنهما ليسا في كامل قواهما، وربما كانا تحت تأثير المخدرات فلم ينتبها إلى الإهانة التي تعرضا لها. شعرت أن الحديث معهما لن يجدي شيئا. ثم رجعت إلى بيتي ولم أكن على ما يرام. وقررت مشاركة هذه الصور. لا أحد يستحق هذه المعاملة سواء كان متشردا أو أبيض أو أسود في إسرائيل أو في أي مكان آخر".

"صوري استخدمت لترويج حكاية غير صحيحة"

على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة موقع Reddit، كثيرون رأوا أن الصور يمكن أن تكون قد ركبت من الألف إلى الياء، فيما رأى آخرون أن الصورة تظهر "كيف يعامل الإسرائيليون الأشخاص غير البيض".

على كل حال فقد أثارت الصورة العديد من ردود الأفعال مثل هذا المنشور على فيس بوك الذي تمت مشاركته 3100 مرة وهنا عبر تويتر أكثر من 6000 إعادة تغريد. كل هذا في الوقت الذي تشدد فيه الحكومة الإسرائيلية سياسة الهجرة غير القانونية وبات المهاجرون بانتظام عرضة للعنصرية وحتى الاعتداءات.

غير أن جوناثان سمول يستبق الأحداث بالقول إن صورته تستخدم لترويج حكاية غير صحيحة:

رأيت الكثير من الأشخاص يخلطون بين وقوع هذا الحادث في تل أبيب واحتمال كون المعتدي يهودي. هناك حتى صور مركبة تطرح مقارنة بين صوري وصور من "معسكرات الاعتقال" النازية [هيئة التحرير: يقول هؤلاء إن "اليهود نسوا التاريخ"].

ما رأيه بأم عيني كان يمكن أن يحدث في أي مكان وأجهل تماما إذا كان الرجل صاحب القميص الأحمر إسرائيليا أو ربما سائحا.

وهذا لا يهم..فقد كان هدفي أن أظهر وضعا غير طبيعي أيا كان مكان حدوثه، وأن أقول لمن قد يشاهدون حادثا مشابها أن يتصرفوا هكذا أيضا كي لا يُنسى هذا النوع من الحوادث.

فرانس24 اتصلت بشرطة تل أبيب لتعرف إن كانت قد تبلغت بالحادث أو إذا كان هناك أي تحقيق جار في هذا الصدد. فجاء رد الشرطة بأنها ستدرس استفسارنا هذا. نحن بدورنا سننشر أي رد قد يصلنا منها.

ترجمة: عائشة علون