منذ أسبوعين ومواقع التواصل الاجتماعي في اليمن تشهد ضجة بسبب رجل يقول إنه استطاع تصوير تنينين في محافظة أبيَن جنوب اليمن. وشريطا الفيديو في الواقع ليسا سوى مقلب يروج من وقت لآخر على مواقع التواصل الاجتماعي منذ عدة سنوات. الجديد هذه المرة هو الصوت الذي يسمع باللهجة اليمنية للإيهام بأن المشهد حقيقي.

في 12 نيسان/أبريل قام مستخدم إنترنت مقيم بالمغرب ومن هواة مشاركة الفيديوهات الرائجة على نطاق واسع بنشر شريطي فيديو ما يزعم أنهما تنينين في مديرية مودية جنوب اليمن: أولا تنين يطير، ثم آخر جاث على الأرض. وجاء التعليق على الشريطين باللهجة اليمنية.


هذا المنشور الفيسبوكي هو عبارة عن تجميع لمقاطع من شريطين. وهما في الواقع مقلبين يروجان بانتظام على شبكات التواصل الاجتماعي. وللإيهام بأن المشهد حقيقي، أضاف صاحب الفيديو صوته باللهجة اليمنية كما أضاف صوت الريح الذي يسمع دويّه قويا جدا.

مجسمات صنعت من أجل برنامج تلفزيوني

التنين الذي يظهر ممددا على الأرض هو في الحقيقة مجسم تنين صنع في إطار برنامج مخصص للظواهر الخارقة "Cuarto Milenio"الذي بثته قناة General Cuatro عام 2016. آنذاك نشر المخرجون شريطا واحدا عبر YouTube يعرض مراحل تصنيع التنين. ثم فيديو آخر يعرض مقطعا من تصوير البرنامج، وأوضحوا في التعليق بأن هذا التنين غير حقيقي. ولكن حالما نشرت هذه المواد على شبكات التواصل الاجتماعي، حوّر هذا الفيديو وعرض على أنه يصور تنينا حقيقيا في أنحاء كثيرة من العالم.


وعام 2016، أخذ مستخدمو الإنترنت هذه الصور للإيهام بأن التنين قد سقط من السماء في التبت، كما أورد الموقع الأمريكي Snopes الذي يحارب نشر المعلومات الكاذبة.

مركز رقمي ألماني وراء فيديو التنين الطائر

نشر الفيديو الثاني للمرة الأولى في تشرين الأول/أكتوبر 2013. وعرض على شأن الأمر يتعلق بتنين يحلق في سماء بلدة ترورو الصغيرة في إنكلترا (Truro)، وقد شوهد الفيديو آنذاك أكثر من 4 ملايين مرة.

صحيح أن صحة الفيديو لم تثبت أبدا وأن هذا الاكتشاف لم تؤكده وسائل الإعلام الجادة، غير أن العديد من الأدلة تشير إلى أن الفيديو قد أعيد تركيبه. وعام 2013 أوضحت مدونة Neurologica التي تديرها لجنة تدعى "لجنة التحقيق الأمريكية المشككة"، وهي منظمة مهمتها التشجيع على التحقيقات العلمية الموضوعية حول الظواهر الخارقة:

"أظن أن التنين في الفيديو غير حقيقي. والسبب الرئيسي هو شكل حركة التنين. رفرفة أجنحته لا تبدو حقيقية. الكائنات الطائرة تكون حركة أجنحتها مميزة وتتفاوت حسب الرفرفات. لكن ما يميز كل الكائنات الطائرة تقريبا هو أن أجنحتها تنثني عند الصعود للتخفيف من مقاومة الرياح، ثم تفتح تماما عند الهبوط لزيادة القدرة على مقاومة الرياح.

هنا، أجنحة التنين منبسطة ولا تتحرك سوى صعودا وهبوطا في نمط منتظم -كأنها أجنحة صلبة لنموذج ميكانيكي. هذا الكائن نفسه يتحرك بشكل متصلب ولا يبدو أنه يطير بشكل طبيعي كما في الواقع. "

الدليل الآخر على أن هذا الفيديو قد يكون مجرد مونتاج غرافيك هو أن القناة التي نشرته في 2013 واسمها O7TV متخصصة في بث مقاطع الفيديو التي تصور الخوارق وتكون أحيانا نوعيتها رديئة. ويملك هذه القناة اليوتيوبيةوكالة رقمية ألمانية اسمها "Audio Color World".

يقول هذا الوصف عن هذه القناة "إنها وكالة متخصصة في الأفلام والتسلية وتنشر مقاطع فيديولما يردها من مراقبة ما يسمى ’الأجسام الطائرة المجهولة الهوية‘ (UFO) وأنشطة خارقة أيضا وكليبات مضحكة".

إرشاد عالي جاني

ترجمة: عائشة علون