جينا هاسبل هي المديرة الجديدة لوكالة المخابرات المركزية CIA، وهي متهمة على شبكات التواصل الاجتماعي بأنها شاركت في جلسات تعذيب في العراق. وقد نشر عدد من مستخدمي الإنترنت صورا مرعبة كأدلة على هذا الاتهام... لكنهم لم يتريثوا للتحقق مما إذا كانت هي بالفعل.

نظرا للطابع المريع للصور الواردة أدناه، ارتأت فرانس24 أن تظللها. لكن يرجى الانتباه لأن بعض الروابط الواردة في هذا المقال قد تحيل إلى الصور الأصلية.

في 13 آذار/مارس الجاري، عين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السيدة جيناهاسبلمديرة لوكالة المخابرات المركزية (CIA) ، وهي شخصية مثيرة للجدل في جهاز المخابرات، فقد كانت مسؤولة في عام 2013 عن عملياتها السرية ومتهمة بأنها رتبت جلسات تعذيب في سجون سرية في تايلاند عام 2002.

وقد لقي تعيين هذه الشخصية انتقادات من جميع أنحاء العالم وذكرت وسائل الإعلام بماضيها المريب. ولتأجيج هذا الشعور بالاستنكار وتأييد الخطاب المعادي للولايات المتحدة، تشارك العديد من مستخدمي الإنترنت صورا لجلسات التعذيب وادّعوا أن جينا هاسبل تظهر في هذه الصور وهي فرحة أمام ضحايا من يقولون إنها عذبتهم.

مستخدم على موقع فيسبوك يقول: "ظهور صور جينا هاسبل التي عينها ترامب مؤخرا مديرة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية"

كتب الكلام نفسه هنا على صفحة يزيد عدد متابعيها على 50 ألف.

هذا منشور أحد المغردين عبر تويتر يقدم نفسه على أنه طبيب.

هذا المستخدم التركي له نفوذ كبير وموثوق عبر تويتر ويتابعه أكثر من 600 ألف شخص.

كيف يمكن إثبات أن المرأة التي في الصور ليست جينا هاسبل؟

بفضل البحث المعاكس عن الصور، يمكن العثور بسرعة على مقالات لوسائل إعلام أمريكية، مثل NBC News أوNew Yorker ، تروي القصة الحقيقية لهذه الصور المريعة. لقد تناقلت هذه الصور شبكات التواصل الاجتماعي الناطقة بالإنجليزية والفرنسية والعربية والتركية. غير أن من تظهر في هذه الصور حقيقة هي سابرينا هارمان، وهي من قوات الاحتياط بالجيش الأمريكي وقد عذبت السجناء العراقيين بين عامي 2003 و2004 في سجن أبو غريب ذي السمعة السيئة. كان انتشار تلك الصور آنذاك فضيحة وأدى إلى معاقبة العديد من العناصر داخل الجيش الأمريكي.
 

عند تحميل رابط الصور في "صور غوغل" وبالنقر على خاصية "بحث بالصور" تظهر أولى النتائج مشيرة إلى أصل الصورة الحقيقي هنا بالفرنسية.

الصورة الأصلية متاحة على ويكيبيديا.

 
أما موقع التحقق التركي Teyit، وهو على حد علمنا أول من لاحظ هذا التضليل، فيؤكد أن الصور المختلفة المستخدمة لتشويه سمعة المديرة الجديدة لوكالة المخابرات المركزية تظهر نفس الشابة التي يمكن التعرف عليها من خلال الوشم الظاهر على ساعدها.

والدليل على أنها نفس المرأة، سابرينا هارمان، الظاهرة في الصور الرائجة عبر شبكات التواصل الاجتماعي هو وشمها. ناهيك عن أن جينا هاسبل كان عمرها 47 سنة في 2003 وهذا غير متسق مع هذه الصورة. ويقول موقع Teyit إن سابرينا هارمان كان عمرها آنذاك 25 سنة.

ولقد حكم القضاء الأمريكي على سابرينا هارمان بالسجن لمدة ستة أشهر بتهمة التعذيب في العراق أثناء الغزو العسكري الأمريكي وبعده. ومنذ ذلك الوقت، نشرت العديد من صور جلسات التعذيب في سجن أبو غريب فيها مشاهد مريعة للإهانات حيث يظهر العديد من الجنود مبتسمين ورافعين الإبهام أمام ضحيتهم أو ضحاياهم.

ولكن إذا كان هناك اشتباه في جينا هاسبل شاركت بالفعل في التعذيب، فهي غير ظاهرة في هذه الصور وغير متهمة بتورطها في العراق، بل في تايلاند.

ترجمة: عائشة علون