منذ الأحد وشركة الطيران الفيتنامية تواجه موجة من ردود الأفعال لأنها نظمت عرض أزياء لعارضات يرتدين "البيكيني" على متن الطائرة التي جلبت فريقا لكرة القدم إلى البلد. والهدف هو تهنئتهم على أدائهم في كأس آسيا، ولكن مراقبنا يوضح بأن الحادث أعطى صورة كارثية عن فيتنام في فترة عطلة وطنية مهمة.

من الصعب عدم رؤية هذه الصور على مواقع التواصل الاجتماعي الفيتنامية حيث "الجميع لا سيرة له إلا هذا" حسب ما يقول العديد من مراقبينا. فريق كرة القدم الوطني لما دون 23 سنة عاد يوم السبت 27 كانون الثاني/يناير من مباراة تاريخية خاضها أمام أوزباكستان في نهائيات كأس آسيا.

لكن ما هي خصوصية هذا الحدث؟ إنه أول فريق فيتنامي في التاريخ يصل إلى النهائيات في منافسات إقليمية. الشباب الفيتناميون كانوا أبطالا، وانهزموا بهدفين لواحد في مباراة جرت في الثلج والبرد في مدينة شانغزهو بالصين.

ورغم انهزامهم فقد خصصت للاعبي الفريق هدية غريبة في الطائرة التي كانت تقلهم عائدين إلى الوطن في 28 كانون الثاني/يناير. إذ أرسلت شركة الطيران راقصات بملابس خفيفة جدا ليتمايلن أمام الشبان الذين لم يظهر أنهم مرتاحون لهذا الحدث غير المتوقع.


غير أن هذه الحملة الإعلانية التي قامت بها شركة الطيران فشلت فشلا ذريعا لأنها تلقت عدة انتقادات لاذعة. فبعد 24 ساعة على ما حدث نشرت الشركة بيان اعتذار على صفحتها الفيسبوكية توضح فيه أن ما حدث كان "ارتجاليا" تقرر في آخر لحظة.

وقد تعرضت الشركة لعقوبة من الطيران المدني الفيتنامي بغرامة قدرها 40 مليون دونغ، أي 1420€.

"شركة الطيران هذه جلبت العار للفيتناميين"

دو ثي توييت مراقبتنا في فيتنام وتعيش في سايغون وتنتسب إلى تجمع فنانين وقد تابعت بلهفة إنجازات فريق كرة القدم لما دون 23 سنة قبل هذه الفضيحة.

تخيلوا أنها أول مرة يصل فيها فريق فيتنامي إلى هذا المستوى من المنافسات. بالنسبة إلينا هؤلاء الشبان أبانوا عن موهبتهم وشجاعتهم وتواضعهم. وأشعرونا بفخر كبير وأعطوا صورة جميلة عن فيتنام. كل الناس سعداء بالاحتفال بهذا الحدث. وفي غمرة هذه الفرحة العارمة، اغتنمت شركة الطيران VietJet هذه المناسبة لتقوم بحملة إعلانية على حساب هؤلاء الشبان. وهي بذلك كأنها لم تحترم هؤلاء الشبان الذين كانوا أصلا غير مرتاحين للعرض. هذه الشركة جلبت العار للفيتناميين.


العديد من مستخدمي الإنترنت حوروا اسم الشركة من Vietjet إلى Vietsex وتداولوا هذا الرسم على نطاق واسع..
 
"يزداد أكثر فأكثر عدد الناس الذين يرفضون فكرة تقديم النساء شبه عاريات على سبيل التهنئة أو استقبال ضيوف ما"

العديد من وسائل الإعلام الفيتنامية والغربية استنكرت أيضا أن شركة الطيران هذه ترسخ صورة المرأة-اللعبة". وهذه الشركة Vietjet سبق لها أن نظمت عروض أزياء في طائراتها لإطلاق علامة تجارية متخصصة في الملابس الداخلية عام 2012 أو مؤخرا عندما أطلقت رزنامة ليس فيها سوى صور عارضات أزياء بملابس السباحة.

وترى دو تي تويه ماي أن الشركة تمادت كثيرا هذه المرة:

الظهور بـ"البيكيني" واسعراض العري ليس من عاداتنا في فيتنام لا لتهنئة أحد ما ولا لاستقبال الضيوف. ناهيك عن وجود عدد متزايد من الناس يرفضون هذه النزعة في إظهار الفتيات شبه عاريات في المناسبات: في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، تساءل العديد من مستخدمي الإنترنت والصحافيين عن الملابس المغرية جدا التي كانت ترتديها النادلات أثناء حفل استقبال رؤساء الدول [هيئة التحرير: أثناء قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي.] على حساب الملابس التقليدية الفيتنامية مثل آوو داي [هيئة التحرير: وهو فستان فيتنامي تقليدي]. وهذا ما حدث أيضا عند زيارة باراك أوباما في 2016.

بعض التلفزيونات الفيتنامية بثت هذه المقاطع، لكنها ظللت أجسام الفتيات بالبيكيني.

ويظل المجتمع الفيتنامي حيث يحكم حزب واحد شيوعي محافظا جدا حول مسألة الجنس والعري ولا يخلو الأمر من وجود رقابة. في تموز/يوليو 2016، صوتت السلطات على قانون يحظر على عارضات الأزياء أو الراقصين أي ترويج للعري أو ارتداء "ملابس تعرض جوانب من أجسامهم"، ثم عادت وألغت القانون بعد أن تلقت انتقادات من الوسط الفني.


ترجمة: عائشة علون

حررت هذه المقالة بالتعاون مع
Alexandre Capron

Alexandre Capron , Journaliste francophone