المغرب

هل هدد جنود من البحرية الأمريكية متظاهرين في الحسيمة؟

إعلان

يدور جدل في المغرب بسبب فيديو يظهر فيه جنود مزعومون قدمتهم بعض وسائل الإعلام المغربية على أنهم من البحرية الأمريكية وهم يهددون قياديي الاحتجاجات في منطقة الريف المغربية حيث يجري حراك منذ نهاية أيار/مايو. غير أن هذا الفيديو ما هو في الواقع إلا محاكاة لم تجر كما أريد لها.

نحو عشرة رجال بالبذل العسكرية يظهرون في هذا الفيديو بقبعاتهم وعضلاتهم المفتولة. أحدهم يتقدم ويخاطب بنبرة التهديد (باللهجة المغربية) "زعيم" الاحتجاجات في منطقة الريف:

"هذه الرسالة موجهة إلى ناصر الزفزافي الذي يريد أن يشعل لنا الفتنة في المغرب ويفرق بين ’ريافة‘ (أهل منطقة الريف) و’جبالة‘ (أهل الجبال في شمال المغرب) وبين الداخل (بقية مناطق المغرب). نحن كلنا مغاربة، سيد الزفزافي. حذار! (...) لو أطلقونا عليك فبجاه الله الذي لا رب سواه لن يبقى فيك عظم سليم."

وفي نهاية الفيديو انطلق الرجال بصوت واحد : "الله أكبر" على غرار الجماعات الثورية والجهادية المقاتلة في سوريا.

رسالة تحت الماء و على على الهواء إلى الزفزافي و من وراءه... تحية رجولية للمغاربة الأحرار من طنجة إلى الكويرة.... المغرب هو الأصل والباقي تخريف....و لا خوف عليه في ظل وجود الرجال...و بنات الرجال

Posted by ‎Maroc - المغرب هو الأصل والباقي تقليد‎ on Friday, June 2, 2017

وقد سجل هذا الفيديو أكثر من 700000 مشاهدة ووقعت في الخطأ بعض مواقع الإنترنت التي قدمت الرجال على أنهم جنود أمريكيون من أصل مغربي. العديد من مستخدمي الإنترنت أذهلهم الفيديو وانطلقوا يعلقون على تلك المشاهد عبر تويتر ويقدمون الرجال على أنهم من جنود البحرية الأمريكية أو جنود من الجيش المغربي.

وبعد أن انهالت الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي على السلطات المغربية، نفت المؤسسات المغربية أي علاقة لها بهذا الفيديو في بيان نشر عبر موقع وكالة أخبار المغرب. "وذلك الكلام المنسوب للجيش الملكي المغربي الذي يروجه حاليا عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجهولون يرتدون بذلا عسكرية ويتوعدون أشخاصا لهم علاقة بما يجري في منطقة الريف، ليس لهم أي علاقة بالمؤسسة العسكرية المغربية"، كما جاء في بيان التكذيب. وحذر البيان من أن "أي شخص يتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر واتساب باسم الجيش الملكي المغربي هم ينتهكون القانون."

 

ونفت سفارة الولايات المتحدة المغربية أن تكون لها صلة هذا الفيديو أيضا.

الرجل الذي يوجه رسالة إلى الزفزافي في الفيديو ويرتدي ما يشبه بذل الجيش الأمريكي ليس من الجيش الأمريكي. ونحن ندين هذه الرسالة المحملة بالعنف.

"هذا الفيديو يفترض أنه محاكاة للتنديد بالتهديدات الموجهة ضد أهل الريف"

إذن من هم جنود البحرية المزعومون الذين نراهم في يهددون الفيديو؟ في الحقيقة، يتعلق الأمر بمجموعة ممثلين مغمورين مغاربة يشاركون في تصوير فيلم أمريكي في مدينة طنجة. الرجل الذي يظهر وهو يتحدث في الصور اسمه عبد الواحد الهلالي، وهو يمارس كمال الأجسام ويعيش في طنجة وله صور عديدة على حسابه عبر فيس بوك.

رياضي كمال الأجسام عبد الواحد الهلالي أحد الممثلين في الفيديو المذكور

فرانس24 اتصلت بعبد الواحد الهلالي عن طريق جريدة "مساء طنجة" التي أجرت معه مقابلة. ومن الواضح أن عبد الواحد الهلالي لم يعد يستطيع السيطرة على مجرى الأحداث وقد أوضح ما يلي:

"كنا ضمن مجاميع الكومبارس في تصوير مسلسل أمريكي. وانتهزنا فرصة الاستراحة أنا وبعض الأصدقاء لتصوير هذا الفيديو لأن أحد أصدقائنا مدون يوتيوب يحب إنجاز مونتاج الفيديوهات. لقد كانت مجرد محاكاة أردنا من خلالها التنديد برسائل التهديد التي وجهت للمحتجين في الحسيمة في الأسابيع الأخيرة عبر يوتيوب خاصة.

"اتبعنا نفس الأسلوب والجمل التي انتشرت في رسائل الكراهية وتصورنا بملابس التمثيل العسكرية الأمريكية من أجل السخرية منهم. وفي نهاية الفيديو صرخنا "الله أكبر" مثل ’داعش‘ (تنظيم ’الدولة الإسلامية‘) لأننا أردنا التنديد بانعدام تسامح هؤلاء الأشخاص الذين يشيعون الكراهية مثل التنظيم الإرهابي المذكور."

"مكثت عشر ساعات في الحبس الاحتياطي بسبب انعدام الأخلاق عند بعض وسائل الإعلام"

"في الأساس كان يفترض أن نصور فيديو آخر في نهاية تصوير السلسلة الأمريكية التي نشارك فيها وبملابس مدنية لنوضح ما فعلناه ونوجه رسالة تضامن مع أهل الريف. لكن الفيديو الأول نشر عبر فيس بوك وتلقفته بعض وسائل الإعلام التي ليس لها أخلاق كتبوا عناوين غير نزيهة اتهمونا فيها بأننا أعلنا الحرب على أهل الريف.

وترتب عن كل هذا نتائج وخيمة جدا لأنه في نهاية التصوير أتت الشرطة المغربية لاعتقالنا ومكثنا عشر ساعات في الحبس الاحتياطي. أنا غاضب بسبب تحوير الفيديو بهذه الطريقة. وأنا متفاجئ لأنه ما من صحافي مغربي تقريبا حاول الاتصال بنا."

ويجدر الذكر أن إقليم الحسيمة يشهد منذ سبعة أشهر موجة احتجاجات تطالب بتنمية منطقة الريف المعروفة تاريخيا بأنها ثائرة ومعزولة جغرافيا. وقد أصبح ناصر الزفزافي ذو الـ39 سنة والعاطل عن العمل رمزا لحراك الريف في الأشهر الأخيرة. واعتقلته الشرطة في 29 أيار/مايو وهو حاليا مسجون في مدينة الدار البيضاء.

ترجمة: عائشة علون