الجزائر

الانتخابات التشريعية الجزائرية: جدل حول "مرشحات بلا وجه" على ملصقات

"نساء أشباح" يظهرن على بعض الملصقات الانتخابية
"نساء أشباح" يظهرن على بعض الملصقات الانتخابية

إعلان

الأحزاب الجزائرية تقوم حاليا بحملة استعدادا للانتخابات التشريعية في 4 أيار/مايو المقبل. غير أن بعض الملصقات يظهر عليها شكل مرشحات...."بلا وجه"، بخلاف المرشحين الذكور. وقد لقي هذا انتقادات لاذعة إلى أن طالبت الهيئة المكلفة بالانتخابات الأحزاب المعنية أن تغير ملصقاتها يوم الاثنين 17 نيسان/أبريل.

العديد من الصور على هذه الملصقات تروج على مواقع التواصل الاجتماعي منذ بضعة أيام. إحدى هذه الصور تمثل حزب العدل والبيان (المنتمي للتيار الإسلامي) في ولاية أدرار بالجنوب الغربي للبلد. وتظهر عليه مرشحة محجبة وممثلة على أنها تعمل في إدارة الأشغال العمومية... لكن وجهها لا يظهر.

هذا الملصق لحزب العدل والبيان من بين الملصقات الأكثر رواجا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهذا ليس النموذج الوحيد. فهناك ملصق لجبهة القوى الاشتراكية، وهو حزب معارضة، عليه ثلاث نساء. وهنا أيضا لا تظهر وجوههن، بل وضعت صورة نساء مجهولات الهوية لتمثيل كل مرشحة.

انظر الصورة عبر تويتر

والشيء نفسه على ملصق قائمة انتخابية مستقلة تظهر عليها "نساء أشباح" – متقاعدة ومهندسة دولة في الزراعة- لكن هذه المرة بدون حجاب.

ملصق قائمة انتخابية مستقلة

ملصق الحزب الجزائري الأخضر للتنمية. المصدر: CNN

وهذا ملصق آخر. المصدر: Al-quds

انتقادات لاذعة

هذه الملصقات أثارت جدلا في الجزائر حيث انطلقت الحملة الانتخابية في 9 نيسان/أبريل الجاري. وترى جريدة El Watan أن "ظاهرة إدراج عدة "مرشحات بلا وجه" (...) يدل على تطور غير ملحوظ للتيار الإسلامي في المجتمع".

وتقول الصحيفة أيضا إنه في بعض الحالات تكون المرشحات هن من يرفضن عرض صورهن.

ولذلك تساءل بعض الناخبين: هل هن قادرات على الدفاع عنهم حقا فيما يبدو أنهن لا يتحملن حتى مسؤولية ترشحهن؟ ورأى البعض الآخر أنهن لا يبعثن على الثقة لأن ممارسة السياسة يجب أن تكون بالوجه المكشوف.

تعليقات عبر فيس بوك على مقال يتحدث عن هؤلاء "المرشحات الأشباح":

مرشحات بلا وجه يمكن أن يصبحن منتخبات بلا رأي وممثلات بلا حضور... من يدري ربما يقبلن حتى أن يصبحن نائبات بلا راتب.. لا لا أنا أمزح..كل هذا مزح..وربما مزحة القرن."

وختاما، يتحدث البعض عن فرضية –كما ذكرت جريدة "الوطن" تقول: هل هؤلاء المرشحات وضعت أسماؤهن على القوائم لكي تتم الموافقة عليها نظرا لأن القانون يفرض حصة للنساء حددت في 30% من المرشحين؟

"مبادرة" غير موفقة حسب جبهة القوى الاشتراكية

في البداية أكدت نعيمة الصالحي، رئيسة حزب العدل والبيان أن هؤلاء النساء أخفين وجوههن حفاظا على "توازن حياتهن الزوجية والعائلية". وإزاء الانتقادات، نشرت جبهة القوى الاشتراكية بيانا الأسبوع الماضي تشير فيه إلى أن الأمر ما هو إلا "مبادرة غير موفقة" من فريقها الإعلامي في ولاية برج بوعريريج جنوب شرق الجزائر العاصمة: "جبهة القوى الاشتراكية أمرت بسحب هذا الملصق فورا وأدان بشدة هذا التصرف الذي لا يتوافق مع مبادئ وقيم الحزب."

خمسة أحزاب تلقّت إشعارات

تولت الهيئة العليا الجزائرية لمراقبة الانتخابات إرسال "إشعارات" يوم الاثنين 17 نيسان/أبريل إلى الأحزاب التي لا تعرض على ملصقاتها صور مشرحيها في ولاية برج بوعريريج وأعطتها مهلة 48 ساعة لتغيير ملصقاتها. "في هذه الولاية سجلت نماذج "النساء الأشباح" الأكثر بروزا"، كما قال منسق الهيئة المذكورة حسن نوري، ثم عدّد الأحزاب المعنية، وهي: جبهة القوى الاشتراكية واتحاد النهضة والعدالة والبناء (إسلامي) والجبهة الوطنية الجزائرية (قومي) والجبهة الجزائرية للتنمية والحرية والعدالة (إسلامي) وجبهة النضال الوطني.

وكالة الأنباء الوطنية اتصلت بمن يتصدرون قوائم هذه الأحزاب الخمسة فرفضوا الحديث عن الموضوع. وأضاف منسق الهيئة العليا بأن وزير الداخلية والجماعات المحلية أُبلغ لكي يتخذ التدابير القانونية المنصوص عليها في مثل هذه الحالات.

ثم أكد منسق الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات في ولاية برج بوعريريج بأن الأحزاب المعنية في المنطقة عدلت موقفها وأدرجت وجوه المرشحين على ملصقاتها.

أثناء الانتخابات التشريعية في أيار/مايو 2012 قدمت جبهة القوى الاشتراكية "مرشحة شبحا" في مدينة غرداية.

ومن ناحية أخرى، أثير جدل مشابه في تشرين الأول/أكتوبر الماضي في المغرب قبل الانتخابات التشريعية لأن أحد الأحزاب لم يعرض على منشوراته سوى صور المرشحين الذكور.

ترجمة: عائشة علون