المشي نشاط عادي، إلا في المملكة العربية السعودية. فمنذ أيام، صورت عشرات النساء السعوديات أنفسهن وهن يمشين في الشارع، احتجاجا على منعهن من قيادة السيارات. هذه الحملة أطلقت نهاية شهر مارس-آذار وقد اتسعت لتشمل عددا مهما من المشاركات. حتى إن بعضهن، الأكثر جرأة، لم يترددن في تصوير أنفسهن دون نقاب، وفي بعض الأحيان، دون حجاب.

المملكة العربية السعودية محافظة جدا إلى درجة أنها البلد الوحيدة في العالم التي تمنع فيها قيادة النساء للسيارات، رغم أن هذا المنع لا يقره القانون بصريح العبارة.

أملا في التخلص من هذا الحظر، تبنت العديد من النساء المشي كطريقة للاحتجاج.
انطلق هذا الاحتجاج يوم 28 مارس-آذار، عندما قررت الطالبة مناهل، من مدينة القسيم، وسط المملكة، تصوير مقطع فيديو، احتجاجا على كونها مجبرة للذهاب إلى الجامعة مشيا، والحال أنها تعاني من التهاب مفاصل الركبة.

لم تكن إلا ساعات حتى نشرت فيديوهات مساندة لمناهل على شبكات التواصل الاجتماعي تحت الرمز #المقاومة_بالمشي.



"أنا مجبرة على المشي رغم ألم في الركبة"

مناهل تبلغ من العمر 20 سنة وهي طالبة في علوم التربية.


مناهل تبلغ من العمر 20 سنة وهي طالبة في علوم التربية.

منذ شهر وأنا مجبرة على الذهاب إلى الجامعة مشيا، بعد أن مرض أبي الذي تعود نقلي إلى مكان دراستي بالسيارة.

تبلغ قيمة الاشتراك الشهري لحافلة النقل المخصصة للنساء 600 ريال [ما يعادل 150 يورو]. من أين لي هذا المبلغ وأنا لا أزال طالبة؟

لذلك فأنا مجبرة على المشي طوال ساعة ونصف يوميا للالتحاق بالصف، بينما لايتعدى قطع نفس المسافة بالسيارة سوى عشر دقائق.

ما يزيد من تضايقي كوني أعاني من آلام في الركبة. يمكنني التنقل بسيارة أبي، لولا هذا القانون السخيف.

أردت تصوير نفسي مكشوفة الوجه إذ لا يوجد سبب لأن أخجل مما أنا بصدد فعله. المخجل حقا هو اعتبار النساء أقل شأنا من الرجال.

في الشارع، أتعرض دائما لنظرات الرجال الذين يحدقون بي أو يوجهون إلي ملاحظات مسيئة. بعضهم يؤنبني قائلا :"أنت امرأة ولا يجوز لك المشي بمفردك." وآخرون يوقفون سياراتهم ويقترحون مرافقتي أو أخذي لتناول الطعام.

منذ أيام، أوقفتني دورية شرطة. طرح علي رجال الشرطة بعض الأسئلة ثم تركوني أذهب في حال سبيلي. وقد واجهتهم قائلة إنه لا يوجد أي قانون يمنع على النساء السعوديات المشي بمفردهن.

كأي إنسان، لي الحق في تدبر مصيري والقيادة بنفسي.
 

"أنا ضد إجبار النساء على ارتدء الحجاب"

مريم الهبيل معلمة من مدينة الإحساء، وهي من أطلقت رمز #المقاومة_بالمشي الذي لقي رواجا كبيرا على موقع تويتر.


أطلقت هذا الرمز لأنني تأثرت كثيرا بقصة مناهل.

النساء السعوديات يعانين كثيرا من منعهن من القيادة.

في الشارع، يعانين من الملاحظات المسيئة والتحرش .

أنا كذلك ضد إجبار النساء على ارتدء الحجاب. أرى أنه من حقي العمل والذهاب إلى الجامعة دون أن أجبر على ارتدائه. لذلك صورت نفسي عارية الرأس.
 

"علمت ابن عمي القيادة وهو اليوم يقود سيارة، وأنا لا"

مليكة (اسم مستعار) اختارت عدم الكشف عن وجهها. وقد صورت نفسها في طريقها إلى أحد المتاجر مساء. ثم قامت بنشر الفيديو على تطبيق سنابشات على أنغام "جعل الرجاجيل للماحي"، الأغنية النسوية كثيرة الشعبية في المملكة.


تعلمت القيادة وعمري عشر سنوات، علمت ابن عمي القيادة. وهو اليوم يقود سيارة، على خلافي.

لما كان عمري 14 سنة، طلب مني أبي ذات يوم القيادة بعد أن أحس بقلق صحي، بسبب معاناته من مرض السكري. لكن الشرطة أوقفته وجعلته يمضي التزاما يعد فيه بعدم السماح لي بالقيادة مجددا.

واليوم، أنا مجبرة على دفع 200 ريال [حوالي 50 يورو] شهريا لسائق لقطع مسافة 200 متر !

منذ أيام، أخذت الحملة منحى آخر واتسعت لتشمل نشاطات أخرى.

إذ قام عدد من النساء بتصوير أنفسهن على متن دراجة، وهو أمر يسمح به القانون، لكن بشروط، كمرافقة ذكر من العائلة وعدم استعمال الدراجة للتسوق. لكنه يبقى نشاطا مذموما في أعين الكثيرين.
ولاء سعيد آل شبر تعمل في مكتب وتقطن في منطقة الأحساء (مقاطعة الشرقية) حملت عددا من الفيديوهات لها وهي تقود دراجة. بالنسبة لها، الدراجة وسيلة للـ"احتجاج السلمي" ضد الوصاية الذكورية. 


فيديو لولاء سعيد آل شبر.

النساء في المملكة العربية السعودية لا يتمتعن بحقوقهن الأساسية ويحتجن لترخيص ولي أمر للسفر والزواج والعمل وحتى للتمتع بالرعاية الصحية. نظام "الوصاية القانونية" هذا يتعرض لانتقاد لاذع من قبل المنظمات الحقوقية. في يوليو-تموز 2016، أطلقت منظمة هيومن رايتس ووتش حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تنادي بإلغائه.