بورما

خبر تضليلي: فيديو لضحايا الروهينغا؟ لا، إنهم جنود ماليزيون

إعلان

رجال يجلسون في مياه مستنقع، حبسوا تحت بناء من خشب وهم يغنون...هذا ما ظهر في فيديو تم تناقله على صفحات فيس بوك على أن هؤلاء من الروهينغا المعرضين لسوء المعاملة من السلطات في بورما. غير أن المشهد في الفيديو عبارة عن تدريب لوحدة القوات الخاصة في الجيش الماليزي.

نشر هذا المشهد على صفحتين لتشارك الفيديوهات العربية وسجل نحو 3 ملايين مشاهدة من مستخدمي الإنترنت وتم تداوله أكثر من 100000 مرة. وتظهر عليه مجموعة شباب حبسوا تحت فروع الأشجار المربوطة مع بعضها البعض بطريقة يدوية. ويقف فوق تلك الفروع رجل يبدو أنه المراقب وفي يده عصا. الرجال الشباب جالسون في مياه مستنقع يصل ارتفاعها إلى صدورهم ومعظمهم مجبرون على إبقاء رؤوسهم محنية بسبب فروع الشجر التي يرزحون تحتها وهم ينشدون بصوت واحد.

ويتحدث التعليق المرافق للفيديو عن معاناة الروهينغا في بورما الذين يتعرضون لسوء المعاملة "لأنهم مسلمون"، ويحث مستخدمي الإنترنت على تناقل الفيديو على نطاق واسع للتنديد بتلك الفظاعات.

لكن الفيديو لم يصور أبدا في بورما، بل في غابة في ماليزيا. وتقول خبيرة ماليزية في الشؤون الأمنية -فضلت عدم الكشف عن هويتها- إن الفيديو يصور تدريبا لوحدة القوات الخاصة الماليزية (Grup Gerak Khas - GGK):

هذه اختبارات الجَلَد التي تكون امتحانا لانتقاء عناصر القوات ومعرفة قوتهم البدنية وجلَدهم النفسي الضروريين للانضمام لهذه الوحدة الخاصة. القوات الخاصة تتدخل أساسا في الغابة في ظروف قاسية بعمليات التخريب أو لمكافحة الإرهاب. وعليهم أن يظهروا قدرتهم على الصمود أمام كل الاختبارات. إنهم فرقة النخبة. وفي نشيدهم يتحدثون عن روح ماليزيا (semangat Malaysia).

ليست أول مرة تقدم فيها فيديوهات مصورة في أنحاء أخرى بجنوب شرق آسيا على أنها مصورة في بورما وأن من فيها روهينغا يتعرضون لسوء المعاملة. كاميل كويسيه، منسقة منظمة Info Birmanie (أخبار بورما) القائمة في باريس، ترى أن هذا النوع من التحوير يعزى في نفس الوقت إلى ثقافة مواقع التواصل الاجتماعي وإلى الأحداث الأخيرة التي دارت في البلد:

"صعوبة الوصول إلى الأخبار يسهل الطريق لهذا النوع من التضليل"

هذا النوع من التضليل ينتشر أكثر فأكثر منذ بضعة سنوات بما في ذلك في بورما بسبب تعميم إتاحة مواقع التواصل الاجتماعي. إذ يمكن للجميع أن يصبح وسيلة لتمرير الأخبار التضليلية. ونذكر أيضا أنه -حتى في بورما- يزداد الحديث أكثر فأكثر عن الفظاعات بحق الروهينغا وهذا ما يعكسه الإنترنت حتما.

أما الفيديوهات غير الصحيحة التي تنتشر في الخارج مثل هذا الفيديو فسببها العملية التي يقودها الجيش البورمي في تشرين الأول/أكتوبر 2016 في ولاية أراكان والتي أغلقت بعدها السلطات المنطقة لمدة أربعة شهور ومنعوا بذلك الصحفيين وفرق المنظمات غير الحكومية من الدخول. وخلال هذه العملية، تصرف الجيش بعنف غير مسبوق [18000 من الروهينغا نزحوا، حسب منظمة هيومن رايتس ووتش]. أظن أن نشر فيديوهات غير صحيحة وسيلة لبعض مستخدمي الإنترنتت ليذكروا بما يجري هناك رغم غياب الأخبار. صحيح أن الأخبار التضليلية ليست أبدا أمرا جيدا وهي في الغالب قد تضر بالقضية التي نسعى إلى الدفاع عنها. لكن لحسن الحظ أن هذا النوع من الفيديوهات غير الصحيحة يظل عدده مع ذلك محدودا. نحن نؤكد أهمية مواصلة الحديث عن هذا الموضوع لكننا نتوخى الحذر.

بعد العملية التي قام بها الجيش، اعتمد مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة في 24 آذار/مارس الماضي قرارا بإرسال بعثة تقصي أممية إلى بورما لكي تلقي الضوء على الأحداث الأخيرة. وسرعان ما ندد سفير بورما بقرار مجلس حقوق الإنسان الأممي الذي اعتبر ذلك إجراء غير مقبول. ويعد الروهينغا أقلية مسلمة في بورما وتعتبرهم الأمم المتحدة إحدى الأقليات الأكثر تعرضا للاضطهاد في العالم.

ترجمة: عائشة علون