العالم

أن تكون ملحدا في 2017

إعلان

الملحدون أقلية في العالم، وعادة ما ينظر إليهم بنظرة دنيئة أو يطردون ويهجرون ويضطهدون، خاصة في البلدان التي لا تزال فيها وطأة الدين مهمة. فريق تحرير مراقبون يقترح عليكم التعرف على البعض من هؤلاء "الكفار "الذين رفضوا الموروث الإسلامي أو المسيحي أو اليهودي، في بلدان مختلفة. البداية مع تونس والغابون وإسرائيل.

الملحدون هم الأشخاص الذين لا يؤمنون بوجود أي آلهة ولا يعتنقون أي دين. وهم غير اللاأدريين الذين ليس لهم يقين ديني ولا إلحادي.

حسب دراسة قامت بها جمعية شركات الاقتراع WIN/Gallup International في 2015، فإن "الملحدين عن قناعة "لا يمثلون سوى 11% من مجموع سكان العالم. وهم أقلية خاصة في القارة الأفريقية والشرق الأوسط ولا يمثلون الأغلبية سوى في الصين (61 %).

وخلافا للميول العامة خلال القرن العشرين، فإن الإلحاد لم ينتشر في السنوات الأخيرة. نفس الجمعية قامت بدراسة سنة 2012 أفادت بأن 13% من مجموع سكان العالم في تلك الفترة كانوا يعتبرون أنفسهم ملحدين عن قناعة.

وإن كان إلحاد الكثيرين لا يعرضهم لأي خطر في بلادهم، فإن البعض يعانون من سوء نظرة مجتمعهم إليهم أو رفض محيطهم العائلي أو التمييز عند التقدم لمطالب شغل معينة. حتى أنهم أحيانا يحرمون من حقوقهم ويتعرضون للأذى. "ذنبهم "الجدال في الدين ونقده أو السخرية منه علنا. ويعاقب القانون على الردة بالإعدام في أفغانستان والمملكة العربية السعودية وإيران والسودان وموريطانيا، حيث يمثل الإسلام الدين الرئيسي.

فريق مراقبون تحاور مع ملحدين يعيشون في بلدان حيث لا يزال للدين وطأة مهمة. جميعهم لا يعانون من نفس المشاكل لكنهم يتمنون فصلا تاما بين الدين والدولة في النصوص القانونية وفي الممارسة. ويؤكد أغلبهم على الدور الأساسي الذي تلعبه الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي تمكنهم من مساندة بعضهم بعضا والالتقاء بأشخاص يشبهونهم والتحاور حول رسومات وفيديوهات ومقالات تتطرق لهذا الموضوع.

الملحدون ينشرون عددا مهما من الرسومات والكاريكاتير على موقع فيس بوك.

تونس : « أبي نبذني طوال ثلاث سنوات بسبب إلحادي »

مريم تبلغ من العمر 26 سنة وتعيش في تونس العاصمة، وتدير صفحة للملحدين على موقع فيس بوك.

نشأت في وسط عائلي مسلم وملتزم، لكن الشك بدأ يراودني وأنا في 12 من عمري، عندما اكتشفت عدم المساواة بين الرجل والمرأة في القرآن. أصبح الدين تدريجيا يمثل الظلامية والخضوع واللاعقلانية في نظري. لذا خرجت عن الدين الإسلامي وعمري 19 سنة.

مسجد في مدينة أريانة، ضاحية تونس. صورة التقطتها مريم.

"الإلحاد يبقى أمرا غير مقبول في تونس "

بعد ثلاث سنوات، "قبل أبي أخيرا خياري لكنه منعني من انتقاد الدين أو الأكل مع بقية أفراد العائلة خلال شهر رمضان أو التحاور حول الدين والإلحاد مع الجيران. بالنسبة له فإن إلحاد ابنته أمر مخجل ولا يجب أن يعرف  الأمر خارج نطاق العائلة، خاصة وأنني الملحدة الوحيدة.

عموما، لست أخجل من إلحادي ولكنني أفضل تفادي الموضوع لأن وصول الإسلاميين إلى الحكم في تونس أخافني قليلا [الحزب الإسلامي النهضة هو الأول في مجلس النواب التونسي، ملاحظة من هيئة التحرير]. ثم إن الإلحاد يبقى أمرا غير مقبول ومنبوذ في مجتمعنا. لذا، لا يجرؤ الكثير من الملحدين على الجهر بذلك، رغم أنه يخيل لي أن عددنا كثر منذ الثورة [2010-2011، ملاحظة من هيئة التحرير]. من جهتي، التقيت بعديد الملحدين في الحزب اليساري الذي انخرطت فيه.

الغابون : « المسيحية إرث استعماري »

نتوتوم ندونغ غابوني يبلغ من العمر 20 سنة ويعيش في مدينة غامبا، غرب البلاد. هو أحد مديري صفحة للملحدين على موقع فيس بوك.

كبرت في عائلة تنتمي إلى طائفة شهداء وهوه وكثيرة التشبث بمبادئ الإنجيل. لكن أسئلة بدأت تراودني مع المراهقة، من بين أسبابها وجود بعض التناقضات في النص الإنجيلي. وهكذا صرت ملحدا.

إلحادي يصدم الكثير من الناس. بعضهم حاول "إعادتي إلى صوابي "لكن عادة ما أجد نفسي أحسن معرفة بالإنجيل منهم. لست أخجل من إلحادي لأنني أشعر أنني أكثر ذكاء وحرية، إذ لا أحد يفرض علي خياراتي.

الغابونيون هم ضحية غسيل دماغ : فالمسيحية إرث المستعمرين الذين نكلوا بثقافتنا. [قبل الاستعمار، كانت الأرواحية هي الدين الرئيسي، ملاحظة من هيئة التحرير]. لو لم يكن المستعمرون مسيحيين، هل كنا سنصير مسيحيين بدورنا كما هو الحال اليوم ؟ كثيرا ما أستشهد بمقولة جون هنريك كلارك [وهو كاتب وأستاذ مساند للوحدة الأفريقية، توفي سنة 1998، ملاحظة من هيئة التحرير] : "جميع الأديان تقريبا أوتي بها للناس، أو فرضت على الناس من قبل غزاة واستعملت لرقابة فكرهم. "

يبدو أن صاحب هذا الحساب يشاطر مراقبنا الرأي حول المسيحية، كما تدل على ذلك رسالته إلى مجموعة للملحدين على موقع فيس بوك

الملحدون أقلية في الغابون. لا أعرف أي ملحد في محيطي الضيق، ولا أرى أن الإلحاد ينتشر. كثيرون لهم أسئلة حول الدين لكنهم لا يجرؤون على البوح بها.

إسرائيل :« الزواج لا يمكن أن يكون إلا دينيا هنا »

بنيامين إسرائيلي يعيش في تل أبيب ويبلغ من العمر 30 سنة، وهو أيضا أحد مديري صفحة للملحدين على موقع فيس بوك.

كبرت في وسط عائلي غير ديني حيث لا وجود إلا لبعض التقاليد. لم أكن حقا مؤمنا يوما ما بما أن لا شيء يقر بوجوده، وهكذا أصبحت ملحدا شيئا فشيئا.

أعرف الكثيرين الذين لا يطبقون الشعائر الدينية، لكن لا أعلم من منهم ملحد حقا، ما عدا أولئك الذين عرفتهم عبر موقع فيس بوك. في اليهودية، قليلا ما نتحدث عن الإيمان بل عادة ما نتحاور حول الشعائر الدينية، وحول الحرام والحلال.

شخصيا، لم يعرضني إلحادي إلى أية مشكلة. لكنني أرى ضرورة مراجعة بعض القوانين. إذ يوجد عدد مهم من المنظمات التي تتلقى تمويلات من قبل وزارة التربية والتي تأتي إلى المدارس لتقدم نظرة محافظة جدا لليهودية. زد على ذلك أن السلطات الدينية هي التي تنظم الزواج والطلاق، ما من شأنه أن يخلق عددا من المشاكل [مثال : الزواج المدني أو بين شخصين لا ينتميان إلى نفس الدين غير ممكن، ملاحظة من هيئة التحرير]. وأخيرا : وسائل النقل العمومية نادرة في إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع بسبب يوم السبت [وهو يوم مقدس في الديانة اليهودية، ملاحظة من هيئة التحرير].