الهند

هنديات يناضلن للعيش بحرية وأمان بعيدا عن التحرش الجنسي

هذه الصور التقطت في بنغالور، جايبور -من اليسار إلى اليمين- (مراقبتنا أديتي أميريا)، وبومباي. ونشرت جميعها على حساب @Blanknoise عبر تويتر.
هذه الصور التقطت في بنغالور، جايبور -من اليسار إلى اليمين- (مراقبتنا أديتي أميريا)، وبومباي. ونشرت جميعها على حساب @Blanknoise عبر تويتر.

إعلان

القليل من النساء في الهند يخرجن في الشوارع بمفردهن ليلا لأنهن يخفن من التعرض للهجوم أو التحرش. وهذا وضع يجده أفراد تجمع Blank Noise غير مقبول. في 2 كانون الأول/ديسمبر، نظم هذا التجمع احتجاجا وطنيا يدعو فيه النساء للخروج إلى الشوارع بين الساعة 9 و12 ليلا للمطالبة بحقهن في الأماكن العامة.

تجمع Blank Noise نشأ عام 2003 في بنغالور عاصمة ولاية كارناتاكا في الجنوب. ويهدف هذا التجمع إلى محاربة التحرش الجنسي المستشري الذي تتعرض له الهنديات في الشارع.

تقول دراسة أجرتها المنظمة غير الحكومية البريطانية ActionAid، إن 79 في المئة من الهنديات سبق أن تعرضن للعنف أو للتحرش الجنسي وهن في الخارج وفي الشوارع. ونظم أعضاء Blank Noise العديد من المناسبات تشمل حملة "أنا لا أسأل عن ذلك" لمحاربة هذه النزعة الرهيبة والتوعية أكثر بخصوص هذا الموضوع.

ارتفاع معدل التحرش الجنسي من الأسباب الرئيسية التي تجعل العديد من النساء يتجنبن الخروج ليلا، خاصة عندما يكن بمفردهن. ولتشجيع الهنديات كي يتغلبن على مخاوفهن، نظم تجمع Blank Noise مسيرة باسم "سيري بمفردك" في 12-19 حزيران/يونيو، وفي 25 أيلول/سبتمبر، ثم مسيرة ثالثة في 2 كانون الأول/ديسمبر.

وفي ذلك اليوم في مختلف المدن داخل البلاد سارت النساء في الشوارع بين 9 و12 ليلا. وبعضهن جازفن بالمشي في أماكن لم يمشين فيها أبدا من قبل. وسمح التجمع لمن تشعر بالقلق على أمانها الشخصي أن يرافقها أحد.

نوميتا ختري صورت هذين الشريطين في ولاية غويا في الساحل الشرقي للهند في 2 كانون الأول/ديسمبر.

"من غير الطبيعي أن تخاف النساء من المشي وحيدات في الليل في 2016"

أديتي أنيريا، 24 سنة، متخرجة حديثا من كلية الحقوق. في 2 كانون الأول/ديسمبر شاركت في مسيرة جايبور عاصمة ولاية الجنوب راجاستان.

نحو الساعة 9:30 مساء، خرجت أتمشى في الحي. أنا أعيش في حي سكني يقع على أطراف جايبور. ويعتبر هذا الحي آمنا بمعنى أنه لم يسمع أبدا عن وقوع جرائم مريعة فيه ولا عن اختطافات. ورغم ذلك كان الشارع خاليا وهذا مخيف. إحدى صديقاتي شاركت أيضا في مسيرة جايبور مع أمها.

مراقبتنا أديتي أميريا التقطت هذه الصور في شوارع جايبور خلال مسيرة ليلية.

صحيح أن هذه المسيرة ليست خطوة هائلة في حد ذاتها، لكنها تلقي الضوء على أنه من غير المعقول ألا تستطيع النساء المشي بمفردهن لأنهن خائفات من التعرض لاعتداء. هذا أمر سخيف! نحن في 2016 يا إلهي!

"في الليل نخاف من الرجال الذين يرموننا بتعليقات بذيئة وهذا الأمر مرعب حقا"

للأسف، هذه المخاوف مشروعة. في الليل غالبا ما يبدأ الرجال في الصفير. وكثيرا ما نسمع الرجال يرموننا بتعليقات بذيئة وهذا أمر مرعب حقا. أحيانا يقولون أشياء مثل: "إلى أين أنت ذاهبة؟ تعالي معنا!"

خلال النهار، لا يمكنك سوى غض البصر أو النظر إلى الأرض، لكن الأمر مختلف تماما في الليل، لأن الشوارع تكون غالبا خالية. الأشخاص في الخارج ليلا قد يكونون سكارى أو متعاطين للمخدرات، وقد يكونون خطيرين. حتى عندما تقود المرأة السيارة، فهي ليست بعيدة عن الخطر. معظم النساء من معارفي اللواتي يقدن السيارة بمفردهن يتعرضن في لحظة ما للملاحقة من الرجال بالسيارات أو على الدراجات النارية.

""في راجاستان لا تمشي النساء أبدا بمفردهن ليلا إلا إذا كانت مضطرة فعلا"

زيادة على ذلك، فإن الأعراف الثقافية التي تحكم مجتمعنا لا تشجع المرأة على الخروج بمفردها، خاصة في الليل. في راجاستان لا تمشي النساء أبدا بمفردهن ليلا إلا إذا كانت مضطرة فعلا.

مثلا إذا كان لا بد من التسوق ليلا يخرج أخي لقضاء ذلك. احيانا أرافقه، لكنني لن أخرج أبدا بمفردي. أحببت حقا فكرة "سيري بمفردك" لأنها أثارت النقاش حول الموضوع بين أصدقائي. تحدثنا حول هذا الموضوع وراجعنا أعرافنا المجتمعية.

لكن يمكنني القول إن الوضع ربما مختلف في المدن الكبرى مثل بومباي أو باغالور فهناك حركة على مدار الساعة والأسبوع بخلاف دايبور التي لا يظل فيها إلا القليل من السيارات والمشاة في الخارج عند حلول الليل.

الغريب في الأمر هو أن باندرا يعتبر رغم ذلك مكانا آمنا. لكنني لم أجد أي امرأة تمشي بمفردها. إلا هي"".

امرأة تمشي في شوارع بومباي في 2 كانون الأول/ديسمبر احتجاجا ولاحظت أنه لا يوجد سوى الرجال في الخارج ليلا..

في كانون الأول/ديسمبر 2012، كان هناك موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات بعد أن تعرضت طالبة للاغتصاب في حافلة في نيودلهي. وبعد تلك الحادثة، اجتاحت البلد  موجة من الاحتجاجات غير المسبوقة. مما جعل السلطات الهندية تشدد القوانين المتعلقة بالاغتصاب والاعتداءات الجنسية، حتى أنها أجازت عقوبة الإعدام في القضايا الأشد جسامة.