فرنسا

الجدل حول البوركيني: ما حقيقة صورة الراهبات على الشاطئ؟

هذه الصورة التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي نشرت على أساس أنها لراهبات على شاطئ فرنسي دون أن تخالفهن الشرطة. لكنها صورة قديمة التقطت في إيطاليا.
هذه الصورة التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي نشرت على أساس أنها لراهبات على شاطئ فرنسي دون أن تخالفهن الشرطة. لكنها صورة قديمة التقطت في إيطاليا.

إعلان

انتشرت على فيس بوك وتويتر منذ بداية الجدل حول البوركيني في فرنسا صورة لراهبات بثيابهن الدينية على شاطئ وبعضهن يتخذن وضعيات معينة من أجل التقاط الصور. بعض متصفحي النت أكدوا أن الصورة ملتقطة في فرنسا وتظهر سياسة "الكيل بمكيالين". ونحن هنا نبيّن أصل الصورة وسبب شهرتها المفاجئة.

أصدرت العديد من بلديات المدن الساحلية قرارات تمنع ارتداء الرموز الدينية على الشواطئ، وكانت تقصد تحديدا هندام السباحة المسمى "بوركيني" (كلمة مركبة بالفرنسية من كلمتي "برقع (Burka)" و"بيكيني (Bikini)")[aa1]. وقد تعرضت في الأيام الأخيرة نساء محجبات لمخالفة من الشرطة، ولاسيما في مدينة نيس. وعلى هامش الجدل الحاد الذي أثارته هذه القرارات البلدية، تداول بعض مستخدمي النت منذ فترة قصيرة صورة لسبع راهبات كاثوليكيات على الشاطئ.

للقراءة أيضا على "مراقبون": شرطي فرنسي يحرر مخالفة لمحجبة بذريعة واهية: "مظهرك يزعج بعض الناس"

بعض مستخدمي النت وصحافيون نشروا الصورة بتعليقات تقول إنها ملتقطة في فرنسا وإنها رمز لفرق المعاملة بين الكاثوليك والمسلمين. إذ يسمح للكاثوليك أن يذهبوا إلى الشواطئ بالملابس الدينية، فيما تحرر مخالفات بحق النساء اللواتي يرتدين البوركيني أو الحجاب. وفيما يلي أمثلة عن هذه المنشورات على فيس بوك وتويتر:

إمام إيطالي هو من شهر هذه الصورة

كيف أصبحت هذه الصورة رمزا متكررا على الإنترنت؟ لقد اشتهرت في 17 آب/أغسطس الماضي عن طريق عز الدين الزير، وهو إمام في فلورانسا ورئيس اتحاد الجاليات المسلمة في إيطاليا وقد نشرها على صفحته عبر فيس بوك. وتم تداولها أكثر من 3500 مرة. اتصلت به فأوضح ما يلي:

كنت أبحث عن صورة لكي أساهم في النقاش حول البوركيني وتوجيه التفكير باتجاه منحى إيجابي. نشرتها دون أي تعليق كي يراها كل حسب وجهة نظره. أنا أرى أن قسما من القيم الأوروبية لها جذور مسيحية والتي تغطي فيها المؤمنات أجسادهن بالكامل تقريبا. وهذا لا يطرح أي مشكلة حيثما وُجدن لأن هذا يظهر إيمانهن.

ورغم ذلك، أغلق حسابي على فيس بوك يوم الجمعة الماضي طيلة يوم تقريبا! وأخطرتني إدارة فيس بوك أن بعض مستخدمي النت قالوا إن صفحتي هي "حساب وهمي" وإنني أنتحل هوية شخص آخر. فاضطررت إلى إرسال وثائق هويتي لتسوية الوضع. أظن أن هناك علاقة بين نشر الصورة وإغلاق حسابي. لكنني لا أفهم لم تسبب نشر هذه الصورة في هذا الإزعاج.

أنا لم ألتقط هذه الصورة بنفسي: كل ما في الأمر أنني تصفحت غوغل بالعبارة المفتاحية "راهبات على الشاطئ". وبأمانة، لا أدري في أي بلد التقطت!

هل التقطت الصورة في فرنسا؟ ألمانيا؟ لا، في إيطاليا في 2014

إذن من أين ظهرت هذه الصورة؟ بعض مستخدمي النت أكدوا أنها التقطت في فرنسا، وبعضهم قال إنها في ألمانيا. لكن الصورة التقطها مصور ألماني محترف ونشرها في ألبومه المهني في صيف 2014. ويتعلق الأمر براهبات على شاطئ "أوستي" في إيطاليا.

آنذاك وحتى اليوم، لم يكن هناك قانون في إيطاليا حول مسألة الرموز الدينية على الشواطئ، رغم ضغوط حزب اليمين المتطرف "رابطة الشمال" من أجل سن قانون في هذا الصدد.

الصورة الأصلية متاحة على موقع FotoCommunity ويمكن مشاهدتها هنا ويصاحبها تعليق بالألمانية "راهبات على شاطئ أوستي"..

هذه الصورة ليست الوحيدة التي ظهرت على أنها "دليل" على أن السلطات البلدية في فرنسا تترك الراهبات الكاثوليكيات يرتدن الشواطئ. والصورة أدناه التي لم تنتشر كثيرا وصفت أيضا بأنها ملتقطة في فرنسا. وهي في الحقيقة ملتقطة في كيرالا بالهند عام 2008.

ترجمة: عائشة علون