المملكة العربية السعودية

لماذا يشرب بعض السعوديين بالرضّاعة كالأطفال؟

إعلان

رجال يستلقون على ظهورهم ويلوّحون بسيقانهم في الهواء كالأطفال عندما يرضعون بالرضّاعة، وتسمع في الخلفية موسيقى "بوب" خاصة بالأطفال: يبدو هذا المشهد بعيدا بسنين ضوئية عن الصورة الرجولية التي يحرص السعوديون بشدة على إظهارها. ومع ذلك ففي شمال المملكة السعودية نظمت "مسابقة الرضّاعات" في 18 آب/أغسطس، ما أثار غضب عدد من متصفحي النت السعوديين.

يصيح مقدم المسابقة في الميكروفون "بسرعة بسرعة،"، فيما يستلقي على الأرض رجال رافعين سيقانهم في الهواء ويشرعون في ابتلاع رضّاعة الحليب في أسرع وقت ممكن .

[فيديو] المجموعات: فيديو "مسابقة الرضّاعات" الذي عقد يوم 18 آب/أغسطس ضمن فعاليات مهرجان عرعر الصيفي.

هذه المنافسة التي تنظم في إطار مهرجان عرعر الصيفي، وهي بلدة صغيرة شمال المملكة العربية السعودية بالقرب من الحدود العراقية، لم تَرُق للجميع. وقد راج مقطع فيديو الهواة

على نطاق واسع عبر تويتر وفيس بوك ومعه تعليقات تستنكر هذه المسابقة، متهمين إياها بتشويه صورة الرجل الشمالي وشرفه

"هذه المسابقة عار للأسف. وإذا انتشر هذا الخبر عن عرعر فستصبح سمعتها محل سخرية."

مراقبنا طارق قمقوم مدرس في عرعر. وقد ذهب إلى المهرجان وهو من أهالي المنطقة الغاضبين:

مهرجان عرعر الصيفي ينظم كل سنة، ورغم أنه لم ينظم منذ وفاة ولي العهد نايف بن عبد العزيز آل سعود عام 2012 وبسبب الصعوبات الاقتصادية التي واجهتها المدينة في السنوات الماضية. عادة يعرض المهرجان أنشطة تتاح للعموم من كل الأعمار، لأنه مهرجان عائلي، وهو لإبراز الفولكلور السعودي وعاداتنا وتقاليد حياتنا في المنطقة.

لم يتجاوز عدد المشاركين عشرة، وكانوا من بين جمهور المهرجان. مسابقة الرضاعة هذه عار حقيقي. نحن نرى رجالا كبارا وملتحين وسمان وهم يتصرفون كرضّع أعمارهم أقل من عام. ما معنى هذا؟ والأسوأ في الأمر أنهم يقبلون بأن يشاهد هذا العرض عموم الناس لمجرد الفوز بجائزة...شيء مؤسف فعلا! لا أدري ماذا ربحوا بالضبط، ولكن مهما كان فهو بسيط جدا وبلا قيمة حقيقية. وهذا يروّج فكرة بأن سكان عرعر قادرين على تسخيف أنفسهم لكسب هدية. لكن هذا غير صحيح فهذه المسابقة لا تعكس عقلية أهل شمال السعودية ولا سلوكهم.

وقد أثار تداول مقطع الفيديو موجة غضب شديدة بين متصفحي النت السعوديين وأهل مدينتنا. إنهم يطالبون بتوضيحات وبعقوبة لكل من له علاقة بهذا السباق السخيف سواء إدارة المهرجان أو مقدمه أو من شاركوا فيه. لكن الحكومة السعودية لم تتحرك حتى الآن."

وأكدت الصحيفة السعودية "سبق" من جهتها أن السلطات المحلية أعطت موافقتها على هذا السباق.

"المدير العام للهيئة العامة للسياحة والآثار بمنطقة الحدود الشمالية الدكتور جهز الشمري صرح، بأنه اتفق مع منظم المهرجان على أن الفعاليات ستكون بغرض الترفيه والتسلية وأن مقدم المسابقة حصل على ترخيص بذلك. وأكد بأن الفعالية أعجبت عددا كبيرا من الزوار وهي مسابقة للتسلية."

وانتقد مراقب سعودي آخر من مراقبينا تنظيم مثل هذه الفعاليات: "الأغلبية الساحقة من السعوديين لا تريد قضاء الصيف في البلد، وقد أنفقت الحكومة أموالا كثيرة لحث الناس على الاصطياف في السعودية. ولكن كيف قبل الرجال الكبار المشاركة في نشاط يعرّضهم حتما للانتقادات من أهل بلدهم؟ يؤكد مراقبنا بأن "الحياة في المملكة السعودية تتغير بسرعة كبيرة. وبأن السكان يريدون التسلية والهروب من قوقعة الدين."