البرازيل

ريو دي جانيرو: ألعاب أولمبية خاصة بالأطفال في حي شعبي

إعلان

هنا مضمار لألعاب القوى، هناك ملعب لكرة السلة، يوجد أيضا منصات وميداليات. منذ بداية الألعاب الأولمبية، تحول حي كامبو غراندي في أطراف مدينة ريو إلى ميدان أولمبي حقيقي للأطفال.

أطلق الفكرة يارباس مينيغيني، هاوي رياضة، الذي صمم ألا يبقى حيه الفقير معزولا عن الاحتفالات.

في كل يوم أحد منذ انطلاقة الألعاب الأولمبية في ريو، يلتقي حوالي خمسون طفلا من الحي أمام منزل يارباس في كامبو غراندي. كان يارباس، وهو ميكانيكي في 48 من عمره، يحلم في شبابه أن يصبح لاعبا محترفا في كرة القدم. وبقي على عشقه للرياضة رغم أن الحظ لم يحالفه في تحقيق غايته. منذ بضعة سنوات، يكرس يارباس أوقات فراغه لصنع نسخ لكؤوس رياضية يجمعها في بيته.

في الوقت الذي تستقبل فيه ريو الألعاب الأولمبية، أراد يارباس أن يعرف أطفال حيه بصورة أفضل تاريخ هذه المباريات وأن يتعلموا عدة رياضات، وذلك بتنظيم مباراة أولمبية مصغرة في موازاة الألعاب الرسمية.

"هنا، في الأحياء الفقيرة، نحن محرومون من الألعاب الأولمبية"

يبلغ يارباس مينيغيني 48 عاما ويعيش في حي كامبو غراندي في غرب ريو دي جانيرو.

بدأت القصة حين رآني عدة أطفال وأنا أصنع شعلة أولمبية أمام منزلي، وصاروا رويدا رويدا يطلبون مني أن أبني منصة وأن أصنع ميداليات لأخذ الصور. قررنا بعدها أن نزين الحي، فدهنت أحد جدران منزلي بالأبيض ورسمنا عليه الحلقات الأولمبية قبل أن أضع فوقه شريط زينة مضاء مع أعلام لعدة بلدان.

جدار منزل يارباس مزين تحضيرا للألعاب الأولمبية. تصوير: يارباس مينيغيني.

دخل أطفال الحي في اللعبة، وعرضت عليهم عندها أن ننظم ألعابنا الأولمبية المصغرة. أغرت هذه الفكرة أكثر من واحد، فسحبت السيارات الموجودة في كراجي وحولته إلى مضمار لسباق الـ25 مترا، كذلك اشتريت ما يلزم لكرة الطاولة وكرة السلة. وفي نهاية كل "مسابقة"، نقوم بتنظيم احتفال جميل مع منصة وأكاليل وميداليات والنشيد الوطني البرازيلي.

مضمار الألعاب في كراج يارباس. تصوير: يارباس مينيغيني.

"يجب أن يحظى حينا بإرث من الألعاب الأولمبية"

حاولت أن ألفت انتباه بلدية كامبو غراندي وأصحاب الدعايات للحصول على مساعدة مالية لهذا المشروع الصغير، لكني لم أحصل على أيّة إجابة. لهذا أنا أدفع كل التكاليف من جيبي وأحاول أن أبيع نسخا عن الميداليات لأحصل على بعض المال.

 

 

  يارباس وهو يصنع نسخا عن الميداليات والشعلات لتمويل ألعابه الأولمبية المصغرة. تصوير يارباس مينيغيني.

إن أطفال الحي محرومين من النشاطات الرياضية، نوادي الرياضة تكلف غاليا ولا شيء ينظم لهم في الأحياء الفقيرة. وأنا شخصيا أعتقد أن التربية الرياضية هي أساسية لأنها تعلمهم احترام القواعد والتوقيت والخصم.

مرور "الشعلة الأولمبية" في حي كامبو غراندي. تصوير يارباس مينيغيني.

يجب أن يحظى حينا بإرث من الألعاب الأولمبية. في كامبو غراندي، نحن محرومون من الاحتفالات. فالميادين الرياضية بعيدة عن المنطقة الغربية والمواصلات بالكاد تنفع لشيء. كذلك أسعار البطاقات لحضور المسابقات غالية جدا على سكان الحي.

أطفال على المنصة عند استلام ميدالياتهم. تصوير يارباس مينيغيني.

تعطي هذه المسابقات لأطفال الحي الإحساس بأنهم يشاركون في الحدث، كما أنها فرصة لهم ليحلموا قليلا... فأنا أحاول في نفس المناسبة تعليمهم تاريخ الألعاب الأولمبية وكيفية إجرائها.

تنظيم احتفالية تسليم الميداليات: تصوير يارباس مينيغيني.

لقد هنأني سكان الحي لقيامي بهذه المبادرة ويشعر الكثير من الأهالي الذين يعملون يوم الأحد بالاطمئنان لمعرفة أن أولادهم يلعبون في غيابهم تحت مراقبتي. ستتواصل النشاطات خلال كل مدة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في شهر أيلول/سبتمبر. أتمنى لو نستطيع متابعة تنظيم أنشطة رياضية طوال السنة وأن تتكرر هذه المبادرة في أحياء شعبية أخرى.

في حين أن مبادرة يارباس أتاحت لسكان حي كامبو غراندي الفرصة بالشعور أنهم معنيون بالألعاب الأولمبية التي تجري بالقرب منهم، يتساءل الكثير من سكان ريو دو جانيرو لماذا لم تستعمل أموال الألعاب الأولمبية في تحسين خدمات التعليم والصحة والأمن. مع ميزانية بقيمة عشرة مليارات، تعتبَر هذه الألعاب باهظة التكاليف بالنسبة لاقتصاد في حالة ركود يواجه قرارات تقشفية عديدة.