أصبحت شابة إيرانية حديث مشجعي فريق كرة القدم إيراني "برس بوليس" عندما استطاعت دخول الملعب رغم حظر حضور النساء مباريات الفرق الرجالية. لقد تخفت في زي رجل ورتبت المشهد كله على مواقع التواصل الاجتماعي لتوضح كيف فعلت ذلك.

"شكيبة" هو اسمها المستعار على إنستاغرام وعمرها 22 سنة. وقد أقسمت أن تذهب لمشاهدة مباراة فريقها المفضل في كرة القدم: نادي كرة القدم "برس بوليس طهران" رغم أن حضور النساء ممنوع منذ الثورة الإسلامية في 1979. ونجحت في التحدي. في 13 أيار/مايو اختلطت بجموع المتفرجين الذين كان عددهم 95000 وأفلتت من رقابة الحراس، إذ كانت في متخفية زي رجل. ثم نشرت فيديو لها من قلب الملعب وهي تقول: "قلت إنني سأدخل الملعب وفعلتها!".


في هذين الشريطين المنشورين على إنستاغرام تظهر "شكيبة" في الخارج، ثم داخل الملعب.


وفي فيديو آخر، توضح "شكيبة" كيف نفذت ذلك. فتقول إنها ارتدت خمسة قمصان قطنية وخمسة سراويل طويلة لتخفي شكلها الأنثوي وتظهر كأنها بدينة. ووضعت على وجهها عدة طبقات من الصبغة لدرجة أن هذه المستحضرات "ظلت تحرق بشرتها طيلة خمس ساعات تقريبا".

لكن هذه الشابة جنت على نفسها بسبب هذا النجاح. ففي ظرف بضع ساعات انتقل حسابها على إنستاغرام من مئات المتابعين إلى أكثر من 22000 متابع. وجاءت التعليقات من كل صوب للتعبير عن الإعجاب، حتى من مشجعي النادي المنافس، نادي استقلال طهران.

"شكيبة لم تفعل أي شيء مخالف للقوانين الإيرانية"

وسرعان ما أكد متصفحون آخرون أن الشابة قد يُلقى عليها القبض بسبب قيامها بعمل يُعتبر غير قانوني. وعبر آخرون كثر عن دعمهم قائلين إنها "لم تفعل أي شيء مخالف" للقانون.
.
لا يوجد في القانون الإيراني ما يمنع المرأة من الذهاب إلى الملعب لمشاهدة مباراة للرجال، ولكن في الواقع، فإن الشرطة تمنع دخول المرأة إلى ملاعب كرة القدم "لأسباب أمنية"، وكل من تحاول الدخول علنا تحدي هذا الحظر تتعرض غالبا للتوقيف، كما حدث لمشجعات الكرة الطائرة اللاتي حاولن حضور مباراة في حزيران/يونيو 2014 وكنا قد نشرنا حكايتهن.

وردا على هذه التعليقات، "نشرت "شكيبة" شريط فيديو جديد أوضحت فيه أنها ليس لديها "أي دوافع سياسية"، وأضافت "لا تتسببوا لي في مشكلة، أنا مجرد فتاة عادية من أسرة عادية". وحسب رأيها فقط لاحظ العديد من المشجعين في المدرجات أنها فتاة، مؤكدة أنهم "حموها كما لو كانت من أفراد العائلة."

هذه ليست أول فتاة إيرانية تدخل ملعبا ما

صحيح أن هذه الفتاة قد استطاعت الشهرة بسبب ما فعلته، لكن هذا ليس إنجازا. فالعديد من الفتيات استطاعوا من قبل دخول ملاعب كرة القدم متنكرات في هندام الرجال. حتى أن المخرج الإيراني جعفر پناهي أنجز فيلما عن هؤلاء الفتيات، "تسلل" (Offside) ونال عنه جائزة الدب الفضي في برلين عام 2006.

وقد حاولت حكومة حسن روحاني تعديل هذه القاعدة. ودافعت السيدة شهيندخت مولاوردي، نائبة رئيس الجمهورية في شؤون المرأة والأسرة، مرارا وعلنا عن حق النساء في الدخول إلى الملاعب. لكن هذه التطلعات تصطدم بمعارضة السلطات المقربة من المرشد الأعلى، آية الله خامنئي الذي يرى أن "أمن" المرأة سيكون في خطر.
غير أن هذه القاعدة تتعرض للانتهاك في كل منافسة دولية تنظم في ملعب من ملاعب إيران، فقوانين الفيفا تجبر الدول الأعضاء فيها على إدخال مشجعي..ومشجعات الفرق الوطنية التي تواجه إيران.

ترجمة: عائشة علون