شابة صومالية تقرر تبني رضيع وضع على عتبة بيتها على الرغم من اعتراض عائلتها. وجدة تعمل في مجال البناء لإعالة أسرتها. وفتاة عمياء تريد أن يعرف العالم أنها تعرف معنى الشعور بالحب... هؤلاء ليسوا سوى بعض الأشخاص الذين التقاهم شابان صوماليان أثناء تنفيذ مشروع "وجوه صومالية". لقد أراد هذان الشابان أن يظهرا بأن الصوماليين ليسوا جميعا "قراصنة وإرهابيين ولاجئين" كما تصورهم وسائل الإعلام.

لو تفحصت قائمة أحدث المقالات المكتوبة عن الصومال في وكالة رويترز للأنباء، لوجدت ما يلي:

· عصابة مهربين في إيطاليا تستغل المهاجرين الصوماليين
· مهاجر صومالي في الولايات المتحدة متهم بدعم الجماعة الجهادية "تنظيم الدولة الإسلامية"
· هجوم مميت في العاصمة الصومالية مقديشو على يد مقاتلين من جماعة "شباب" التابعة لتنظيم القاعدة
· احتمال إغلاق مخيم للاجئين في كينيا مليء بالصوماليين
· خطر المجاعة عند توقف المساعدات الغذائية
في الواقع، فإن معظم التغطية الخاصة بالصومال، وهو البلد الذي يعيش نزاعا منذ اندلاع الحرب الأهلية في أواخر الثمانينات، لم تكن إيجابية. محمد إبراهيم شاير ودنيا جمال ، شابان من أعضاء الشتات الصومالي، سئما من سماع هذا النوع من الأخبار فقط. لذا، أطلقا مشروع "وجوه صومالية" في كانون الثاني/يناير.

"نحن نريد تحدي ما يرويه الإعلام وتقريب الصوماليين في العالم من بعضهم البعض"

محمد إبراهيم شاير من مطلقي مشروع "وجوه صومالية".

هربت من الصومال مع عائلتي في 1991 عندما كنت في الخامسة [هيئة التحرير: عندما سقط النظام العسكري وانزلق الصومال في الفوضى من البداية]. لقد نشأت في هولندا. وكانت دنيا تعيش في الولايات المتحدة. وباعتبارنا من الشتات الصومالي، ناضلنا من أجل ما يعنيه أن يكون المرء صوماليا.

عندما كان عمري 16 سنة، بدأت إعادة اكتشاف هويتي الصومالية. عندما تبحث عن الصومال، أول الأشياء التي تجدها هي الأشياء السلبية، مثل أننا كلنا إرهابيون أو قراصنة أو لاجئون. لذلك بدأت قراءة الكتب التي تتحدث عن تاريخ الصومال وإجراء مقابلات مع أشخاص من الجيل الأكبر سنا. فتحت لي هذه القصص نافذة على الصومال لم تكن عندي من قبل. فبدأت أجمع القصص منذ ذلك الوقت.



"كانت الحكايات الصومالية القديمة مختلفة تماما عما اعتاد عليه الشباب حتى الآن. كان هناك الحب والزواج في حركات الرقصات الثقافية الصومالية...في البداية كان هناك الكثير من المزاح والمرح... وكانت محملة ببلاغة التعبير، بغض النظر عن مدى فقر الأشخاص.. " (لندن، المملكة المتحدة)


عملنا أنا ودنيا بجد في هذا المشروع طيلة عام تقريبا. نحن مسافرين وعندما نلتقي بصوماليين جديرين بالاهتمام، نجري مقابلات معهم ونطرح بعض الأسئلة ونلتقط الصور. لقد جمعنا نحو 500 حكاية، ونحن ننشر حكاية في اليوم على موقعنا عبر الإنترنت.

نريد استخدام هذه الحكايات لتبديد المفاهيم الخاطئة عن الصوماليين والقضاء على الصور النمطية القديمة. "وجوه صومالية" عبارة عن منصة يمكن للصوماليين فيها مشاركة طموحاتهم وآمالهم وحسرتهم، وهو في الأساس حيز، يمكنهم من خلاله أن يظهروا للعالم أنهم بشر.

نحن مجتمع منتشر على نطاق واسع. وهناك أشخاص من مجموعات عرقية صومالية تعيش في الصومال وأرض الصومال وفي كينيا وإثيوبيا وتنزانيا [هيئة التحرير: تقع أرض الصومال في الشمال الغربي للصومال وقد انفصلت عام 1991 ولها نظام حكومة ونظام مالي مستقلين ذاتيا، ولكنها غير معترف بها دوليا]. ويعيش كثيرون آخرون في أوروبا وأمريكا وآسيا وأستراليا.

وهناك أيضا خلاف بين الصوماليين في الوطن وبين من نشأوا في الغرب. نحن مجموعة عرقية واحدة، ولكن تجاربنا مختلفة. ونريد أن نسلط الضوء على هذا التشابه بيننا كشعب ونخفف من خلافاتنا.

الحرب الأهلية الصومالية زادت بشكل كبير في حجم الشتات الصومالي. حسب التقديرات، يعيش أكثر من مليون صومالي خارج البلدان الصومالية المعروفة.

"عمري 17 سنة وصاحب متجر ومتزوج. أنا وزوجتي ندرس حاليا في المدرسة الثانوية في نفس الصف. الزواج في عمر الشباب جزء من العادات هنا في مدينتنا. "(غاروي)



الكثير من الناس يقارنونا بـمشروع Humans of New York. ونحن نستخدم منصة مماثلة مع الصور والكلمات، ولكنني أعتقد أن أهدافنا مختلفة. براندون ستانتون يحاول إبراز الجانب الإنساني لدى الأجانب في مدينة نيويورك [ستانتون أسس Humans of New York. وهو يلتقط الصور ويجري مقابلات مع الناس في الشارع]. وفي نهاية المطاف نحن نحاول بواسطة "وجوه الصومالية"، إنشاء حكايات مشتركة من أجل الشعب الصومالي ... بهدف تفنيد روايات وسائل الإعلام وتقريب الصوماليين في جميع أنحاء العالم من بعضهم البعض.


"نحن دائما نبدأ بسؤال الشخص عن خلفيته"

وحالما ندخل المدينة، نسأل أصدقاءنا ومعارفنا إن كانوا يعرفون أي قصص ملهمة في المدينة. أحيانا، نقع على شخص يقوم بشيء مثير للاهتمام. كما حدث عندما وجدنا تلك الجدة التي تعمل في مجال البناء. رأينا هذه السيدة العجوز تعمل في موقع بناء، فعرفنا أن لها حكاية.


" أنا جدة وعاملة بناء أنثى. أنا أناهز 60 عاما ومنفصلة عن زوجي السابق منذ 13 عاما تقريبا. لدي تسعة أطفال، منهم ستة لديهم عائلاتهم الخاصة، ولكنني ما زلت أعتني بالثلاثة الأصغر سنا لأنهم صغار. أنا أجبرتهم على التعليم وأدفع جميع نفقاتهم. أريد أن يكون لهم المستقبل الذي لم أستطع الحصول عليه" (بورامي)


الصوماليون متحدثون بطبيعتهم، لذلك كان علينا أن نحرص حقا على جعل المقابلات التي أجريناها قصيرة نسبيا، وإبقاء الناس في صلب الموضوع. أولا نطلب من شخص أن يقول لنا شيئا عن خلفيته. ثم نستمع باهتمام ونطرح أسئلتنا انطلاقا من حديثه. نحن لا نخجل من طرح أسئلة شخصية حساسة. ويبدو أن معظم الناس كانوا كأنهم ينتظرون شخصا ما ليسألهم عن حكاياتهم. وأحيانا لا يرتاح الناس لاتقاط صور لهم، ولكن هذا نادرا ما يحدث.

"كثيرون يريدون مساعدة هذه الأم الشابة"

واحدة من أقوى الحكايات كانت لأم صومالية شابة تعيش في مخيم للنازحين داخل الصومال. وكانت أما لثمانية أطفال وقد واجهت الكثير من التمييز لأنها من إحدى الأقليات



أحيانا أُعامل مثل أي أجنبية في بلدي، وكأنني لا أنتمي لهذا المكان. أعاني من تمييز كبير بسبب بشرتي الداكنة جدا. وأنا أقول لهم، هكذا خلقني الرب" (غاروي)



وأخبرنا الكثير من الناس في الشتات بأنهم لا يعرفون بوجود هذا النوع من التمييز، ونتيجة لذلك أراد كثير من الناس للمساعدة. وقد تلقينا نحو 3000£ [3795€] من التبرعات في أقل من يوم واحد.

الأموال جاءت من فراغ، فما نحن إلا رواة قصص، ولسنا جمعية خيرية! لكن هذا جعلنا نفكر أننا قد نرغب في العمل على وضع نظام لجمع الأموال بشكل صحيح من أجل الصوماليين الآخرين الذين قد يحتاجون إلى مساعدتنا.

"الناس يعيشون حياة طبيعية رغم الحرب المستعرة وانعدام الأمن"

عندما كنت في سن المراهقة، ظننت أنني لن أعود أبدا إلى الصومال. ولكن عندما بدأت بإجراء مقابلات مع الناس، جعلني ذلك أكثر تفاؤلا وأكثر استعدادا للاستثمار في أمور في الوطن. لقد شعر كل منا بقدر أكبر من الارتباط عاطفيا بالمجتمع الصومالي.

عندما أجري هذه المقابلات، فأكثر ما أراه هو الصمود. الناس يعيشون حياة طبيعية رغم الحرب المستعرة وانعدام الأمن. كما أنهم ما زالوا قادرين على المضي قدما في حياتهم. أعتقد أنني لم أكن سأصبر وأصمد مثلهم يوما بعد يوم.

حاليا، الحكومة الصومالية المدعومة من الغرب تسعى لإعادة بناء أمة القرن الأفريقي بعد أكثر من عقدين من النزاع. وتسيطر حركة "شباب" المرتبطة بتنظيم القاعدة على مساحات شاسعة من الصومال حتى عام 2011 وما زالت تشن هجمات متكررة. وقد هرب كثير من الناس خلال السنوات العشرين الماضية. وتقول التقديرات إن أكثر من مليون شخص يشكلون الشتات الصومالي [أو 14٪ من السكان، وفقا لأرقام 2009] 


ترجمة: عائشة علون