تونس

التونسيون يرصدون مشاهد الظلم والفساد... بالهواتف الذكية

صورة عن شاشة فيديو نشر على يوتيوب في 28 آذار/مارس الماضي ويظهر عليه شرطيان وهما يعنفان سائق سيارة في تونس العاصمة.
صورة عن شاشة فيديو نشر على يوتيوب في 28 آذار/مارس الماضي ويظهر عليه شرطيان وهما يعنفان سائق سيارة في تونس العاصمة.

إعلان

غياب الموظفين في الإدارات وانتهاكات الشرطة وعدم مراعاة الآداب في الشارع....يتزايد حاليا عدد التونسيين الذين يستخدمون هواتفهم الذكية لفضح الانتهاكات وحالات الظلم التي يشهدون عليه.

هذه المشاهد تنشر عموما على مواقع التواصل الاجتماعي على أمل أن تثير حراكا وتدفع السلطات إلى اتخاذ التدابير اللازمة.

التغيّب

هذا الفيديو على سبيل المثال نشر على فيسبوك في 24 آذار/مارس الماضي ويندد بتغيّب الموظفين الإداريين. وهو يظهر أحد سكان حي ما وهو يتمشى في مكتب تفتيشية العمل الخالي تماما قرب العاصمة تونس. حتى أن هذا الشخص دخل مكتبا كان فيه طاولة ووثائق وبعض الأختام. "وقال "بإمكان أي شيخ أن يسرقها".

وهذا فيديو نشر على فيسبوك في كانون الثاني/يناير الماضي ويظهر عليه موظفة في بلدية تونس العاصمة وهي تتحدث على الهاتف رغم أن أمام مكتبها صف طويل من المواطنين ينتظرون.

وهذا فيديو ثالث نشر في كانون الثاني/يناير تظهر عليه موظفة من شركة المياه في زغوان شمال تونس وهي تطلب من أحد المراجعين أن يخرج من مكتبها كي تستطيع مطالعة جريدتها.

تجاوزات الشرطة

العديد من الفيديوهات التي تبين انتهاكات الشرطة راجت مؤخرا، وآخرها فيديو يصور عملية توقيف عنيفة لرجل تشاجر مع سائقة سيارة. وتظهر على المشاهد تلك السائقة وهي تنهال عليه بالضرب وتبصق عليه دون أن يحاول عناصر الشرطة الذين كانوا بالملابس المدنية التدخل لمنعها. بل على العكس أمسكوا بالرجل ليمنعوه من الدفاع عن نفسه.

موظفون قليلو الأدب

شاب تونسي أرسل إلينا أيضا هذا الأسبوع فيديو يفضح فيه سلوك عناصر محطة قطار إزاء المسافرين. لقد صورت المشاهد منذ عدة شهور، ويظهر عليها مراقبنا [طلب عدم الكشف عن هويته خشية الانتقام] وهو يسأل عنصرا في محطة مدينة تونس عن تأخر القطار المتكرر. وإذ بهذا العنصر، رغم أنه مكلف بخدمة الزبائن أساسا، يصرخ في وجهه بكلام بذيء قائلا (نورده هنا بالفصحى): "هيا توقف عن ......! اغرب عن وجهي، اذهب لتـ......!"

مراقبنا أخبرنا أنه ذهب إلى مركز الشرطة ليقدم شكوى ومعه الفيديو المصور. "لكن أفراد الشرطة رفضوا التحرك وقالوا لي إنهم لا يريدون إحداث مشاكل مع موظفي السكك الحديدية لأنهم أصحاب مشاكل وسيسارعون إلى الإضراب."

صورة عن شاشاة فيديو أرسلها مراقبنا. ويظهر عليها موظف المحطة وهو يشتمه عندما سأله عن سبب تأخر القطارات المتكرر.

هل تصوير هذا النوع من التجاوزات يؤدي إلى تغير الأوضاع؟ هذا ما يتمناه وليد شكري المسؤول عن حملة ضد الفساد أطلقها عبر فيسبوك، وهو ينشر بانتظام هذا النوع من الفيديوهات.

"أطلقنا حملتنا عبر فيسبوك عام 2014 وقد رأيت بالفعل أنه خلال الأشهر الأخيرة أصبح هناك تونسيون أكثر يستخدمون هواتفهم كسلاح للفضح وخاصة فيما يتعلق بسوء سير العمل في إداراتنا. وهذه الفيديوهات لا يصورها ناشطون بل مواطنون عاديون يستنكرون تلك الأوضاع."

أي أثر لهذه الفيديوهات؟

"هذه الفيديوهات تدفع السلطات للتحرك. عندما يكون المستهدف هو الدوائر الحكومية، غالبا ما تتخذ تدابير تأديبية. كما حدث مع الفيديو الذي يظهر مكاتب التفتيشية خالية. وقد اتخذ إجراء تأديبي أيضا بحق موظفة البلدية التي صورت وهي تتحدث على الهاتف مهملة صف المواطنين الذي ينتظر أمامها. أما الفيديو الأخير الخاص بعناصر الشرطة الذين يمسكون بالرجل وهو يتلقى الضرب، فقد أعلن وزير الداخلية عن فتح تحقيق وأكد أن عناصر الشرطة الظاهرين في الفيديو سينالون العقاب إذا ثبت تورطهم."

وماذا عن حقوق التصوير؟

في أغلب الأحيان يصور هؤلاء الموظفون ويظهرون في الفيديوهات دون موافقتهم. وتظهر وجوههم مكشوفة بدون أي تظليل. ورغم أن هذا غير جائز قانونا، فإن الناشطين أمثال وليد شكري لا يرون في ذلك أي مشكلة.

"نحن لا نريد إخفاء هوية الأشخاص الذين يرتكبون الانتهاكات، بل على العكس نريد أن يظهروا بوضوح وتعرف هويتهم كي يعاقبوا. ثم إننا لا نصورهم في حياتهم الخاصة بل في مكان عملهم."

الناشطون القادمون من المجتمع المدني ليسوا وحدهم الذين يحثون المواطنين على الإبلاغ عن الانتهاكات. فقد خصصت وزارة الداخلية موقعا على الشبكة العنكبوتية يحث المواطنين على فضح الفساد داخل الدوائر الحكومية. لكن هذا الموقع ما زال حتى الآن قيد الصيانة التقنية...

ترجمة: عائشة علون