إيران

بالفيديو: الإيرانيون يتحركون ضد تعذيب الحيوانات

إعلان

حكم على رجل في إيران بالسجن ثلاث سنوات بعد أن صور وهو يعذب كلبا في محافظة غولستان شمال إيران. وفي هذا البلد الذي يعاقب بانتظام أصحاب الكلاب ومطاردو الكلاب الضالة، فإن هذا الوضع غير مسبوق وقد لفت ذلك انتباه المدافعين عن حقوق الحيوانات وطالبوا بوضع قانون يحمي الحيوانات من سوء المعاملة.

نشر الفيديو الذي يصور المعاناة التي تعرض لها كلب، وتم تداوله على نطاق واسع وأثار موجة من الإدانة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة. هذا الفيديو صادم للغاية، إذ يظهر عليه رجل يضرب كلبا بالعصا ثم يقذف به بعنف على جدار سيارة بيك-آب، فيما كان شخصان معه يقهقهان. بعد ذلك يُرى الرجل وهو يضع الكلب خلف السيارة ويضربه مرارا بالمجرفة. وأثار الفيديو ضجة جعلت السلطات تتحرك. وسرعان ما ألقي القبض على الرجل الذي عذب الكلب وحوكم.

غير أن هذا التعاطف تحول إلى حركة شعبية، فقد تظاهر مئات الإيرانيين يوم الأحد في طهران أمام مقر مؤسسة حماية البيئة للمطالبة باعتماد قانون يعاقب سوء معاملة الحيوانات.

مظاهرة للمدافعين عن حقوق الحيوانات في طهران.

لكن السلطات الإيرانية لا يعرف عنها أنها تراعي شؤون الكلاب: فحسب الشرع الديني الساري في البلد فإن هذا الحيوان يعد "نجسا". وأصحاب الكلاب يتعرضون غالبا لمضايقات من الشرطة ولغرامات وتُصادر حيواناتهم أحيانا. أما الكلاب الضالة فغالبا ما تتعرض لحملات إعدام جماعي.

 

مراقبتنا ريحانة تعيش في طهران وتتابع عن قرب الحراك الذي أثارته هذه القضية.

هذه أول مرة تقبض فيها الشرطة الإيرانية على رجل لأنه ضرب حيوانا، إنه أمر غير متوقع! خصوصا أن القبض عليه جرى بعد 24 ساعة فقط من نشر الفيديو. وقد قالت الشرطة إن الرجل من غولستان شمال البلد. وأشارت إلى أن الحيوان المعذب كان كلبا ضالا وأنه في حالة جيدة الآن.

الشرطة الإيرانية نشرت هذه الصورة التي تظهر شرطيين برفقة المشتبه به الموقوف.

والمفارقة المضحكة في هذه القضية، هي أن البلديات في إيران تطبق منذ سنوات نظام إعدام الكلاب الضالة وأحيانا تتعرض الكلاب للتعذيب بطريقة أعنف مما ظهر في هذا الفيديو الذي أثار ضجة. وعام 2015، أعدمت بعض الكلاب الضالة بطريقة وحشية وقد أثار الفيديو أصلا عاطفة الناس لكنها لم تكن بنفس الزخم الذي شهدته الأيام الماضية.

منذ بداية هذه القضية وجماعات الدفاع عن الحيوانات يتظاهرون دوريا أمام مقر مؤسسة حماية البيئة. وهم يؤكدون إصرارهم على التظاهر مرتين في الأسبوع إلى أن يُعتمد قانون يمنع سوء معاملة الحيوانات. ويطالبون بالكف عن حملات إعدام الكلاب والقطط الضالة وبناء ملاجئ في جميع المدن الإيرانية لإيواء هذه الحيوانات وإلقاء القبض فورا على أي شخص يرتكب فعلا وحشيا بحق أي حيوان.

ما غيّر المعادلة كلها هو أن الناس شاهدوا القسوة بأعينهم هذه المرة. رغم أن الإيرانيين عموما لا يستحبون الحيوانات، فقد تحركوا بأعداد كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع. أظن أنها بداية صحوة الضمير.

ترجمة: عائشة علون