أثار نشر فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي لاغتصاب جماعي لطالبة ثانوية موجة من السخط عمت كافة أرجاء البلاد. وبحسب مراقبنا فإن هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها التعبئة بهذا الشكل، استنكارا للعنف ضد النساء في تشاد، رغم أنه -ودائما حسب مراقبنا- فإن اغتصاب الطالبات حدث شائع في تشاد

في 18 فبراير/ شباط ، اختطفت زهرة وعمرها 16 عاما واغتصبت من قبل خمسة طلاب، وحسب الصحافة المحلية فإن اثنين من هؤلاء الخمسة هم أبناء جنرالات في الجيش التشادي. في نفس اليوم حاولت عائلة الضحية تقديم شكوى، لكن تم التكتم على القضية، إلا أن نشر حادثة الاغتصاب على فيس بوك بعد خمسة أيام من حدوثها (وسحبت بعد ذلك) هو الذي تسبب بإحداث ضجة.

تجمع للطلبة أمام مقر جامعة نجامينا. الصورة منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي. 
ومن أجل تحقيق العدالة، تجمع عدد من الطلاب في 15 فبراير/شباط أمام عدة مدارس في أنحاء البلاد حاملين رايات ولافتات تحمل عبارة "العدالة من أجل زهرة " "أنا زهرة" في العاصمة نجامينا، وشارك مئات الأشخاص في مسيرة تضامنية دعت إليها جمعيات

آدم إدريس طالب صحافة

"نشر صحفي على فيس بوك الفيديو من أجل أن ترى القضية النور"

" شرحت زهرة من خلال الفيديو الذي نشر على صفحات التواصل الاجتماعي والصحافة المحلية ، أنها كانت على شجار مع عدد من الشبان في مدرستها لأنها رفضت الاستجابة لرغباتهم. ومن أجل الثأر منها كانوا قد قرروا خطفها بالتواطء مع صديقة لهم. وكانت هذه الأخيرة قد اغتصبت من قبل نفس الشبان، فأجبروها على استجرار زهرة إليهم، وهددوها بأنهم سيقومون بنشر فيديو اغتصابها إن لم تفعل ذلك، لذا فإن صديقة زهرة نصبت لها فخا باستدراجها إلى
.عند مغتصبيها، وهكذا فإن زهرة خطفت واغتصبت وتم تصوير كل ذلك .

تجمع لطلبة أحد المعاهد في تشاد. الصورة منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبالعودة إلى ما حدث ، فقد روت زهرة كل ما حدث معها، وبما أنها تعرف عددا من مغتصبيها، فإن والدها تقدم بشكوى، لكن لم يتم توقيف الشبان المغتصبين .

حتى تلك اللحظة فإن الفيديو لم ينتشر إلا على عدد محدود من مستخدمي الواتس آب ( من خلال تطبيق الرسائل ) . ولكن صحفي وناشط مقيم في فرنسا يدعى ميانا ويتابعه عدد كبير من التشاديين على صفحات التواصل الاجتماعي، نجح بالحصول على الفيديو، وقرر نشره مساء السبت 13 فبراير/شباط، وبحسب الصحفي فإن الهدف من ذلك هو كشف القضية وإظهارها للنور للضغط على الحكومة من أجل فتح تحقيق بالقضية

في تشاد كل يوم تغتصب فتيات ويتم تصويرهن ...

اثنان من هؤلاء المغتصبين هم أبناء جنرالات. وهذا ما يمكن أن يكون السبب في كتم القضية، بالإضافة إلى ذلك فإن زهرة ابنة معارض سياسي هو مهمات يوسكو إبراهيم رئيس حركة الديمقراطية الأفريقية الذي كان قد أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية التي ستجري في 10 نيسان/أبريل 2016 قبل بضعة أيام من حادثة الاغتصاب.

تجمع أمام منزل زهرة في نجامينا.
وهذا ما يدفع للاعتقاد بأن القضية هي قضية سياسية، ولكن لا أعتقد أن هذا هو جوهر القضية. ما حصل لزهرة يحصل بشكل دوري في تشاد، كل يوم تغتصب فتيات ويتم تصويرهن. وفي معظم الأحيان فإن المغتصبين يقومون بعملية ابتزاز : إذا قدمت الفتاة شكوى سيقومون بنشر الصور والفيديوهات لذا فإن أغلبهن يلجأن إلى الصمت.

مساء الأحد ، ظهرت زهرة على التلفزيون من أجل الطلب من الناس بعدم التجمهر والتجمع ، ولكن سرعان ما علمنا بأنه تم التأثير عليها.

لقطة من مداخلة زهرة على التلفزيون من أجل الطلب من الناس بعدم التجمهر.
ففي حقيقة الأمر، أنه وبعد عدة ساعات من ظهورها على التلفزيون نشرت زهرة على شبكات التواصل الاجتماعي شريط فيديو تصور فيه نفسها وتطلب فيه من الناس الخروج للتظاهر.


#TCHAD #Scandale ZOUHOURA : "JE SERAIS TRÈS CONTENTE SI VOUS MANIFESTIEZ AUJOURD'HUI. MANIFESTEZ !!!"

Posted by TCHAD TODAY on Monday, February 15, 2016

بناء على ذلك، فإن عدة تجمعات حصلت يوم الاثنين في أرجاء البلاد، وأيضاً في الخارج، وخاصة في النيجر حيث يوجد الكثير من الطلبة التشاديين.

نيجيريون يعبرون عن تضامنهم مع زهرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

تجمع للطلبة في عاصمة السنغال داكار.

هذه المظاهرات هي استثنائية، فهذه هي المرة الأولى التي يتحرك فيها هذا العدد من الناس ضد العنف الذي تتعرض له النساء في تشاد.

#TCHAD #Scandale UNE MARÉE HUMAINE A N'DJAMENA : DES MILLIERS DE MANIFESTANTS DEMANDENT JUSTICE POUR ZOUHOURA

Posted by TCHAD TODAY on Monday, February 15, 2016

طالب المتظاهرون بالعدالة من أجل زهرة ومن أجل كل الفتيات اللواتي تعرضن للاغتصاب. وتجدر الإشارة إلى وجود عدد من الرجال في هذه التجمعات ما يظهر أن كل السكان تتطالب بتغيير العقلية التي تتعلق بالتمييز ضد المرأة. ولكن حركة السخط هذه لم ترق أبدا لقوات حفظ النظام، الذين فرقوا بعنف المتظاهرين في نجامينا بالقنابل المسيلة للدموع .


#URGENT LA POLICE A TUÉ UN MANIFESTANT PACIFIQUE Près du Lycée de la Liberté (N'Djamena), la police a tiré à balles réelles sur les manifestants pacifiques qui demandaient "Justice pour Zouhoura" : un mort et plusieurs blessés. L'activiste politique Abakar Assileck Halata appelle la Communauté internationale à condamner cette sanglante répression policière.

Posted by TCHAD TODAY on Monday, February 15, 2016

وبحسب عدد من الشهود على شبكات التواصل الاجتماعي فإن أحد المتظاهرين قد توفي خلال تفريق المتظاهرين في نجامينا. من جهته أكد الناطق الرسمي للشرطة الكولونيل بول منجا عدم سقوط أي ضحية وقال إنه تم توقيف المتهمين بالاغتصاب