إسرائيل/فلسطين

الخليل: مستوطنون يقتحمون منازل الفلسطينيين

مستوطنون يقتحمون منازل الفلسطينيين - لقطة من فيديو
مستوطنون يقتحمون منازل الفلسطينيين - لقطة من فيديو

إعلان

هناك فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر عليه مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين وهم يقتحمون منزلا بحماية الجيش الإسرائيلي. مراقبنا عسكري سابق في الخليل - ومؤسس مجموعة من الجنود المنشقين "لنكسر الصمت"- يحكي لنا عمليات الاحتلال التي كان متوجدا فيها بنفسه

#BREAKING Backed by Israeli soldiers, a group of ultra-orthodox settlers break into old homes in central Hebron, using force. Settlers reportedly took over the homes.

Posted by PNNEnglish on Thursday, January 21, 2016

الخليل مدينة فلسطينية في جنوب الضفة الغربية، وفيها استقر منذ 1967 وفي قلب الحي القديم قرب الحرم الإبراهيمي، مئة من المستوطنين المتدينين. وهم يشكلون اليوم مجتمعا من 500 مستوطن يعيشون تحت حماية الجيش الإسرائيلي، في حي ما زالت تعيش فيه عائلات فلسطينية ترفض الرحيل رغم التقييدات وأعمال العنف التي تتعرض لها. واحتلال المنازل جزء من أعمال العنف التي سجلت

“هذه العمليات تُحضر مثلها مثل العمليات العسكرية"

هذا الفيديو يعود تاريخه إلى 21 كانون الثاني/يناير الماضي. فقد جاءت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين بحماية جنود إسرائيليين واستولوا على منزلين فلسطينيين يقعان في الخليل في قلب المدينة القديمة. هذان المنزلان تقليديان وفسيحان جدا ويقعان في مكان استراتيجي قرب قبر البطاركة [هيئة التحرير: مكان مبجل في اليهودية والإسلام حيث دفن النبي إبراهيم. هذا المَعلم الذي بني في هذا الموقع مقسم اليوم إلى جامع وكنيس]. ويسعى هؤلاء الإسرائيليين باستيلائهم على هذين المنزلين إلى ربط الضريح بمستوطنة تل رميدة.

فيديو /// قطعان المستوطنين وجيش الاحتلال الاسرائيلي بقتحمو بيوت لعائلات قفيشه وزعتري في منطقه السهلة بجانب المحكمة الشرعيه رائد ابورميله وزميل محمود

Posted by ‎الصحفي رائد ابو رميله‎ on Thursday, January 21, 2016
فيديو صوره رائد أبو رميلة، جار فلسطيني وهو يشارك في إنجاز مشروع كاميرا لمنظمة بيت سلام غير الحكومية التي توثق الانتهاكات.

ونرى إلى أي حد هم منظمون هؤلاء المستوطنون. فهذه العمليات تحضر مثلها مثل العمليات العسكرية. وهم كثيرون ويقتحمون الأبواب بواسطة المعاول. لم يكن هناك أي فلسطيني. ومن الصعب عليهم الرد في مثل هذه الظروف. إذ لا يوجد هنا سوى جنود إسرائيليون لحماية المستوطنين وهم ملزمون بمرافقتهم أينما ذهبوا. ويصور المستوطنون مشاهد الاقتحام من أجل وسائل إعلامهم. وهم يغذون بذلك رواية إسرائيل الكبرى الجاري بناؤها [هيئة التحرير: تحيل عبارة إسرائيل الكبرى إلى مطالب ذات طابع سياسي تستند إلى اعتبارات دينية وقومية. ومؤيدو إسرائيل الكبرى يريدون أن تمتد إسرائيل على عموم فلسطين التاريخية وأن تضم داخل حدودها الأراضي المحتلة. الاستيطان وسيلة لتوسيع الأراضي الإسرائيلية ما بعد الحدود المعترف بها دوليا].

"الجنود الإسرائيليون هنا لحماية ’سكان الخليل اليهود‘ فقط"

هذان المنزلان كانا فارغين وأصحابها لا يسكنون هناك. ذلك أن أكثر من 40% من العائلات الفلسطينية غادرت منطقة H2 [هيئة التحرير: بروتوكول الخليل يقسم المدينة إلى قسمين منذ 1997، هما قسم H1 وقسم H2. ويقع القسم 1 تحت حكم السلطة الفلسطينية والقسم 2 يعيش فيه المستوطنون الإسرائيليون وهو تحت حكم السلطة الإسرائيلية]. الوضع صعب جدا على الفلسطينيين. فهناك العديد من المعابر داخل المنطقة وهذا يحد من حركتهم. وهجمات المستعمرين متكررة، لدرجة أنه يمكن الحديث عن وجود تَحامل. ومع الأسف فإن الجنود الإسرائيليين الذين يشاهدون تلك الاقتحامات لا يحركون ساكنا. فهم هناك لحماية "سكان الخليل اليهود" فقط. هذه هي مهمتهم المكلفين بها. وأنا أعرف ذلك جيدا. لقد كنت جنديا ثم أصبحت في رتبة رقيب في الخليل إبان الانتفاضة الثانية. عندما يعتدي مستوطن على فلسطيني، كنت أحمي المستوطن. كان يمكنني أن أحمي المعتدى عليه وليس المعتدي ولكن أوامر قيادتي لم تكن كذلك. وأكثر ما كان يمكنني فعله هو الاتصال بالشرطة الإسرائيلية. فهي يحق لها أن تتدخل لكنها لا تفعل ذلك إلا نادرا. وهذه الظروف هي التي اضطرت العديد من الفلسطينيين للفرار.

إجلاء المستوطنين بواسطة الشرطة الإسرائيلية بعد أن احتلوا منازل الفلسطينيين بدون ترخيص من وزارة الدفاع. المصدر: Youth Against Settlements (شباب ضد الاستيطان.)

"غالبا يزوّر المستوطنون صكوك الملكية للاستيلاء على الأملاك"

تلك البيوت فارغة لكنها تظل ملكا لأصحابها. غير أن المستوطنين يصرون على أنهم اشتروا صكوك ملكيتها من الملاك الفلسطينيين. وقد بلغني أن الفلسطينيين يؤكدون عكس هذا الكلام وبأنهم قدموا شكاوى لدى الشرطة الإسرائيلية. غالبا يزوّر المستوطنون صكوك الملكية للاستيلاء على الأملاك. وقد اتضح ذلك من قضايا عديدة نظرت فيها المحاكم الإسرائيلية. وفي الأراضي المحتلة التي تظل أراض متنازع عليها من منظور إسرائيل، يمنع على الإسرائيلي أن يقتني أملاكا بدون ترخيص من وزارة الدفاع. لهذا السبب تولّت الشرطة الإسرائيلية منذ ذلك الوقت إجلاء أولئك المستوطنين الذين يقتحمون هذه المنازل الفلسطينية. والمفارقة هي أن الجيش الإسرائيلي يحميهم باعتبارهم يهود إسرائيليين في جميع أعمالهم حتى عندما تكون تلك الأعمال غير قانونية من منظور القانون الإسرائيلي. والشرطة هي التي تتدخل لتطبيق القانون. ولكي يحصل المستوطنون على ترخيص لأخذ تلك المنازل عليهم أن يتوجهوا إلى الوزارة بتقديم طلب يُنظر فيه قبل الموافقة المحتملة. لا شك أن إجلاءهم من المنازل مؤقت. وحالما توافق الوزارة سيستطيعون العودة لأن مشروعهم يندرج في مشروع الحكومة الحالية التي تواصل سياستها الاستيطانية للأراضي الفلسطينية. [هيئة التحرير: رئيس الوزراء بينامين نتانياهو أعرب في 24 كانون الثاني/يناير عن مساندته للمستوطنين].

ترجمة: عائشة علون