ألمانيا

الاغتصاب المزعوم في برلين: وسائل إعلام روسية تتهم المهاجرين بفيديو ملفق

إعلان

لقطة من فيديو قدمته قناة كنالPerviy الروسية على أنه مصور على هامش حالات الاغتصاب التي حدثت مؤخرا في ألمانيا.

 

أثير جدل في روسيا بسبب خطف واغتصاب فتاة ألمانية روسية في برلين على يد بعض اللاجئين. وعلى الرغم من نفي الشرطة الألمانية، تداول الإعلام الروسي هذه القضية مستندا إلى فيديو نشر على شبكات اليمن المتطرف الألماني... ولكن الفيديو قديم عمره سبع سنوات.

 

وحسب ما ذكرت وسيلة الإعلام التي كانت مصدر الخبر - وهي موقع يتوجه إلى "سوفييتيي ألمانيا"- فإن الفتاة الألمانية الروسية ربما احتجزت نحو 30 ساعة على يد الخاطفين الثلاثة "من أصل عربي" في 11 كانون الثاني/يناير في حي مارزاهن في برلين. وإن كانت الشرطة الألمانية قد أكدت أن الفتاة قد اختفت بالفعل لعدة ساعات في ذلك اليوم، فإنها مع ذلك قدمت "روايات متناقضة" للسلطات خلال جلسة الاستماع. وفي 18 كانون الثاني/يناير، أوضحت شرطة برلين على صفحتها عبر فيس بوك أن التحقيقات كشفت عن عدم وجود أي اختطاف أو اغتصاب.

 

وهذا ما أثار غضب مواقع اليمين المتطرف الألمانية الذين يرون أن الشرطة الألمانية تحاول دفن القضية بعد أسابيع قليلة من حدوث عدة اعتداءات جنسية في ليلة رأس السنة في مدينة كولونيا، بعضها ارتكبه مهاجرون.

 

لكن وسائل الاعلام واصلت التحقيق في هذه القصة، ومن بينهم صحفي قناة Perviy (القناة الأولى) - وأهم قناة تلفزيونية وطنية في روسيا- عبر إجراء مقابلة مع عائلة الضحية المزعومة. وقد قال والداها إن الشرطة الألمانية قد ضغطت على الفتاة لتغيير روايتها. ومنذ ذلك الحين، تجمعت الجالية الروسية في ألمانيا عدة مرات للتعبير عن استنكارها، كما حدث يوم الأحد في إنغولشتات في بافاريا للمطالبة بتحقيق العدالة.

وفي أحد التقارير تناقلت هذه القناة الروسية فيديو نشر في 14 كانون الثاني/يناير على صفحة فيس بوك اسمها Anonymous Berlin. وحسب التعليق المرافق للمشاهد يمكن رؤية مجموعة من أربعة رجال "من أصل عربي" يصورون أنفسهم بالهاتف المحمول ويوضحون باللغة الألمانية أنهم "اغتصبوا فتاة عذراء في عملية اغتصاب جماعية من سبعة رجال". وأضافوا "أنها كانت تبكي وانهالوا عليها بالبصاق كالخنازير".

صورة الشاشة من فيديو نشره Anonymous Berlin واستخدمته قناة Perviy في تقريرها. الفيديو قد حذف منذ ذلك الوقت من صفحة فيس بوك لكنه ما زال متاحا على شبكة الإنترنيت.

ووفقا لصفحة فيس بوك، فإن هذا الفيديو الذي نشر على موقع يوتيوب في كانون الأول/ديسمبر يظهر رجالا على أنهم مرتكبوا الاغتصابات المزعومة. وأطلقت دعوة لجمع الشهود مع رقم شرطة برلين. ويمكن مشاهدة مقطع التقرير الذي نشرته قناة Perviy والذي يشير إلى هذا الفيديو، باللغة الروسية.

الفيديو المعني يمكن مشاهدته ابتداءا من التوقيت 03:30 في هذا التقرير الذي نشرته قناة Perviy 16 كانون الثاني/يناير. 

ومع ذلك، وكما يظهر في موقع StopFake.org – وهو تجمع من طلاب مدارس الصحافة في أوكرانيا الذي يناضل ضد الإشاعات التضليلية على شبكة الإنترنت- فإن الفيديو ليس حديث العهد. وقد كشف بحث على موقع يوتيوب عن أنه نشر في أيلول/سبتمبر 2009 مع رابط يحيل إلى منتدى غير رسمي للجيش الألماني اختفى منذ ذلك الوقت. وقد نشر وقتها بعنوان "أتراك يتحدثون علنا عن الاغتصاب".

 

الفيديو الأصلي قدمه الإعلام الروسي على أنه حديث ولكنه قديم من عام 2009.

"لم تقم أي وسيلة إعلامية روسية بتصحيح الخطأ"

بوغدان بوروديتشوك صحفي في موقع StopFake.org وعمل في هذه القضية، وهو يوضح:

"من المستحيل القول ما اذا كان المشهد الذي يتحدث عن أولئك الأشخاص قد حدث بالفعل، يمكن أن يكون مجرد استفزاز. نحن لا نعرف حتى إذا كان تصوير الفيديو قد جرى في ألمانيا [هيئة التحرير: في شريط الفيديو، يتحدث رجل عن "Reutigen"، وهي مدينة من سويسرا في كانتون برن]. ومع ذلك، فإن صفحة فيس بوك Anonymous Berlin قد سحبت ما نشرته. ومن ناحية أخرى فإن صفحة فيس بوك هذه ليس لديها أي صلة بتجمع Anonymous المعروفة التي اشتهرت بدفاعها عن حرية التعبير عبر الإنترنت ولكنها في بالأحرى صفحة معادية للإسلام صراحة.

ورغم هذه المحاولة للتضليل بفيديو غير حقيقي، لم تحاول أي وسيلة إعلامية روسية من الوسائل التي نشرته [Ria Novosti أو Ren-TV ] أن تصحح الخطأ منذ ذلك الوقت لتقول إن الفيديو تاريخه قديم وكذلك ما زالت التقارير متاحة على المواقع.

وبالنسبة إلى الإعلام الروسي فكل ما يمكن أن يبين أن ما يحدث في أوروبا سلبي يمكنه أن يشتت الانتباه، خاصة في فترة الأزمة الاقتصادية هذه بالنسبة إلى موسكو. ووراء هذه المشاهد الصادمة والتي لم يتم التحقق من صحتها هناك رسالة مفادها أن "هذه الأمور كالاغتصاب على يد المهاجرين يمكن أن تحدث في روسيا."

هذه الفتاة لم تختف 30 ساعة بلا سبب.

سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي.

وعلى الرغم من نفي الشرطة وغياب الأدلة، لا تزال قضية الاغتصاب المزعوم تثير الجدل. ويوم الثلاثاء، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الفتاة لا يمكن أن "تكون اختفت لمدة 30 ساعة دون سبب." وطلب من أجهزة العدالة الألمانية "توضيح هذه المسألة".

وفي ألمانيا قدم المحامي مارتن لويثل في مدينة كونستانس شكوى مفادها "التحريض على الكراهية العنصرية" ضد صحفي قناة Perviy التي كانت مصدر التقرير. ويتهمه بالتعامل المتحيز مع الموضوع وبأنه أراد "عمدا" إثارة العداوة إزاء اللاجئين.

 

وفي هذه الظروف تخشى عدة جمعيات للدفاع عن المهاجرين من الخلط بينهم وبين الأحداث وتشديد سياسات استقبالهم. ولكن إل حد الآن ما زالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترفض وضع أي سقف لعدد اللاجئين الممكن استقبالهم وإغلاق الحدود الألمانية مثلما طلب أعضاء من المعارضة وبعض حلفائها السياسيين.

ترجمة: عائشة علون