حمص - سوريا

سكان من حي الوعر في حمص يرفضون المغادرة رغم هدنة وقف إطلاق النار

سكان من حي الوعر في حمص يتظاهرون للمطالبة ببقاء المقاتلين والمدنيين
سكان من حي الوعر في حمص يتظاهرون للمطالبة ببقاء المقاتلين والمدنيين

إعلان

بموجب اتفاق هدنة تم التوصل إليه بين مقاتلي المعارضة والنظام السوري تحت إشراف الأمم المتحدة، انسحب خلال الأسبوع الماضي المئات من المقاتلين وأسرهم من حي الوعر آخر الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة في حمص. لكن العشرات من الأهالي رفضوا المغادرة رغم ظروف العيش الصعبة.

يقضي الاتفاق بالسماح للمقاتلين الرافضين للتفاوض مع النظام بالخروج من حي الوعر. وحتى الآن غادر نحو 300 مقاتل الحي إضافة إلى 400 شخص، وذلك بإشراف من الأمم المتحدة.

وتتضمن المرحلة الأولى من الاتفاق وقف كامل لإطلاق النار لمدة عشرة أيام والسماح للمؤسسات الإنسانية بالدخول إلى الحي. أما المراحل الثانية والثالثة، فتقضي بتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والإفراج عن معتقلين يحتجزهم النظام.

من جهتهم، انتهز العشرات من السكان دخول وفد من الأمم المتحدة الحي يوم السبت 12 ديسمبر/كانون الثاني ونظموا مظاهرة ناشدوا من خلالها الأهالي والمسلحين بالبقاء في المدينة رغم ظروف العيش الصعبة.

رامي ناشط من المعارضة يقيم حاليا في حي الوعر.

هؤلاء السكان يرفضون الخروج من المنطقة لأنهم خائفون من أن يتكرر مشهد حمص القديمة. فبعد مرور عام ونصف من التوقيع على اتفاق يقضي بإخلاء هذا الحي من مقاتلي المعارضة، لم يسمح النظام للسكان بالعودة إلى بيوتهم.

عندما تم التوقيع على هدنة حمص القديمة، كان من المفروض إجلاء المقاتلين والمصابين من المدنيين فقط. لكن الأمم المتحدة التي كانت تشرف على العملية قامت شيئا فشيئا بإجلاء جميع المدنيين. وحتى الآن لم يتسن لهم العودة والاستقرار بالحي.

لا يوجد قرار رسمي يقضي بمنع سكان حمص القديمة من العودة إلى الحي، لكن العديد من الأهالي النازحين قالوا إنهم تعرضوا لمضايقات من قبل النظام عندما حاولوا الرجوع إليه.

وأكد لنا رب عائلة نازحة من حمص القديمة تقيم حاليا في دمشق أنه اكتشف أنه قد تمت مصادرة بيته من قبل ميليشيا عراقية شيعية موالية للنظام السوري عندما عاد إلى حيه قبل أسابيع قليلة. وقال لنا نازح آخر أنه لم يتمكن من الحصول على تصريح من النظام لإعادة فتح بقالته عندما عاد إلى الحي مؤخرا.

الأهالي يتهمون الأمم المتحدة بتورطها مع النظام في مخططاته التي تسعى إلى تغيير البنية الديمغرافية للمدينة حسب تصورهم.

مثلاً في بداية عام 2012، تم إخلاء حي بابا عمرو من سكانه. لكن حتى الآن، وبعد مرور 4 سنوات تقريبا على ذلك، لم يسمح النظام للأهالي بالعودة. بل وتم إسكان عائلات منحدرة من مناطق أخرى وحتى جنسيات أخرى بالحي.

وإذا راجعنا التوزيع الطائفي للمدينة، فنجد أن 22 منطقة من حمص كانت تسكنها غالبية سنية قبل الحرب أما الآن فلم يبق سوى 6 أو 7 أحياء ذات غالبية سنية.