أكد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن العشرات من عناصر الميليشيات الشيعية التي تقاتل تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق ومن المقاتلين في صفوف النظام في سوريا، قد تسللوا مؤخرا ضمن اللاجئين السوريين إلى الدول الأوروبية.

سجاد العتبي، أحد الأسماء التي ترددت كثيرا على موقع التواصل الاجتماعي في إطار هذه الحملة. هذا المقاتل هو أحد المقربين من "أبو عزرائيل"، أبرز القياديين في الحشد الشعبي، الذي ظهر مؤخرا في فيديو وهو يحرق جثة يقول إنها تعود لأحد مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية". الرجلان يقاتلان معا في صفوف "كتائب الإمام علي"، من أشرس الكتائب التي تقال الجهاديين السنة في العراق.

يظهر سجاد العتبي في إحدى الصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى جانب "أبو عزرائيل" وهو يحمل سلاحا. ثم يظهر بصورة "سيلفي" برفقة رجل من الشرطة النمساوية تم تداولها بكثافة على تويتر. كتائب الإمام علي نفت أن يكون هذا المقاتل قد فر من العراق ضمن اللاجئين وقالت إنه ذهب لقضاء إجازة في أوروبا.

في الصورة الأولى (اليمين) يظهر سجاد العتبي إلى جانب القيادي في الحشد الشعبي "أبو عزرائيل". أما في الصورة الثانية، فيظهر في صورة "سيلفي" مع شرطي نمساوي. المصدر: تويتر.

لكن زميله "أبو عزائيل" أبدى استيائه في تسجيل مصور تم بثه على يوتيوب من عناصر الميليشيات الذين فروا إلى أوروبا، وقال إنها مؤامرة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل الهدف منها تفريغ العراق من مقاتليها.

كذلك هذه الصورة تعد من بين الأكثر تداولا على الإنترنت، وتظهر مقاتل يرتدي بدلة "كتائب حزب الله العراق"، التي تعتبر من أشرس الفصائل المقاتلة في العراق، إذ تتهمها منظمات حقوقية بارتكاب جرائم خطف وقتل في سامراء وكركوك.

ويظهر نفس المقاتل في صور أخرى وهو يركض خلف سياج شائك، ثم يحضن طفلة بين ذراعيه ويبكي! وذكرت قناة "العربية" أن هذه الصور تم التقاطها عند الحدود المجرية، غير أنه لم يكن بوسعنا التأكد من هذه المعلومة.

في الصورة الأولى (اليمين) يظهر هذا المقاتل بزي ميليشيا "حزب الله العراق. ثم يظهر بالصورة الثانية حاملا طفلة خلف سياج شائك.

هناك مقاتل آخر لم يتردد مؤخرا في نشر يومياته على صفحته على فيس بوك يروي فيها تفاصيل سفره إلى أوروبا. وقد نشر صورا له وهو يرتدي زي الجيش العراقي وصورا أخرى في اليونان وألمانيا وفنلندا حيث يقول إنه استقر الآن.

نشر هذا المقاتل على فيس بوك صورة له من فنلندا (اليمين). ويظهر على صور أخرى وهو يرتدي بدلة الجيش العراقي. المصدر: فيس بوك.

تمكن نشطاء من رصد العشرات من الحالات المماثلة للمذكورة أعلاه على مواقع التواصل الاجتماعي. فعلى إحدى الصور مثلا يظهر هذا الرجل وهو يتفاخر بالرشاشات وبالقنابل اليدوية. ثم يلتقط له صورة وبجانبه طفل داخل أحد الباصات في أوروبا.


وتؤكد منظمة "السلام" الحقوقية في بيان أن "أكثر من 300 من عناصر تلك الجماعات الخارجة عن القانون استغلت حالة الفرار الجماعي للمدنيين من مدن الرمادي والفلوجة والموصل ومدن أخرى إلى تركيا ومنها إلى دول أوروبية ".

"يجب إدراج الميليشيات على قائمة التنظيمات الإرهابية"

محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة، منظمة حقوقية عراقية تتخذ من لندن مقرا لها.

لقد قمنا بإنشاء قاعدة بيانات تتضمن أسماء مقاتلي الحشد الشعبي الذين تم رصدهم في أوروبا. وكل الفضل يعود في ذلك إلى الجالية العراقية واللاجئين العراقيين الذين لم يترددوا في تزويدنا بصور وأسماء الأشخاص المشتبه بهم. فمثلا، يتصلون بنا ويقولون "لقد رأيت فلانا في إحدى المخيمات في ألمانيا". ومن جهتنا نحن نقوم بالتحقيق ثم نتواصل بدوائر الهجرة و المكاتب الجنائية للدول المعنية. ولقد تلقينا تجاوبا كبيرا من سلطات ألمانيا والنمسا والمجر وفنلدا ونحن مسرورون بذلك.
 
كما أننا تلقينا مساعدات حتى من داخل الحكومة العراقية، فقد اتصل بنا أحد كبار مسؤولي وزارة حقوق الإنسان وزودنا بصور ومعلومات حول بعض المقاتلين الذين فروا من البلاد ويشتبه في أنهم ارتكبوا جرائم ضد المدنيين. لكنه لا يرغب الإفصاح عن هويته، كي لا يتعرض لضغوطات من الميليشيات التي تتمتع بنفوذ واسعة في العراق.

والمضحك في الأمر أن هؤلاء غالبا ما يفضحون أنفسهم بأيديهم. فما أن يصلوا إلى أوروبا، يبدؤون بنشر صورهم على مواقع حساباتهم على الإنترنت. لكن العديد منهم أقدموا على إغلاق حسابهم على فيس بوك عندما أدركوا أنه قد تم رصد هوياتهم.

وللحصول على حق اللجوء في أوروبا، غالبا ما يتظاهرون بأنهم عراقيون سنة هربوا من المحافظات الغربية في العراق مثل محافظة الأنبار حيث ينشط مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية". والبعض منهم اشتروا جوازات سفر سورية لأن إجراءات الحصول على حق اللجوء سريعة بالنسبة للسوريين مقارنة بالجنسيات الأخرى.

وللإشارة، فإننا لا ندقق فقط في حالات الهروب في صفوف الميليشيات العراقية، بل نحقق أيضا في العناصر الذين يقاتلون إلى جانب قوات النظام في سوريا والذين قد تبين أن البعض منهم قد وصلوا خلال الأسابيع الأخيرة إلى الدول الأوروبية.

يتهم ناشطون هذا الشاب بالانتماء إلى ميليشيا تقاتل في صفوف النظام السوري. المصدر: تويتر.  

اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1951 واتفاقية دبلن لسنة 1990، تستثني كل من ارتكب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم إبادة من حق اللجوء. لذا، فنحن نطالب دول الاتحاد الأوروبي بعدم منح حق اللجوء لعناصر الميليشيات. كما أننا بصدد جمع الوثائق والأدلة عن المتورطين في جرائم حرب كي نطالب المحكمة الجنائية الدولية بملاحقتهم.

ونطالب أيضا بإدراج الميلشيات الشيعية على قائمة المنظمات الإرهابية التابعة للأمم المتحدة، لأنها تنشط حاليا خارج أي إطار قانوني وقد ارتكبت جرائم فظيعة بحق المدنيين، خاصة خلال الأشهر القليلة الماضية.