معظم سكان إيران من الطائفة الشيعية ولكن هناك ملايين المواطنين السنة. غير أن العاصمة طهران والمدن الإيرانية الكبرى مثل أصفهان وشيراز ومشهد تمنع الأقلية السنية من أن يكون لها مساجد. والآن بدأت السلطات في العاصمة بتدمير بيوت العبادة غير الرسمية.

في 1997 سجلت إحصائيات رسمية حديثة في إيران وجود نحو خمس ملايين سني وقد زاد هذا العدد منذ ذلك الحين إذ يقدر اليوم بمليون مسلم سني يعيش في طهران وحدها.

هناك 47291 مسجدا شيعيا و10344 مسجدا سنيا في إيران حسب الإحصائيات الرسمية. والعديد من هذه المساجد الواردة في السجلات الرسمية ضيقة جدا وموجودة في القرى الصغيرة. لكن لا وجود لأي مساجد سنية في جميع المدن الإيرانية الكبرى.

لقد ظلت الأقلية السنية في طهران تسعى منذ عقود إلى بناء مسجد لكن السلطات كانت دائما تمنعها من ذلك. وفي عهد أسرة الشاه بهلوي التي حكمت إيران من 1925 إلى 1979 كان منح تراخيص المباني السنية ممنوعا. وخلال الثورة الإسلامية في 1979 وعد آية الله الخميني السنة بتركهم يبنون مسجدا، لكنه تراجع عن ذلك بعد أن تمكن من الحكم. وبعد الثورة أصبح لشيوخ الشيعة سلطة تحت حكم الخميني وفقد سنة طهران الأمل في بناء مسجد.

ونظرا لأن الأقلية السنية محرومة من بناء المساجد فهي تضطر لاستخدام قاعات للصلاة شبه سرية وتكون غالبا فارغة وخالية من الأشياء التي تؤثث عادة المساجد وتستخدم للتجمع والصلاة فقط. حسب مراقبينا، هناك أربع أو خمس قاعات صلاة متفرقة في مختلف الأحياء. غير أن السلطات الإيرانية أغلقت بعضها يوم الخميس 29 تموز/يوليو مع أنه لم يتسن التأكد من عدد الأماكن التي أغلقت.

وقد ذهب المسؤولون في بلدية طهران إلى أبعد من ذلك، إذ ذهبوا إلى قاعة عبادة كبيرة في حي بوناك، وهو المكان الوحيد الكبير في غرب طهران وبمساعدة مسؤولي الأمن دمروا القاعة وأطاحوا بالجدران فضاق المكان بسبب وجود الأنقاض.


عم الاستياء بعد هذا التدمير. وانهالت الانتقادات العلنية على ما فعلته الحكومة من الشيعة والسنة ومن مختلف الأوساط السياسية ومن الناشطين في السياسة وحقوق الإنسان. وكتب مفتي إيران السني الأكبر الشيخ عبد الحميد رسالة إلى آية الله خامنئي والرئيس حسن روحاني. ولم يتحرك لا هذا ولا ذاك إزاء الحادثة ولم يردوا على الرسالة.

"يرى بعض الشيعة المتشددين أن السنة لا يحق لهم أن يملكوا بيتا للعبادة في بلد الشيعة"

سعيد شخصية بارزة في الطائفة السنية الإيرانية ويعيش في طهران وقد حضر مناسبات دينية أقيمت في قاعة الصلاة بوناك.

السنة في غرب طهران استخدموا قاعة صلاة أخرى لعدة أعوام لكن الشرطة أغلقتها في 2011.

وبعد أشهر قليلة فتحنا قاعة أخرى للصلاة في بوناك. واستخدمناها حتى الخميس الماضي عندما جاءت سلطات طهران في السادسة مساء بمساعدة قوات الأمن لتكسّرها وتبدأ في هدّها.

نحن على يقين من أن الأوامر بفعل ذلك جاءت من القيادات العليا في الشرطة. وهناك العديد من المسؤولين الحكوميين المتشددين طائفيا لا يهتمون بحقوق الإنسان. وبعض الشيعة المتشددين يرون بأن السنة لا يحق لهم أن يمتلكوا قاعة للصلاة في بلد شيعي.



ومن ناحية أخرى غالبا ما تمول الحكومة مساجد للشيعة الإيرانيين الذين يعيشون في القرى السنية. هناك انتهاك سافر لحقوق الإنسان وللقانون الدستوري الإيراني. صحيح أن جميع المسؤولين الإيرانيين يدركون هذه المشكلة، إلا أنني لا أرى أي إرادة سياسية لمعالجتها. ولا تبحث حكومة الرئيس روحاني الأكثر اعتدالا عن المشكلات مع المتشددين.

أرى أن المتشددين يحاولون استفزاز السنة لكي يكون لهم رد فعل فيستخدمون ذلك ذريعة ليقمعوهم أكثر.



وبعد تدمير قاعة الصلاة نشرت جريدة إيرانية بيانا لممثل إيراني عن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية [هيئة التحرير: منصب يعينه مكتب المرشد الأعلى].

سنتابع الأمر قضائيا ونعلن عن نتائج التحقيقات. إن من قاموا بهذا العمل قد أتوا بفعل مسيء للعالم الإسلامي سواء أكانوا مدركين لذلك ساعة قاموا به أم لا. لكن هذا عمل معزول وعلينا ألا نحمل المسؤولية لجميع السلطات ولا لمرشدنا الموقّر.

"إيران تخشى أن يتزايد عدد السلفيين في البلد"

يأتي هذا الحادث في جو من التوتر السائد بين السنة والشيعة في المنطقة. خصوصا في ظل النزاع الطائفي الشرس بين السنة والشيعة في سوريا والعراق. وفي السنوات الماضية أدى وجود حزب الله الشيعي في لبنان وحركة طالبان السنية في أفغانستان وباكستان إلى توتر العلاقات بين الطائفتين.

ويقول حسن فيريشتيان خبير في الأديان والسياسة الإيرانية:

في ظل الوضع الحالي في الشرق الأوسط، تخشى إيران من تزايد عدد السلفيين في البلد [هيئة التحرير: تنظيم القاعدة قوامه من السلفيين السنة وقد نشرنا شهادة مراقبينا في مقالة سابقة هناك أكثر من 1000 سلفي جهادي في السجون الإيرانية].

هناك أيضا الشيعة المتشددون في الحكومة الإيرانية الذين يربطون بين السنة بالسلفية أو بتنظيم الدولة الإسلامية [هيئة التحرير: صحيح أنهما تياران متطرفان، إلا أن هناك فعلا تنافس عدائي بين السلفية الجهاديين وتنظيم الدولة الإسلامية.

وهم يرون أيضا في السنة عدوا خطيرا لحكومتهم الضعيفة نسبيا.

تنص المادتان 12 و13 من الدستور الإيراني على أن جميع الطوائف الإسلامية والمسيحية لها الحق في العبادة كما اليهود والزرادشتيين. لكن الردة عن الإسلام إلى أي دين آخر أمر حرام تماما وغير قانوني. ومن يعتنق دينا غير الإسلام يتعرض للإعدام.

حرر هذه المقالة إرشاد علي جاني ((@ErshadAlija، صحافي في فرانس24.

ترجمة: عائشة علون