الأردن

مطرب العاطلين...أو محاكاة للتعريف بمعاناة الأردنيين

مقطع من "كليب" من إنجاز فرقة "فوق السادة".
مقطع من "كليب" من إنجاز فرقة "فوق السادة".

قررت مجموعة من الممثلين الحديث عن البطالة عند الشباب حاملي الشهادات في الأردن وذلك عبر محاكاة أغنية Uptown funk للمطرب مارك رونسون. نفس اللحن ونفس الأسلوب ونفس الإيقاع....إلا أن مارك رونسون أردني ويغني عن معاناة العاطلين عن العمل في الأردن.

إعلان

قررت مجموعة من الممثلين الحديث عن البطالة عند الشباب حاملي الشهادات في الأردن وذلك عبر محاكاة أغنية Uptown funk للمطرب مارك رونسون. نفس اللحن ونفس الأسلوب ونفس الإيقاع....إلا أن مارك رونسون أردني ويغني عن معاناة العاطلين عن العمل في الأردن.

لحن أغنية Uptown funk لمارك رونسون مبهج وراقص، وقد نال شهرة هائلة في 2014. يظهر المغني في كليب أغنيته هذه مع الراقصين بستراتهم الملونة وقلادات ذهبية اللون في رقابهم والقبعات على رؤوسهم. هذه الملابس قلدتها مجموعة شباب أردنيين لمحاكاة هذه الأغنية الأمريكية. لكن في الوقت الذي يغني فيه مارك رونسون بمتعة لقاء الحسناوات في الشارع والخروج مع الأصدقاء، نجد معاذ البزور مع فرقته "فوق السادة" يغيران كلمات الأغنية الخفيفة بكلمات أخرى تندد بالوضع الاقتصادي للشباب حاملي الشهادات في البلد الذي نجد فيه 32% منهم بلا عمل

"نحن نستخدم الفكاهة لتمرير رسالتنا على أوسع نطاق"

معاذ البزور قدم برنامجا على قناة يوتيوب فوق السادة وهو ممثل ومغني هذه الأغنية ويحكي عن الصعوبات التي اعترضته في مواجهته للبطالة.

"كتبنا هذه الكلمات لتناول مشكلة تعني لنا الكثير، وهي النسبة العالية من البطالة في صفوف الشباب حاملي الشهادات في الأردن. النساء أكثر من يعاني من هذه المشكلة [تقول الإحصائيات إن أكثر من 76% من النساء درسن 3 سنوات بعد الحصول على شهادة الباكالوريا وهن عاطلات عن العمل مقابل 24% من الرجال]. وهذه مشكلة تستحق أن تحظى بالاهتمام وأن يوجد لها حل.

هذا الفيديو إنتاج جماعي لكنني استلهمت من تجربتي بشكل مباشر. أنا اليوم عاطل عن العمل لكنني مثل كثير من الأردنيين بحثت طويلا عن عمل عندما تخرجت من الجامعة حيث درست مادة الاقتصاد. من الصعب أن أجد عملا بدراستي الجامعية، اللهم إن كنت راغبا في مشوار العمل الأكاديمي. ومعظم الوظائف في مجال البيع. لذلك تكيفت مع متطلبات السوق. وهذا أحسن شيء لتجنب البطالة.

مقطع من "الكليب" الذي أنجزته فرقة "فوق السادة". المصدر.

معظم حاملي الشهادات لا يعملون في مجال دراستهم. أنا قبل أن أصبح ممثلا ومقدم برامج كنت في مجال البيع عند شركة تقديم خدمات إنترنت في عمّان رغم أن شهادتي لا علاقة لها بالمؤهلات المطلوبة لهذا العمل. المشكلة هي أن النظام لا يحفزنا على دراسة مجالات مبتكرة وتمكننا من إيجاد العمل. أنا مثلا اخترت الاقتصاد لأن هذا كان تخصصي في الثانوية. ولكن الفرق شاسع بين متطلبات سوق العمل وبين شهادتي. فبيع الملابس الجاهزة مثلا لا يتطلب دراسة 3 سنوات بعد الباكالوريا! وهناك أيضا ضغط المجتمع والعائلات لأنهم يريدون أن ينجح أبناؤهم اجتماعيا بأن يصبحوا مهندسين أو أطباء. لكن يجب أن يكون هناك دراسة تؤهل لأي عمل وخاصة في القطاعات الابتكارية مثل التكنولوجيات الحديثة.

مقطع من "الكليب" الذي أنجزته فرقة "فوق السادة". المصدر.

الفيديو صور في إربد [ثالث أكبر مدينة في الأردن وتقع في شمال البلد] حيث نشأت. كان من المهم لنا أن نحكي عن وضع الشباب الأردنيين الذين لا يعيشون في العاصمة ويعانون أكثر من نقص فرص العمل، إذ ليس في إربد إلا القليل من الشركات، معظم الناس يعيشون من متاجر صغيرة أو يعملون بطريقة غير شرعية. وكثير منهم يضطرون للذهاب إلى عمّان على أمل إيجاد عمل. وهذا أيضا ما أردنا أن نحكيه في الفيديو. البطالة مشكلة كبيرة ونحن نستخدم الفكاهة لتمرير رسالتنا على أوسع نطاق.

مقطع من "الكليب" الذي أنجزته فرقة "فوق السادة".

البطالة ليست ناجمة عن ضعف النمو الاقتصادي فحسب [3,3% من إجمالي الدخل القومي عام 2015 وهو نمو ضعيف مقارنة بضغط النمو الديمغرافي في سوق العمل، وزاد ذلك مع دخول 1,4 مليون لاجئ سوري على الأراضي الأردنية]. إن مشكلة بطالة الشباب هي مشكلة هيكلية، فحسب فارس الحسيني المحلل السياسي في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: "البطالة في الأردن تتميز بأمور منها قلة فرص العمل المتوفرة في القطاع العام وبعجز القطاع الخاص عن توفير فرص عمل كافية لاستيعاب عدد كبير من الشباب الذين يدخلون في سوق العمل كل سنة، بما في ذلك حاملي الشهادات الجامعية.

ومن ناحية أخرى يؤكد أن "القطاع الخاص يواجه أيضا صعوبات كبيرة لإيجاد الشباب لديهم المؤهلات أو التدريب المتوافق مع سوق العمل المطلوب." ولذلك، فإن الانتقال من الدراسة إلى العمل في الأردن كغيره من العديد من بلدان المنطقة قد يستغرق عدة سنوات. وكثير من الشباب يصابون بالإحباط ويقررون الاتجاه إلى العمل غير القانوني.

حررت هذه المقالة Dorothée Myriam KELLOU، صحافية في فرانس24.

ترجمة: عائشة علون