إيران

"براد بيت إيران" يؤيد القرار الأمريكي بزواج المثليين برسالة مشفرة

تعرض ممثل إيراني شهير للمساءلة بعد تغريدة نشرها يؤيد فيها قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية إضفاء الشرعية على زواج المثليين. ورغم أنه وقع على خطاب يطلب فيه الصفح عن تصريحاته، لم يسمح الممثل للسلطات بأن تكون لها الكلمة الأخيرة.

إعلان

تعرض ممثل إيراني شهير للمساءلة بعد تغريدة نشرها يؤيد فيها قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية إضفاء الشرعية على زواج المثليين. ورغم أنه وقع على خطاب يطلب فيه الصفح عن تصريحاته، لم يسمح الممثل للسلطات بأن تكون لها الكلمة الأخيرة.

 

أول ما يتبادر للذهن عند الحديث عن إيران والمثلية هو ربما الخطاب المثير للجدل الذي ألقاه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في جامعة كولومبيا في نيويورك في أيلول/ سبتمبر 2007، إذ خاطب نجاد يومها الحاضرين إنه لا يوجد في إيران مثليون كما في أمريكا وانفجر الجميع ضاحكين.

ولم يكن أحمدي نجاد آنذاك يقصد أن يقول نكتة، فقد كان يتحدث عن الفجوة بين نظرة المجتمعين وقادة البلدين إلى مسألة المثلية.

 

وما زالت الفجوة موجودة بعد 8 سنوات. فالمثلية غير قانونية في إيران، ونظريا ينص القانون على أن الرجال المثليين الذين "يمارس عليهم" الجنس من الدبر يعاقبون بالإعدام. غير أن صحافي فرانس24 إرشاد علي جاني لم يجد أي أمثلة لتطبيق هذا القانون. وممن ناحية أخرى، فقد توسع نطاق حقوق المثليين في أمريكا، إذ اتخذت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية في حزيران/ يونيو 2015 قرارا تاريخيا بتشريع زواج المثليين في الولايات الخمسين كلها.

 

وقد ناقش الإيرانيون هذا القرار عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لكن الضجة الحقيقية هي ما حدث بعد يوم عندما نشر النجم السينمائي الإيراني بحران رادان تغريدة يؤيد فيها صراحة هذا القرار.

"قرار أمس الصادر عن المحكمة العليا الأمريكية بتشريع زواج المثليين في البلد كان قرارا تاريخيا ويعادل الإعلان عن تحرير العبيد الذي أصدره إبراهام لينكولن" هكذا غرد الممثل باللغة الفارسية (أعلاه).

وفي اليوم التالي، أي 28 حزيران/يونيو انتقدت صحيفة Kayhan الإيرانية المحافظة المتشددة تغريدة رادان انتقادا لاذعا، والمعروف أن مديرها يعينه المرشد الأعلى آية الله خامنئي. وكتب رئيس تحرير الصحيفة في افتتاحيته يطالب الحكومة بوضع رادان على القائمة السوداء بسبب تعليقاته. أما رادان فحذف تغريدته.

لكن هذا لم يمنع السلطات من أخذه لاستجوابه بالنظر لادعاءات تقدمت بها صحيفة Kayhan وأكدتها من ذلك فرانس24 من مصادر سرية.

 

في اليوم التالي، يوم 30 حزيران/ يونيو، نشرت صحيفة Kayhan رسالة مفتوحة وقع عليها رادان ويطلب فيها الممثل الصفح عن تصريحاته حتى أنه قال إن الشذوذ الجنسي أمر "غير مقبول ومناف للأخلاق وللإسلام".

ولكن القصة لم تتوقف عند هذا الحد.

في اليوم التالي، أي في 1 تموز/ يوليو، عاد رادان إلى الظهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونشر صورة من أحد أفلامه عبر إينستاغرام حيث لديه نحو 900000 متابع.

يظهر على الصورة مشهد رجل يحمل بندقية ويوجهها إلى رأس رادان.

وقال العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية إن هذه الصورة توضح كل شيء، وتبين الظروف التي وقع رادان فيها على رسالة اعتذار المطبوعة في صحيفة Kayhan.

"هناك العديد من الفنانين والممثلين الإيرانيين المثليين"

سيما صحافية إيرانية متخصصة في السينما وتعيش في طهران.

 

لقد فكر رادان كثيرا في اختيار هذه الصورة من فيلم بعنوان "أغنية البجعة". ويدور الفيلم حول زوجين شابين يرغبان في الزواج، ولكن عائلة الشاب متدينة جدا وتعارض الزواج. فقرر العاشقان الفرار إلى تركيا. ولكن الشاب يموت بطريقة مأساوية على الحدود بين البلدين.

 

حوار الفيلم مؤثر للغاية وهو يبرز سبب نشر رادان لهذه الصورة ربما. ويظهر في المشاهد الأخيرة الحبيبان وقد اجتازا الحدود ويقفان على بعد بضعة أمتار من الحدود داخل تركيا.

"ارجع إلى أرضك وبلدك" ينادي ضابط الشرطة الإيراني شخصية رادان فيجيبه:

"أي أرض وأي بلد؟ البلد الذي فيه الحب ممنوع؟ البلد الذي يدفع الشباب إلى حالة تعرضهم إلى أن تهاجمهم الحشود؟"

العديد من الإيرانيين يؤيدون القانون الأمريكي [الذي يشرع زواج المثليين] ولكن رادان [المقيم داخل إيران] أيده علنا.

هناك العديد من الفنانين والممثلين الإيرانيين المثليين. وكل واحد في الوسط يعرف من هو المثلي ومن ليس مثليا، وهناك بعض الدعم لهم ولكن لا أحد يتكلم في الموضوع.

 

رادان مختلف عن العديد من الفنانين الآخرين فهو ناشط ومثقف ولذلك لم أتفاجأ من أنه سيفعل ما فعله.

أعرف من مصادري الخاصة أن رادان لم يكتب تلك الرسالة بنفسه. فهو حتما وافق ووقع خلال الاستجوابات.

الرهانات كانت كبيرة بالنسبة إليه. لو أنه وضع على القائمة السوداء لما استطاع إكمال مشواره الفني. ويتعلق الأمر هنا بعقود بملايين الدولارات. لكن الصورة التي نشرها عبر إنستاغرام يبدو أنه يلمح إلى أنه تعرض للتهديد أكثر من مجرد المساس بمهنته.

أنا أعرف ما سيحدث له. رادان ممثل مهم ومشهور جدا ولذلك لا يمكن للسلطات أن تمحوه. ولأنه اعتذر علنا، فقد تتغاضى السلطات عن تجاوزه وتتركه يواصل عمله.

 

أعتقد أن ردة فعل السلطات إزاء تغريدة رادان كانت سريعة وعنيفة بسبب شعبيته والتأثير الذي قد يكون له. إذ يمكنه أن يقوم بأشياء لكسر المحظور فيما يخص المثلية أكثر من أي سياسي أو ناشط. وهم يخافون من هذه السطوة، خصوصا لأن العديد من الفنانين الإيرانيين دافعوا أيضا عن حقوق المثليين في الماضي [هيئة التحرير: العام الماضي، أصدر مغني البوب الإيراني Googoosh المقيم خارج إيران فيديو تظهر عليه سيدتان مثليتان].

حرر هذه المقالة إرشاد علي جاني (@ErshadAlijani)، صحافي في فرانس24.

ترجمة: عائشة علون