يريد هذا التنظيم أن يتحرر من النظام الاقتصادي العالمي "الشيطاني"، لذلك أعلن في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي عن نيته في سك عملته الخاصة. ولأول مرة منذ هذا الإعلان، ظهرت صور من هذه القطع النقدية الجديدة على مواقع التواصل الاجتماعي.

يسعى تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف إلى اكتساب كل السمات التي تجعل منه دولة ذات سيادة، ولذلك أعلن عن عزمه على سك عملة خاصة به وبداية التداول بها في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014. ولن تسك العملة إلا من معادن ثمينة، أي من الذهب والفضة والنحاس، وستستخدم في الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم في سوريا والعراق.

وأنشأ التنظيم بهذه المناسبة صفحة على الإنترنت بعدة لغات يوضح فيها أن هدفه هو سك عملة "بعيدا عن النظام المالي الطاغوتي الذي فرض على المسلمين وكان سببا لاستعبادهم وإفقارهم وإهدار ثروات الأمة وجعلها لقمة سائغة بأيدي اليهود والصليبيين". ونشرت الجماعة الجهادية أيضا لوحات عليها رسم هذه العملة، مع توضيحات بشأن الختم المرسوم على كل قطعة نقدية ووزنها وقيمتها بالدولار.

إن الصور المنشورة يوم الاثنين 22 حزيران/ يونيو عبر مواقع التواصل الاجتماعي توحي بأن هذا المشروع حقيقة واقعة. وتظهر قطع من فئة 5 دينار ودينار واحد.

ويفترض أن يصل وزن فئة 5 دنانير (أنظر الصورة أدناه) ذهبية إلى 21,25 غراما وتعادل قيمتها 694 دولارا. ونقش عليها أيضا خريطة العالم تعبيرا عن إرادة التنظيم في بسط نفوذه في جميع أنحاء العالم.
قطعة 5 دينار.

أما النقود من فئة دينار واحد فهي أيضا من ذهب وتعادل 139 دولارا، وختم على أحد وجهيها رمز يمثل سبع سنابل تدل، حسب ما كتبه التنظيم، على "بركة الإنفاق في سبيل الله".

وقد نشرت هذه الصور في البداية عبر حساب تويتر خاص بأحد مجاهدي التنظيم. لكن هذا الحساب حذف منذ ذلك الحين.

هذه الصور تم تداولها مع ذلك، ولا سيما عبر حساب تويتر الخاص بأحد الناشطين المناهضين للتنظيم في الرقة، عاصمة التنظيم الجهادي في سوريا.

ويقول وسيم نصر، الصحافي في فرانس 24 والمتخصص في الجماعات الجهادية "صحيح أن هذه الصور قد نشرها بالفعل عضو في التنظيم، لكن لا شيء يشير إلى أن هذه النقود يتم تداولها فعلا. وعلى كل حال، لم يصدر التنظيم أي بيان رسمي في هذا الصدد حتى الآن. وقد تكون هذه النقود مجرد نماذج."

وعند الإعلان عن سك العملة، ذكر العديد من المتخصصين أن تنفيذ مثل هذا المشروع سيكون صعبا للغاية، خاصة بسبب استخدام المعادن الثمينة. ويقول باسكال دي ليما، الخبير بالنظام المالي في فرانس24 "سيتعين على التنظيم أن يشتري الذهب من السوق السوداء لإذابته وصنع النقود. وهذا سيكون دافعا جديدا للولايات المتحدة وحلفائها لملاحقة أعضاء هذه الجماعة. ناهيك عن أسعار هذه المواد الخام المتقلبة والتي إذا ارتفعت فجأة فستكون الفاتورة باهظة جدا على التنظيم."