الأوروغواي

سجناء قدامى من غوانتنامو يطالبون أمريكا بتعويضات من منفاهم في الأوروغواي

منذ 24 أبريل-نيسان، يعتصم أربعة سجناء قدامى من غوانتنامو أمام سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في مونتيفيديو، بعد أن لجؤوا إلى الأوروغواي في ديسمبر-كانون الأول المنصرم. ومن بين مطالبهم الحصول على تعويضات مادية من قبل الولايات المتحدة بعد فترة سجن دامت أكثر من 13 سنة ودون محاكمة.

إعلان

سجناء قدامى من غوانتنامو أمام سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في مونتيفيديو. الصورة لـ @MauricioteleSUR

منذ 24 أبريل-نيسان، يعتصم أربعة سجناء قدامى من غوانتنامو أمام سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في مونتيفيديو، بعد أن لجؤوا إلى الأوروغواي في ديسمبر-كانون الأول المنصرم. ومن بين مطالبهم الحصول على تعويضات مادية من قبل الولايات المتحدة بعد فترة سجن دامت أكثر من 13 سنة ودون محاكمة.

في 7 ديسمبر-كانون الأول الماضي، نقل ستة مساجين من غوانتنامو إلى الأوروغواي بفضل اتفاق أبرم بين واشنطن ومونتيفيديو. وقد أشار رئيس الأوروغواي آنذاك بيبي موخيكا أن استقبال هؤلاء السجناء كان لاعتبارات "إنسانية" وأنهم منحوا صفة لاجئين. إطلاق سراح هؤلاء السجناء جاء لعدم ثبوت أية تهمة ضدهم ولأنهم لم يعودوا يمثلون أي خطر أمني، حسب وزارة الدفاع الأمريكية. وقد اعتقل هؤلاء الستة -وهم فلسطيني وتونسي وأربعة سوريين- في غوانتنامو في 2002.

منذ 24 أبريل-نيسان، يعتصم أربعة من المفرج عنهم أمام سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لرفع مطالبهم التي نشروها على إحدى المدونات. وتتمثل هذه المطالب أساسا في مساعدات مالية حتى يتمكنوا من "عيش حياة عادية"، قائلين إن ذلك "أضعف الإيمان" بعد سنوات السجن في غوانتنامو.

كما يندد المعتصمون بوقف منحة 500 يورو الشهرية التي كانوا يتقاضونها منذ وصولهم من طرف وكالة سيدو التابعة للمفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين في أوروغواي. لكن الوكالة صارت تشترط عليهم لمواصلة دفع المنحة إمضاء اتفاق يمتد على سنة ويتعهدون من خلاله تعلم اللغة الإسبانية والبحث عن عمل. لكن السجناء القدامى يرفضون هذا الاتفاق لأنه لا يحترم على حد قولهم الوعود التي قدمتها حكومة الأوروغواي في ديسمبر-كانون الأول عندما التزمت بتوفير منزل لهم ودفع جميع مستحقاتهم لمدة ثلاث سنوات.

أربعة سجناء قدامى يعتصمون ليلا نهارا أمام سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في مونتيفيديو. الصورة لـ @marianagreif.

"إنهم يؤكدون على نيتهم في البقاء في الأوروغواي والعمل هنا"

فرناندو غامبيرا مسؤول عن العلاقات الدولية في المجموعة النقابية بيت-س.ن.ت والتي رافقت سجناء غوانتنامو القدامى خلال أشهرهم الأولى في الأوروغواي.

هؤلاء الستة الموجودون اليوم في الأوروغواي كانوا في بداية العشرينات من عمرهم عندما نقلوا إلى غوانتنامو سنة 2002. الاعتصام أمام السفارة الأمريكية هي طريقتهم في إعلاء صوتهم. حاليا، وحده اللاجئ الفلسطيني هو الذي قبل بإمضاء الاتفاق الذي تقترحه وكالة سيدو، أما الآخرون فهم يرفضون ذلك قطعا.

المجموعة النقابية التي أمثلها أرادت أن تساعد هؤلاء السجناء القدامى لا لشيء إلا لأنهم ببساطة لاجئون يعيشون بعيدا عن موطنهم وأهلهم. من جهة أخرى، كنا دائما نطالب بغلق سجن غواتنامو لذلك بدا لنا من البديهي أن نساند من اعتقلوا هناك لسنوات عديدة.

بمجرد وصول المفرج عنهم، وجدنا لهم مسكنا يعد أربع غرف. يمكنهم المكوث هناك إلى أن يهتدوا إلى حل آخر.

 

"ليسوا قادرين بعد على العمل لأنهم لايزالون يعانون إجهاد ما بعد الصدمة"

كنا في بادئ الأمر نقضي وقتا كثيرا معهم لكنهم الآن قادرون على العيش بطريقة مستقلة. بيد أنهم لم يبدؤوا العمل بعد، رغم حصولهم على عدة اقتراحات في مجال البناء مثلا. هم لا يشعرون بعد بأنهم جاهزون للعمل لأنهم يعانون إجهاد ما بعد الصدمة. لكنهم لا يتحدثون أبدا عن السنوات التي قضوها في سجن غوانتنامو، رغم الأضرار التي لحقتهم جراء الحبس والتعذيب، مثل ضعف النظر الذي يعاني منه أحدهم.

لا يزال صعبا عليهم إتقان اللغة الإسبانية. لكن رغم الصعوبات التي مازالت تعترض طريقهم، فهم يؤكدون على إرادة مكوثهم في الأوروغواي والعمل هنا [المعتصمون يعلنون الشيء نفسه على مدونتهم لكنهم يذكرون بأن ذلك "يتطلب بعض الوقت"، ملاحظة من هيئة التحرير]. فالسجين التونسي السابق مثلا بدأ في التحري حتى يأتي بوالدته للعيش هنا.

عموما فإن استقبال سكان الأوروغواي لهؤلاء السجناء القدامى كان جيدا، وبود المواطنين أن يشعروهم بالراحة هنا. فالجيران يقدمون لهم مثلا بعض الهدايا والملابس…

هؤلاء السجناء القدامى الذين استقبلتهم الأوروغواي هم الفلسطيني محمد طه معطان، 35 سنة، والمتهم بانتمائه إلى تنطيم القاعدة عند اعتقاله، التونسي عادل بن محمد عباس الورغي، 49 سنة، والذي اعتقل لأسباب مجهولة، السوريون أحمد عدنان عجم، 37 سنة، وعلي حسين شعبان، 33 سنة، وعمر محمود فرج، 40 سنة، المتهمون بالمشاركة في تدريبات تنظيم القاعدة وبالقتال في تورا بورا في أفغانستان. وأخيرا، جهاد دياب، 43 سنة، سوري الجنسية ومتهم كذلك بالمشاركة في تدريبات تنطيم القاعدة العسكرية، حسب وثائق سرية لوزارة الدفاع الأمريكية نشرتها ويكيليكس.

وقد عرف جهاد دياب بطلبه من العدالة الأمريكية، خلال فترة سجنه، أن تأمر مسؤولي غوانتنامو بالتوقف عن إطعامه رغما عنه خلال إضرابه عن الطعام.

حرر هذا المقال بالتعاون مع كلويي لوفرنييه (@clauvergnier)، صحافية في قناة فرانس 24.