باكستان

لاهور: فوضى بالحي المسيحي إثر هجوم طالبان

تعرضت منطقة يوحنا آباد في لاهور يوم الأحد، في ختام القداس، لتفجير انتحاري مزدوج نفذه متطرفون إسلاميون. وتلا هذا الهجوم مباشرة عملية ثأر، إذ أعدم رجلان في الشارع يشتبه بأنهما أعضاء تلك الجماعة الإرهابية. مراقبنا، والده قس، راعه هذا العنف المتصاعد. و

إعلان

تعرضت منطقة يوحنا آباد في لاهور يوم الأحد، في ختام القداس، لتفجير انتحاري مزدوج نفذه متطرفون إسلاميون. وتلا هذا الهجوم مباشرة عملية ثأر، إذ أعدم رجلان في الشارع يشتبه بأنهما أعضاء تلك الجماعة الإرهابية. مراقبنا، والده قس، راعه هذا العنف المتصاعد. وفيما يلي شهادته ...

لقد سقط 17 قتيلا في هذه الهجمات التي تعد الأكثر دموية منذ 18 شهرا، واستهدف الانتحاريون كنيستين.

"كان الحشد خارج نطاق السيطرة وكان المشهد مرعبا"

ظافر (اسم مستعار) طالب وابن القس. وهو يعيش مع أسرته أمام واحدة من الكنيستين اللتين تعرضتا للهجوم.

 

في الساعة 11 وربع صباحا وقبل الخروج من القداس، سمعنا الانفجار الأول والصرخات المدوية. كان الوضع مرعبا، نهضنا ووجدنا الناس في الأسفل يبكون ويصرخون. وبعد بضع دقائق سمع دوي الانفجار الثاني. فهرعنا للخارج فوجدنا منظرا مروعا. كانت االأشلاء متناثرة على الأرض والجثث في كل مكان. وقد اخترنا تصوير كل ما نراه.

لقطة من الفيديو

لقد علمنا من شهود عيان أن المهاجمين وصلوا على متن دراجة نارية. كان السائق يحمل المتفجرات وكان الشخص الثاني يحمل أسلحة نارية. وهو من أطلق النار في الأول باتجاه باب الكنيسة المغلق. وخرج المؤمنون. وفي تلك اللحظة اقترب السائق لتفجير نفسه ولكن أحد الحراس قفز عليه لإبعاده. كان عمر هذا الحارس 16 سنة واسمه أكاش وكنا نعرفه هنا. وكان دائما يقول لوالديه أنه بريد أن يصبح حارس أمن لحماية هذه الكنيسة. وها هو قد مات مع الانتحاري في الانفجار.

وحدث هذا رغم وجود تدابير أمنية معززة حول أماكن العبادة لأنه في ذلك اليوم كانت هناك مباراة دولية في رياضة الكريكيت بين إيرلندا وباكستان. لكن طالبان استغلت انشغال الشرطة بمشاهدة المباراة لتنفيذ عمليتها. كانت عملية منظمة بالفعل.

في ذلك الصباح، تعرضت كنيسة أخرى لهجوم انتحاري آخر في نفس الحي. وبعد بضع ساعات، تجمع السكان عفويا في الشوارع للتعبير عن غضبهم، حتى أن بعضهم جاء من المدن المجاورة.

"نحن أيضا ذهبنا للاحتجاج. ولكن الجو كان متوترا جدا فقررنا بسرعة أنا وعائلتي الابتعاد عن الجموع. وفضلنا متابعة المظاهرة على قناة تلفزيونية محلية. وعندها رأينا أن رجلين يعدمان على يد تلك الجموع الغاضبة. كانت الشرطة قد أوقفتهما فيما كانا يغادران المنطقة على دراجة نارية وأركبتهما في شاحنة صغيرة. لكن الجموع خافت من أن يتم إطلاق سراحهم فذهبوا لإخراجهم من الشاحنة. وحاولت الشرطة مقاومتهم لكن عددهم كان غفيرا. ثم أحرقوا الرجلين. [لم يتسنّ إثبات ما إذا كان الرجلان قد قتلا قبل أو بعد أن يحرقا]

أنا أرى أن لعناصر الشرطة نصيب من المسؤولية، فقد أرادوا اعتقال الناس لتهدئة الجموع لكن الأمور خرجت من تحت سيطرتهم.

لقطة من الفيديو أخفينا تفاصيلها.

 

كان الرجلان على الدراجة النارية ملتحيين. وكان ذلك كافيا لاستنتاج أنهما من جماعة طالبان. وكان هناك شباب كثيرون خارج السيطرة تماما. كان منظرا مرعبا. وفي الغد أراد وفد مسيحي كبير تنظيم مظاهرة خاصة به. وهذه المرة نظمنا الأمور كما يجب."

 

كان المتظاهرون منظمون جدا ويحملون صلبانا ولافتات تندد بالهجمات الإرهابية المتكررةعلى المسيحيين. وقد اندلعت اشتباكات مع الشرطة ومات شخصان على هامش هذه المظاهرة بعد أن صدمتهما سيارة كان سائقها مذعورا.

 

أعلنت السلطات في مقاطعة البنجاب التي عاصمتها لاهور عن فتح تحقيق لتحديد هوية المشاركين في عمليات الإعدام التي صورتها قناة تلفزيونية باكستانية. ومن الضحايا التي تم التعرق عليهم شخص اسمه نعيم سليم وهو عامل زجاج جاء لينهي ورشة في الحي وتؤكد أسرته أنه لا علاقة له بطالبان. ولكن رد الإرهابيين لم يتأخر.

 

هذا الثلاثاء تعرضت كنيسة أخرى للهجوم. ووصلتنا أخبار بأن هذا الهجوم هو ثأر من الإعدامات الانتقامية التي حدثت. وحالما أزيلت الحواجز التي وضعتها الشرطة في حينا، قررنا مغادرة الحي والاستقرار على بعد 30 دقيقة من هنا. ولحقنا أناس آخرون. كلنا نريد الذهاب قبل أن تحدث أمور أخطر.

يشكل المسيحيون في باكستان نحو 2% من السكان من أصل 200 مليون نسمة تقريبا، معظمهم من المسلمين.